بغداد ـ «القدس العربي»: استقبل رئيس الجمهورية العراقية، برهم صالح، أمس الأربعاء، أمير دولة الكويت، صباح الأحمد الجابر الصباح، الذي وصل إلى مطار بغداد الدولي.
وقالت رئاسة الجمهورية في بيان، إن لقاء صالح وأمير الكويت تضمن بحث «آخر تطورات الأوضاع الجارية في المنطقة ومحاولات تهدئتها بما يصب في صالح استقرارها، فضلاً عن مساهمة الكويت في عمليات إعمار العراق، والعلاقات بين البلدين وسبل الارتقاء بها إلى ما يلبي طموح الشعبين الشقيقين».
وفي بيان رئاسي آخر، أكد صالح أن «العلاقات بين العراق والكويت قطعت أشواطاً كبيرة إلى الأمام بفضل حكمة ورغبة القيادتين»، في البلدين لتجاوز مخلفات الماضي.
وأشار إلى أن «العراق لديه الرغبة الجادة لبناء علاقات متطورة مع جيرانه خاصة مع الكويت بما تخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين».
وأضاف أن «العراق ينظر إلى طبيعة الأزمة الحالية في المنطقة بمنظار واسع، ويسعى إلى تحقيق توافق إقليمي شامل على قاعدة الحوار والجيرة الحسنة بين الدول».
أمير الكويت، وفقاً للبيان، أبدى «حرص بلاده على دعم وتمكين العراق من تجاوز تداعيات ما تعرض له من أعمال إرهابية وإعادة إعماره»، معتبراً أن «الزيارة تمثل فرصة لبحث سبل تعزيز وتطوير التعاون بين البلدين وحسم الملفات العالقة بينهما، وإنها تأتي تتويجا للعلاقات الوطيدة».
وشدّد على أن «الكويت تؤمن بشكل راسخ بأهمية أن ينعم العراق بالأمن والاستقرار».
كما جرى بحث «آخر التطورات السياسية في المنطقة ومحاولات تهدئتها بما يصب في صالح استقرارها، فضلاً عن مساهمة الكويت في عمليات إعمار العراق، والعلاقات بين البلدين وسبل الارتقاء بها إلى ما يلبِي طموح الشعبين الشقيقين».
وعلى الصعيد ذاته أقام صالح، مأدبة غداء على شرف أمير الكويت والوفد المرافق له، حضرها رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، فضلاً عن رئيس المحكمة الاتحادية مدحت المحمود، وكبار المسؤولين من الجانبين.
وفي وقت سابق من صباح أمس الأربعاء، أفادت وكالة الأنباء الكويتية، بأن أمير الكويت سيزور العراق لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وأبرز القضايا والمستجدات على الساحة الإقليمية.
وقال نائب وزیر الخارجیة خالد الجار الله، للوكالة، إن «زیارة أمير الكويت للعراق تأتي في إطار العلاقات الأخویة المتمیزة بین البلدین الشقیقین».
صالح: قطعنا شوطاً طويلاً لتجاوز خلافات الماضي
وأضاف أن «زیارة الأمير تنطوي على أبعاد مهمة ودلالات حیویة»، مؤكداً حرص الأمیر على «الاهتمام والرعایة للعلاقات الأخویة وسعيه لتطویرها وتعزیزها في المجالات كافة».
وأشار إلى «حرص أمير الكويت على دعم وتمكین العراق من تجاوز تداعیات ما تعرض له من أعمال إرهابیة، بالإضافة إلى جهوده الهادفة لإعادة الإعمار».
ولفت إلى أن «الزیارة تأتي في ظروف دقیقة وحرجة تمر بها المنطقة والتي تتمثل باستمرار التصعید فیها، الأمر الذي یؤكد أهمیة التنسیق والتشاور مع الأشقاء في العراق لتجاوز هذه الظروف، وتمكین المنطقة من النأي بعیدا عن التوتر والصدام».
كذلك، التقى أمير الكويت، عبد المهدي، في القصر الحكومي في العاصمة العراقية بغداد، حسب بيان مقتضب لمكتب رئيس الحكومة.
وفي أول تعليق على زيارة أمير الكويت والوفد المرافق له إلى بغداد، دعت النائبة عن ائتلاف «دولة القانون» عالية نصيف، عبد المهدي إلى «اغتنام فرصة زيارة أمير الكويت لبغداد لمطالبته بتغيير موقع ميناء مبارك»، مؤكدة في الوقت ذاته على «ضرورة استغلال قضية الربط السككي كورقة ضغط لإلغاء اتفاقية خور عبدالله المذلة».
وقالت النائبة عن ائتلاف المالكي في بيان لها، إن «موقع ميناء مبارك، كما هو معروف للجميع، مخالف لقوانين البحار لكونه يلحق ضرراً بالموانئ العراقية فيما لو تم افتتاحه ووجدت الحكومة الكويتية طريقاً برياً أو ربطاً سككياً مع أية دولة تجاورها، وعلى أرض الواقع فإن هذا المشروع الضخم لن يعود بالفائدة على الكويت في ظل عدم وجود ربط سككي مع العراق، أي أن الهدف منه حالياً هو إلحاق الضرر بالعراق فقط وخنق موانئه».
وأضافت: «نرى ضرورة أن يقوم عبدالمهدي باستغلال زيارة أمير الكويت للعراق لمناقشة الموضوع ومطالبته بتغيير موقع ميناء مبارك، مع إمكانية قيام السيد عبدالمهدي باستخدام قضية الربط السككي كورقة ضغط على الجانب الكويتي لإلغاء اتفاقية خور عبدالله المذلة، علماً بأن الكويت آخر من يفكر بمصلحة العراق، وإذا كان عندهم شيء فيه نفع للعراق فهم مستعدون لرميه في البحر بدلاً من جعل العراقيين ينتفعون به». وتابعت: «نأمل أن تدرك حكومتنا بأن الدول عبيد مصالحها، فهل سنرى قادة حكومتنا يدافعون بقوة عن مصلحة العراق؟ وهل سيشعر شعبنا أن هناك من يحافظ على ثرواته ويطالب له بحقوقه في المحافل الدولية؟ وبالتالي، نأمل أن نعامل الكويتيين بالمثل وأن نبتعد عن المجاملات على حساب مصلحة شعبنا».
وتعد الزيارة التي يقوم بها أمير الكويت إلى العاصمة العراقية هي الثانية خلال توليه مقاليد الحكم، إذ ترأس في 29 اذار/ مارس 2012 وفد الكويت إلى اجتماع القمة العربية التي عقدت في بغداد آنذاك.
وللكويت دور كبير في دعم العراق، فقد وقّع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، في فبراير/ شباط الماضي، اتفاقية منحة بقيمة 25 مليون دينار كويتي (85 مليون دولار) مع صندوق إعادة إعمار المناطق المتضررة من العمليات الإرهابية في المدن العراقية.
يشار إلى أن عبد المهدي، زار الكويت في 22 ايار/ أيار الماضي، حيث أجرى مباحثات مع أميرها، تخص البلدين والخطر من اندلاع حرب مع إيران.
واستؤنفت العلاقات العراقية الكويتية لدى تعيين الكويت أول سفير لها في بغداد في تموز/يوليو 2008، عقب قطيعة استمرت سنوات إثر اجتياحها من جانب نظام صدام حسين العام 1990.