لندن- “القدس العربي”: تحت عنوان “رأي الغارديان بوفاة مرسي في مصر: صادمة ولكنها متوقعة”، قالت فيها إن الرئيس السابق لعب دوره في تدمير آمال الثورة ولكن معاملته تقدم صورة واضحة عن النظام الذي أطاح به.
وجاء في الافتتاحية إن أحداث الحياة الحقيقية عادة ما تحمل قوة رمزية. وكان مجيء أول رئيس مصري انتخب بطريقة ديمقراطية عام 2012 واحدة منها، كما أن انهياره في قاعة المحكمة في “قفص” بعد سنوات من الإهمال الطبي حدث آخر.
وتقول إن المصريين الذين لن يبكوا على رحيله يشعرون بالندم على الطريقة التي رحل فيها، وما تقوله عن ثورتهم المسروقة. فهو وإن ساعد على تدمير ثورتهم لكن الرجل الذي أطاح به فعل الأسوأ.
ووصل مرشح الإخوان إلى السلطة بعد احتجاجات الربيع العربي التي أنهت ثلاثة عقود من حكم حسني مبارك. إلا أن العلمانيين والليبراليين الذين صوتوا لمرسي من أجل هزيمة مرشح نظام مبارك غضبوا وخافوا من نزعة مرسي الديكتاتورية. وتعاطف الكثيرون ودعموا تحرك الجيش بقيادة وزير الدفاع في حينه عبد الفتاح السيسي للإطاحة به.
بل وزعم جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي في حينه أن الجيش “يقوم باستعادة الديمقراطية”. ولكن قادته قاموا بدلا من ذلك باستعادة حكم الجيش وأشرفوا على مذبحة مئات من مؤيدي مرسي في ميدان رابعة، وفرضوا نظاما قمعيا أكثر وحشية.
وفاز السيسي العام الماضي بانتخابات رئاسية استبعد منها أي منافس قوي. وفي هذا العام انتصر في استفتاء متحايل حول تعديلات دستورية تسمح له بالحكم لعام 2030.
وحكمت محاكمه على مئات من مؤيدي الإخوان المسلمين الذي احتجوا على الإنقلاب بالإعدام في محاكم جماعية، في وقت لم يحاكم ولا عنصر من عناصر قوات الأمن التي شاركت في قتل المعتصمين في ميدان رابعة. وأعدمت القاهرة قبل عدة أشهر رجالا احتجوا بأن اعترافاتهم أخذت منهم بالقوة بعد اتهامهم بقتل مسؤول.
وتقول الصحيفة إن ما يجعل وفاة مرسي صادمة، رغم أنها مفاجئة هي “متوقعة” حسب النائب البريطاني سير كريسبن بلنت والذي كان واحدا من البرلمانيين البريطانيين الذين حققوا في طريقة معاملة مرسي العام الماضي. وحذر التقرير الذي أعده النواب والمحامون، كما فعل آخرون أن الظروف التي يعتقل فيها الرئيس السابق تصل إلى حد التعذيب.
ودون عناية طبية عاجلة لمرض السكري والكبد الذي يعاني منهما فإن “الضرر سيكون دائما وربما مهلكا”. وأصيب بنوبة سكري في مرة أثناء احتجازه. وتقول الصحيفة إن المحاكمات الظالمة والمعاملة القاسية أمران معروفان في السجون المصرية التي يسجن فيها ما يقدر عددهم 60.000 سجينا سياسيا. وقيل إن مرسي احتجز في زنزانة انفرادية لـ23 ساعة في اليوم وحرم من الإطلاع على الصحف والتلفزيون، ولم ير عائلته سوى ثلاث مرات خلال ستة أعوام من اعتقاله. ورغم صحته المعتلة أخبرهم في تلك الزيارات أنه ينام على أرضية الزنزانة.
وقاد مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة الدعوات لتحقيق “سريع” نزيه وشفاف وعميق في ظروف وفاته. وتشير الصحيفة إلى أن الطريقة المتعجلة لدفنه أثارت أسئلة.
وتساءلت الصحيفة عن التعاون الذي سيحصل عليه المحققون من النظام السري الذي يتصرف مثل قطاع الطريق. وتعلق الصحيفة أن المطلب يجب عمله ليس لأن الحقائق حول الوفاة مهمة ولكن لأنه يرسل رسالة إلى الديمقراطيات الغربية المصممة على متابعة ما تقول بريطانيا أنها “علاقة بناءة” مع مصر.
وترى فرنسا وغيرها مخطئة أن السيسي هو قوة استقرار في المنطقة وحاجز ضد تدفق المهاجرين وزبون جاهز لشراء السلاح. وتقول الصحيفة إن مرسي لعب دوره في تحطيم آمال المصريين إلا أن معاناته ووفاته هي رمز لمعاناة عشرات الآلاف من السجناء السياسيين وصورة عن تصميم النظام لسحق المعارضة. ويجب أن تفضح وفاته أصدقاء الجنرال السيسي وتدفعهم للإعتراف بالحقيقة.