ينعقد مؤتمر البحرين في نهاية الشهر وسيبحث في الوجه الاقتصادي لصفقة القرن التي انكبت إدارة ترامب على إعدادها منذ سنتين. وقد سجل المؤتمر منذ الآن نجاحه الأول بمجرد ضمان مشاركة الدول العربية المركزية: دول الخليج، ومصر، والأردن، والمغرب، التي تشكل اليوم العالم العربي الحيوي والفاعل. الدول الأخرى، بينها سوريا، والعراق، وليبيا واليمن، تقاتل في سبيل بقائه.
تشارك الدول العربية المركزية في المؤتمر رغم جهود أبو مازن حملها على عدم عمل ذلك، والأمر مثابة إنجاز سياسي للولايات المتحدة وفشل لرئيس السلطة الفلسطينية. نهج «كل شيء أو لا شيء» لأبو مازن يتبين كنهج غير واقعي لأن العالم العربي يواجه تحديات ثقيلة الوزن. في الوقت الذي يطلق فيه الحوثيون في اليمن، المدعومون من إيران، الصواريخ على المطارات في قلب السعودية والتوتر السعودي الإيراني يتعاظم، تبلغ الرياض أبو مازن بأن أمنها يسبق المسألة الفلسطينية، التي هي في نظر السعودية مسألة قابلة للحل. وعندما تخرب إيران الناقلات أمام شواطئ دول الخليج وتستفز العالم بتصريحات عن سيطرتها على المسار البحري في مضائق هرمز، تلمح دول الخليج لأبو مازن بأن فقراء مدينتها أولى.
قالوا لعباس: أولاً… فقراء الخليج وعرش الأردن ومعرفة اتجاه جريان النيل!
ستشارك هذه الدول في مؤتمر البحرين لأنها بحاجة إلى الولايات المتحدة أكثر من أي وقت مضى. فالوضع الاقتصادي للأردن صعب، وملايين اللاجئين السوريين سكنوا أراضيه. وعرش الملك يشعر بالأرض تهتز تحته. وتعرف عمان بأن الخلاص لن يأتي من أبو مازن، وبالتأكيد ليس من الوقوف ضد الولايات المتحدة. أما مصر، الدولة الرائدة في العالم العربي، فتفهم إلى أين تهب الريح. ولا تخفي القاهرة عدم ارتياحها من سلوك أبو مازن وسياسة المقاطعة التي يتبعها. صحيح أنها تعلن بأنها ستواصل تأييد الموقف الفلسطيني بالنسبة للتسوية الدائمة، ولكنها بالتوازي تنتقد سلوك رئيس السلطة، وتعتقد بأنه يعقد الأمور بدلاً من تبسيطها. تواجه مصر إرهاباً قاسياً وتخشى من هيمنة إيرانية ومؤامرة تركية. وهي تأتي إلى البحرين لأنها بحاجة إلى سند جدي، وليس إلى أبو مازن.
في البحرين سيتحدثون عن خطط اقتصادية ذات مغزى، والدول المشاركة معنية بأن تعرف أي نصيب ستحظى به عند تقسيم الكعكة. والخطط الاقتصادية التي ستطرح على البحث ليست بديلاً لحل سياسي داخلي وخارجي، ولكن المؤتمر سيسمح للولايات المتحدة بأن تأتي من موقف أكثر ارتياحاً إلى الموعد الذي تكمل فيه الصورة وتعرض فيه القسم السياسي من صفقة القرن. إن حساباً باردًا وعميقاً للمصلحة الفلسطينية سيجلب أبو مازن إلى إعادة التقييم إلى سياسة المقاطعة الصاخبة والرفض التي يتبعها. خيراً يفعل إذا ما أرسل إلى المؤتمر مراقب عنه يبلغه بالمزاج والدينامية الداخلية، وإلا فإن القطار سينطلق إلى الطريق فيما سيبقى هو في المحطة.
اسحق ليفانون
إسرائيل اليوم 18/6/2019