هل تكون ديالى بوابة لعودة الفتنة الطائفية إلى العراق؟

حجم الخط
0

ديالى-“القدس العربي”:جددت حادثة محافظة ديالى شرق العراق بمهاجمة فصائل مسلحة منفلتة، عدة قرى زراعية، المخاوف من وجود جهات تسعى لتجديد الفتنة الطائفية في العراق من بوابة ديالى، فيما حملت شخصيات وأحزاب، الحكومة مسؤولية عدم حماية المواطنين والعجز عن مواجهة الفصائل المسلحة.

وقد حذرت القوى السياسية من تدهور الأوضاع الأمنية في العديد من مناطق ديالى، بعد مهاجمة فصائل مسلحة معروفة وتابعة لأحزاب متنفذة، لقريتي المخيسة والمحولة، مما تسبب في مقتل وجرح أكثر من عشرة مدنيين وحصول عملية هجرة واسعة من المنطقة، في إجراء وصفته بعض القوى السياسية بانه يندرج ضمن عمليات تغيير ديموغرافي تجري منذ سنوات وسط سكوت الحكومة بل والتكتم على ما يجري في هذه المحافظة المجاورة لإيران.

فقد حذر النائب كاظم الشمري رئيس الكتلة النيابية لائتلاف الوطنية الذي يقوده أياد علاوي، من أن “الوضع مقلق جدا في محافظة ديالى” داعيا القائد العام للقوات المسلحة إلى عقد مؤتمر وطني عاجل تشترك فيه كل القوى السياسية والعشائرية في المحافظة.

وقال في بيان صحافي “نراقب بقلق بالغ خطورة الأوضاع والأحداث الجارية في محافظة ديالى، والتي تريد أن تدفع أهالي المحافظة بإتجاه اقتتال وحرب أهلية”.

وذكر ان “ائتلاف الوطنية يدعو القائد العام للقوات المسلحة عادل عبدالمهدي إلى عقد مؤتمر وطني عاجل تشترك فيه كل القوى السياسية والعشائرية ومنظمات المجتمع الوطني في المحافظة، من أجل الوقوف في وجه هذه الهجمة الشرسة التي تتعرض لها محافظة ديالى”.

وحذر النائب عن تحالف “القوى العراقية” رعد الدهلكي، من خطورة الوضع الأمني وتفاقمه في بعض مناطق محافظة ديالى، إثر عودة ما وصفها بانها “عمليات القتل والتهجير ضد المواطنين الأبرياء”. ونبه النائب عن ديالى، من احتمال تكرار سيناريو الخراب الذي شهدته هذه المحافظة بين عامي 2006 و2007 عندما تفجرت أعمال إرهاب طائفي نفذتها فصائل مسلحة معروفة أدت إلى قتل مدنيين أبرياء وتهجير مئات الآلاف من سكان بعض مناطق المحافظة.

هروب سكان القرى

وكان مسلحون قتلوا 3 مدنيين قبل أيام في قرية المخيسة، فيما قتلوا وأصابوا 7 أشخاص، في هجومين في قرية المحولة المجاورة لها، ضمن محافظة ديالى، الأمر الذي دفع أهاليها إلى الهروب من تلك القرى خشية وقوع هجمات جديدة عليها.

وانتقد عضو مجلس محافظة ديالى علي الدايني، تقاعس الحكومة العراقية عن الاستجابة لجميع المناشدات السابقة في ما يتعلق بالتدهور الأمني في قرى تابعة لناحية ابي صيدا في ديالى.

وندد في بيان، بـ”الخروقات الأمنية المقلقة في قرى المحولة وابو خنازير والتي أدت إلى استشهاد مدنيين أبرياء على يد عصابات إرهابية مجرمة ذات أجندة تخريبية لضرب الاستقرار الأمني في محافظة ديالى” داعيا “المؤسسة الأمنية إلى التحرك الفوري لاعتقال الجناة ووضعهم تحت طائلة القانون ليكونوا عبرة لمن اعتبر ولكل من يحاول العبث بأمن واستقرار محافظة ديالى” محذرا من “مغبة التهاون مع هذه الأعمال الإرهابية الدنيئة كونها ستتسبب بالخوف والرعب في باقي مناطق المحافظة”.

كما كشف الدايني، في تصريحات أخرى لشبكة “رووداو” الإعلامية، إن “6000 عائلة هي حصيلة النازحين من قرى تابعة لناحية ابي صيدا جراء التدهور الأمني الكبير الذي تعانيه تلك المناطق منذ فترة طويلة”. مشيراً إلى أن مجاميع مسلحة متنفذة وتنتمي للأحزاب لها سطوة كبيرة في قرية ابو خنازير وقرى أخرى في محافظة ديالى.

وشدد على أن “الجرائم التي تحدث في هذه المناطق مستمرة وبشكل يومي منذ فترة طويلة”وتقوم بها قوى متنفذة لا تخضع لسيطرة الدولة، مؤكدا أنه “تم توجيه العديد من المناشدات إلى الحكومة العراقية بضرورة استقدام قوات مسلحة من بغداد إلى محافظة ديالى لفرض الأمن وكذلك سحب السلاح وحصره في يد الدولة” إلا أن “الحكومة لم تستجب لجميع تلك المناشدات”.

