مطبوعة مصرية ليبرالية تدعو للتمسك بدستور مدني لدولة مدنية

حجم الخط
0

القاهرة ـ رويترز: مع صعود تيارات دينية سلفية بعد الاحتجاجات التي أنهت حكم الرئيس المصري حسني مبارك يشدد مثقفون ليبراليون على استعادة قيم المواطنة داعين إلى التمسك بصيغة الدولة المدنية التي يرونها الضمان لشرعية وجود الأحزاب بما فيها ذات المرجعية الدينية.

ويقول صلاح الزين رئيس الحزب المصري الليبرالي (تحت التأسيس) إن الدستور المدني هو أساس بناء الدولة المدنية ويرى ‘أن دعوة الإخوان المسلمين أنهم مع الدولة المدنية مجرد دعوة باطلة لأنهم لم يطالبوا بدستور مدني لأن الدستور المدني يتعارض مع واحد من أهم شعاراتهم’ في إشارة إلى شعار جماعة الإخوان الذي يقول ‘القرآن دستورنا’. وأدت الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت يوم 25 كانون الثاني/ يناير الماضي إلى إجبار مبارك على التنحي بعد 18 يوما.

وكان الشعار الأبرز طوال الاحتجاجات هو ‘الشعب يريد إسقاط النظام’ ثم غير بعض السلفيين الشعار بعد ساعة من الإعلان عن خلع مبارك وهتفوا ‘الله وحده أسقط النظام’ وسط تأييد واعتراض من المحتفلين بنجاح ‘ثورة 25 يناير’ في ميدان التحرير الذي كان بؤرة الاحتجاجات التي أدت إلى خلع مبارك.

ووافق المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يحكم البلاد على قانون يخفف القيود أمام تأسيس الأحزاب قبل الانتخابات التشريعية في أيلول سبتمبر وهو موعد يراه مراقبون مناسبا للإسلاميين الذين يتمتعون بتنظيم جيد. واشترط قانون الأحزاب عدم قيام الحزب في مبادئه أو برامجه أو مباشرة نشاطه أو في اختيار قياداته وأعضائه على أساس ديني أو طبقي أو طائفي أو فئوي أو جغرافي أو بسبب الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيدة.

ولكن كثيرين يبدون الخوف من أنشطة ميدانية للسفليين بعد ‘جرائم’ منها قطع الأذن اليمنى لمواطن مسيحي في مدينة قنا الجنوبية الأسبوع الماضي بدعوى ‘إقامة الحدود الإسلامية’. ويقول الزين في مقال بالعدد الرابع من مجلة (المصري الليبرالي) الذي صدر امس الأربعاء إن الدولة المدنية من التراث المصري ومنجزاته منذ العصور الفرعونية وصولا إلى الدولة الحديثة في القرن التاسع عشر وإن دستور 1923 جاء ‘تتويجا لهذه المدنية’ وإن الحضارة المصرية لم تكن لتوجد ‘بدون التعايش السلمي والقبول بكل العقائد والأديان.. نقطة الاتزان اللازمة لوجود دولة مدنية.’وعندما حاول اخناتون (الذي حكم مصر بين عامي 1479 و1362 قبل الميلاد) فرض التوحيد على الجميع بسلطات الدولة فكان الخلاص منه ومن توحيده القسري هو الحل الوحيد’ حيث جاءت نهاية اخناتون غامضة ومحيت مدينة أخيتاتون في المنيا التي نقل إليها عاصمة البلاد وبعده عادت العاصمة إلى مدينة طيبة الأقصر حاليا.

ويستنكر الزين ‘إصرار قوى الإسلام السياسي على السعي لمحاولة فرض أجندتهم علينا… تحذر من العبث بالمادة الثانية في دستورنا المعيب. والإنذار نوع من التهديد… سنعمل بكل جهد وقوة لكي يأتي الدستور الجديد خلوا من أي مادة دينية. فقط دستور مدني لدولة مدنية’. وحث جماعة الإخوان المسلمين على التمسك بصيغة الدولة المدنية قائلا ‘الضمان الأكيد والوحيد لشرعية وجود أحزاب ذات مرجعية دينية’ أما الدولة الدينية فسوف تضع الإخوان أنفسهم في السجون لأنها ‘لا تسمح إلا بوجود حزب واحد يتوافق مع سلطة الحكم الديني’. وتقول المادة الثانية من الدستور ‘الإسلام دين الدولة. واللغة العربية لغتها الرسمية. ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع’ وتوجد هذه المادة في الدستور الذي صدر في 11 أيلول/ سبتمبر 1971 والمعدل في 26 اذار/ مارس 2007. ومجلة (المصري الليبرالي) التي تقع في 45 صفحة ويشرف عليها الباحث المصري عبد العزيز جمال الدين تشدد منذ العدد الأول في خريف 2010 على ضرورة تعديل الدستور الحالي.

ويصف جمال الدين المادة الثانية من الدستور بأنها ‘متفجرة وغير عادلة وعلى عداء مع الديانات والمعتقدات المغايرة للإسلام’ على الرغم من أن مصر ألغت الجزية قبل حوالي 150 عاما وسمحت للمسيحيين بصلاة الأحد داخل ثكنات الجيش.

ويحذر من ‘غياب أية تصورات واضحة لإدارة الدولة المصرية… تدار الدولة في مثل هذه الأجواء بما يشبه التساهيل.. وهكذا تتحول أجهزة الدولة إلى أوكار تتخطفها النزاعات والمصالح الشخصية… وتسود عصابات البلطجة’. وتنشر المجلة فصلا من كتاب (الإسلام والنزعة الإنسانية العلمانية) للمفكر السوري صادق جلال العظم يصف فيه الفقه الإسلامي بالحيوية والتجاوب مع الأوضاع التاريخية المختلفة والنظم السياسية المتباينة.

ويقول العظم ‘إن استمرار التصالح بين الإسلام التاريخي والقبول التاريخي بالإنسانية العلمانية خلافا لموقف الإسلام السلفي هو ليس مجرد خيار أو اختيار عابر أو محض وجهة نظر بل ضرورة حيوية… البدائل التي سنراها إن لم نقبل جديا بالإنسانية العلمانية.. قد تكون بدائل دامية ومريعة على نحو يصعب تخيله’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية