الدولة أعلنت بأنها ستؤجل إخلاء قرية الخان الأحمر على الأقل حتى منتصف كانون الأول بناء على طلب من الإدارة الأمريكية. هذا ما قاله أمس مصدر أمني كبير. وحسب قوله، الأمريكيون يريدون منع الإخلاء إلى حين عرض «صفقة القرن» من أجل عدم خلق التوتر في أوساط قيادة السلطة الفلسطينية أو إهانتها. النيابة العامة التي ردت أول أمس على التماس حول الموضوع شرحت بأنه تم تأجيل إخلاء القرية بسبب الانتخابات السابقة والحالية. ممثل تجمع الخان الأحمر، عيد أبو خميس، استُدعي في نيسان الماضي لزيارة في الولايات المتحدة لثلاثة أسابيع من قبل جمعية يسارية مؤيدة لإسرائيل «جي 3». في إطار الزيارة ،كان ضيفاً على عدة لقاءات نظمتها الرابطة، والتقى عدداً من أعضاء الكونغرس الذين وعدوا بالعمل على منع الإخلاء، على الأقل حتى نشر خطة السلام الأمريكية.
في زيارته التقى ممثل سكان الخان الأحمر أيضاً جهات من الجالية اليهودية في أمريكا. هذه الجهات أوضحت بمحاولتها التأثير على متخذي القرارات في إسرائيل كي لا يعملوا على إخلاء القرية في الفترة القريبة القادمة. واقترحوا التوسط في مفاوضات من أجل التوصل إلى صفقة يحصل السكان في سياقها على تعويضات كبيرة إذا وافقوا على إخلائهم من بيوتهم.
مؤخراً، يتواجد أبو خميس في تونس. وقريباً يتوقع أن يسافر إلى جولة لقاءات أخرى في الولايات المتحدة لمدة ثلاثة أسابيع. «لقد دعيت إلى الولايات المتحدة مرة أخرى للالتقاء مع جهات في الكونغرس»، قال للصحيفة. «من محادثاتي مع عدد من الأشخاص الذين التقيتهم، أتوقع حدوث شيء ما جيد».
أول أمس، طلبت الدولة «بناء على طلب المستوى السياسي» تمكينها من الرد على الاستئناف الذي قدمته حركة «رغفيم» اليمينية حتى 16 كانون الأول. الحركة قدمت التماساً للمحكمة العليا من أجل إجبار الدولة على تبرير عدم تطبيق أمر هدم الخان الأحمر. وقد كتب في طلب الدولة من المحكمة العليا بأن «توقيت الإخلاء سيحدده المستوى السياسي، مع الأخذ في الحسبان كل الاعتبارات المتعلقة بهذا الأمر».
مصدر أمني مطلع على الأمر قال للصحيفة بأن موضوع إخلاء القرية لم يطرح قط على طاولة جهاز الأمن في الأشهر الأخيرة. وأن جهاز الأمن لم يطلب منه أي شيء في هذا الموضوع. حسب هذا المصدر، حتى الآن لم يتم إجراء أي نقاش عملياتي مع المستوى السياسي، بما في ذلك رئيس الحكومة ووزير الدفاع بنيامين نتنياهو، فيما يتعلق بإخلاء الخان الأحمر.
«هآرتس» تحدثت حول الأمر مع جهات أخرى أيضاً، التي شاركت في عدد من اللقاءات التي جرت في محاولة لتوقع تأثير إخلاء القرية على الناحية السياسية. هذه الجهات قالت إن الانطباع من اللقاءات المغلقة هو أن نتنياهو غير معني بإخراج الإخلاء إلى حيز التنفيذ، على الأقل ليس في هذه المرحلة. حسب أقوالهم، رغبة رئيس الحكومة في تأخير العملية ينبع من الخوف من أن الإخلاء سيشكل إشارة ويشعل الاضطرابات في أوساط الفلسطينيين. في حين أن الولايات المتحدة معنية بخفض اللهب قبيل نشر خطة السلام.
حسب مصدر من هذه المصادر، رئيس الحكومة يعتقد أن إخلاء سكان القرية من بيوتهم، خلافاً لموقف الولايات المتحدة وأوروبا، سيجر انتقاداً شديداً ضد إسرائيل، وهو ما لا يرغبه.
قبل ثلاثة أيام من الانتخابات، تعهد نتنياهو للجمهور في مقابلة أجرتها معه رينا متسليح بأن «الإخلاء سيتم قريباً جداً، في أقرب وقت». ومع ذلك، كما قلنا، فإن جهاز الأمن لم يطلب منه تنفيذ أي عمل لتسريع الإخلاء، وحتى لم يطلب منه الاستعداد له بأي شكل من الأشكال.
ينيف كوفوفيتش
هآرتس 18/6/2019