النائب ووزير الدفاع السابق خالد العبيدي، أكد أن أحداث قرية ابو خنازير، هي اختبار للقائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي. وقال في بيان “ما جرى في قرية ابو خنازير من عمليات قتل وتخويف للآمنين وتهجير، هو أول اختبار حقيقي للقائد العام للقوات المسلحة والقوات الأمنية، لأنه سيكشف عن مدى قدرة الدولة على محاسبة المجرمين الفاعلين والمقصرين في حماية العراقيين”. وأكد ان “المطلوب الآن موقف واضح من القيادات الأمنية وتحرك سريع لطمأنة مواطني هذه القرية ولكل العراقيين بأن الدولة حاضرة وقوية وقادرة على القصاص من المجرمين الذين يحاولون إعادة العراق إلى مربع فرق الموت”.

الميليشيات أقوى من الحكومة

وأكد النائب السابق عن ديالى محمد الدايني، ان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي يعلم بما يحصل في المحافظة، إلا أن الميليشيات أقوى من الحكومة في المحافظة.

وكشف الدايني في لقاء تلفزيوني ان الميليشيات تسيطر على القرار السياسي والاقتصادي في ديالى، مؤكدا انه “يجب محاسبة كبار قادة الميليشيات في ديالى” داعيا زعماء فصائل سائرون والعصائب وبدر إلى حل ميليشياتهم.

وأكدت مصادر من ديالى لـ”القدس العربي” أن هذه الجريمة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، وهي تستهدف مكونا معينا، وتأتي ضمن مخطط لإحداث تغيير ديموغرافي يجري تنفيذه منذ عام 2003 وتقوم به فصائل مسلحة معروفة تنتمي إلى أحزاب كبيرة، من خلال خلق الرعب والخوف لدى سكان بعض القرى، كما حصل في الحرب الطائفية في الأعوام 2006 و2007 التي أسفرت عن قتل مدنيين أبرياء وتهجير مئات الآلاف ما زال الكثير منهم نازحون في المنافي والمخيمات، بسبب رفض القوى السياسية إعادتهم إلى قراهم بمختلف الحجج منها ارتباطهم بالنظام السابق أو “داعش” وغيرها.

عجز الأجهزة الأمنية

وأكدت تلك المصادر أن هناك جانبا مخفيا إضافة إلى محاولات التغيير الديموغرافي، وهو أن بعض قادة الفصائل المسلحة في المحافظة يعمد إلى تهجير المواطنين وحرق مزارعهم من أجل استثمار أراضيهم الزراعية وبيوتهم ومعداتهم، لصالحهم.

وكشفت أيضا ان عجز الأجهزة الأمنية عن التصدي لتحركات عناصر الفصائل المسلحة يعود إلى ان هناك جهات سياسية متنفذة في المحافظة والعاصمة تدعمهم وتمنع محاسبتهم، بدليل ان حكومة بغداد لا تتحرك لمعاقبة منفذي هذه الجرائم الطائفية.

وفي أعقاب الجريمة الطائفية الجديدة في ديالى، تداولت قنوات عراقية ومواقع تواصل اجتماعي، عدة أفلام عن نزوح سكان قرية ابو خنازير وقرى أخرى، بعد عمليات القتل التي طالت المدنيين.

ورغم وضوح الجريمة التي تتكرر بين آونة وأخرى في المحافظة ومعرفة الفصائل المسلحة التي تنفذها، فان الأحزاب والفصائل الشيعية حاولت تبرير الجريمة أو التعتيم عليها بحجج مختلفة.

فقد ادعى رئيس منظمة بدر هادي العامري، في مؤتمر صحافي “ان هناك من يدفع الأموال بهدف عودة الطائفية إلى محافظة ديالى” معبرا عن خشيته “من بعض الجهلاء وأمراء الحروب الذين يسعون إلى إعادة الطائفية” مطالبا نواب ديالى من السنة والشيعة بموقف موحد وإدانة أي عملية إرهابية.

وقال في مؤتمر صحافي في محافظة ديالى، إن “الاستقرار والانسجام بين أهالي ديالى لن يرضي الجميع بل يسعى البعض ان يرجعها إلى المربع الأول” وإن “إعادة الطائفية للمحافظة خط أحمر ولن نسمح به ولا نتساهل معه مطلقا، بدون أن يحدد الجهة التي نفذت الجريمة أو يدينها أو الإجراء الذي سيتم اتخاذه ضدها.

ورفض رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة ديالى صادق الحسيني (من الأحزاب الشيعية) اتهام الحشد الشعبي في ناحية ابي صيدا، بقتل المدنيين، مدعيا ان الجريمة كانت على يد “داعش” وان اتهام بعض فصائل الحشد بما حصل غير جائز لأن “الحشد الشعبي مقدس” حسب ادعاءه. واقر بأن هناك محاولات لارجاع العائلات وتطمينها بتواجد القوات الأمنية.

إلا ان بيان شرطة ديالى أكد ان القائمين بهذه الجرائم ليسوا من “داعش” عندما أعلن قائد عمليات ديالى اللواء الركن عبد المحسن حاتم، توقيف عناصر السيطرتين من الجيش والشرطة، اللتين تجاوزتهما سيارة المسلحين وقتلت المدنيين بقرية ابو خنازير في ناحية ابي صيدا شمال شرقي المحافظة، ما يعني ان المسلحين الذين نفذوا الجريمة كانوا ضمن القوات الرسمية وبالتحديد من فصائل الحشد الشعبي.

وهكذا يبدو ان مأساة أهالي محافظة ديالى لا يراد لها ان تنتهي لأن ديمومتها تخدم مخططات الفتنة الطائفية في العراق، وتخدم أجندات محلية وخارجية، وليس أمام أهل بعض مناطق ديالى، سوى الصبر وانتظار المصير المحتوم، وسط اهمال سلطات بغداد وسكوتها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية