كيف يبدو «أزرق أبيض» أكثر خطورة من وزير العدل الإسرائيلي؟

حجم الخط
0

قبل استمرار الضجة التي أثارها وزير العدل، امير اوحانا، ومهاجمته في أعقاب تصريحاته التي قال فيها إنه «لا توجد حاجة لتنفيذ قرارات المحكمة العليا»، من الجدير التساؤل هل الدولة نفسها تنفذ جميع قرارات محكمة العدل العليا. في تموز 1951 أصدرت المحكمة العليا قراراً يأمر الحكومة بالسماح لمبعدي قريتي اقرث وبرعم بالعودة إلى قراهم. لم يحترم القرار، وبعد مرور سنتين ومن خلال الاستخفاف بالمحكمة العليا تم نقل أراضي اقرث إلى سلطة التطوير وتم تسجيلها باسم الدولة. في حين أن برعم تفجرت ودمرت بيوتها. هكذا احترمت الحكومة قرار المحكمة العليا.
إذا كانت الحكومة لا تحترم قرارات المحكمة العليا، بل تقوم بفعل العكس، فلماذا نشتكي من الوزير؟ من المعروف لي جيداً أن النوايا التي تقف من وراء تصريح اوحانا سيئة لسلطة القانون، لكنها مع ذلك تمس قلبي. ألا يقول الصدق، في الوقت الذي تأمر فيه المحكمة العليا باستبدال سكان عرب بسكان يهود في أم الحيران؟ ألا يوجد علم أسود فوق هذا القرار وأشباهه؟ ما الفرق بين الضابط الذي يصدر أمراً غير قانوني والقاضي الذي يصدر قراراً غير قانوني وغير أخلاقي؟ ألا تعتبر المصادقة على هدم بيت عائلة كاملة بسبب فعل أحد الأبناء عقاباً جماعياً، الأمر المرفوض من ناحية قانونية؟ لهذا فإن غابة من الأعلام السوداء ترفرف فوق قرارات كثيرة للجهاز القضائي، التي تضر بالسكان العرب في إسرائيل والمناطق المحتلة.

قريتا أقرث وبرعم المهجّرتان… بين أمر المحكمة العليا واستهتار الحكومة

مع ذلك، المشكلة ليست القضاة، بل الواقع الذي يعيشون فيه. القضاة في نهاية المطاف أبناء واقعهم، وإذا كان التيار الرئيسي في المجتمع الإسرائيلي يؤيد بل ويدفع المحكمة إلى اتخاذ القرارات غير الأخلاقية التي تعارض القانون الدولي، مثل هجمات المستوطنين وإخلاء السكان وتحليل صفقات مشكوك فيها، فما هو الغريب في أن القضاة الذين هم أبناء شعبهم يتساوقون مع هذا الخط وأحياناً بحماسة؟ القاضية داليا دورنر التي عندما نظرت قبل عشرين سنة تقريباً في الالتماس لتنفيذ قرار المحكمة العليا حول اقرث وبرعم، كتبت أن حق الدولة بعدم تنفيذ تعهد حكومي إذا كانت الظروف تقتضي ذلك، وعلى ضوء تصريح رئيس الحكومة في حينه، اريئيل شارون، حول الخطر الذي يمكن أن تشكله إعادة المُبعدين باعتبارها سابقة إشكالية من ناحية حق العودة. دورنر التي تعتبر قاضية ليبرالية، تقدم الدافع الأيديولوجي على المبدأ القانوني.
لو كان مكان دورنر قاض بدون خلفية أيديولوجية، صهيوني في هذه الحالة، لأمر بالتأكيد بتنفيذ القرار لأسباب تتعلق بالعدالة: لا يجب طرد إنسان من بيته. وقاض ليست له أيديولوجي لن يقول إن إعادتهم ستشكل سابقة، إذ ما هو السيئ في قرار محكمة يشكل سابقة لتحقيق العدالة؟ قاض ليست له أيديولوجيا لا يخلط بين سعادة وسعادة، حيث إن سكان القريتين هم مواطنون في الدولة. ولكن دورنر تعتبر إعادتهم تهديداً وجودياً للدولة. مثلما يعتبر المجتمع الإسرائيلي مفهوم «حق العودة».
هذا النموذج يدل على أن قضاة محكمة العدل العليا لا يمكنهم إصدار قرار حكم إلا في ظل المناخ السائد. لذلك، لا يوجد مفتاح التغيير في درج المحاكم، بل في درج وسائل الإعلام والحركات والأحزاب التي تحدد الخطاب السياسي. وإذا قمنا بتلخيص الأمور، فإن المفتاح الآن في درج من لديهم في جيوبهم 1.123.929 صوتاً، أي أزرق أبيض. إذا كان رؤساء أزرق أبيض يرغبون في التغيير فسيكون هناك تغيير. ولكن للأسف هم يريدون أن يكونوا توأماً سيامياً لليكود.
عشية الانتخابات، لا توجد بشرى للسلام والمساواة والديمقراطية عندما يكون افيغدور ليبرمان الذي يعكر الأجواء بخطاب عنصري، هو البشرى لأزرق أبيض، الذي يخرج عن أطواره من أجل معانقته. وعندما يقوم الاتحاد (من غير بنيامين نتنياهو) على قاعدة مبادئ الليكود، فهو يوحد معظم النظام السياسي.

عودة بشارات
هآرتس 17/6/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية