اعرف اكاد لا اعرف شيئا
اعرف اكاد لا اعرف شيئا انني اعرف انني اكاد لا اعرف شيئا، هذه مقولة للفيلسوف الكبير سقراط تكاد تنطبق علي واقع الحال الذي يعيشه عالمنا الثالث الذي لم يعد عالما ناميا كما يشار اليه بقدر ما هو معيقا للتنمية نفسها، وبسرعة تكاد تكون اسرع من كل قوانين الجاذبية الارضية التي نعرفها، فالخدمات في عالمنا لم تتطور كما هي عند الآخرين، والثروة القومية بددت في شراء اسلحة ميتة لا يحسنون استخدامها، والنمو يتراجع امام الانفجار السكاني الهائل، والفقر والبطالة في اعلي مستوياتها، والمستقبل لم يعد مشرقا امام ما يخطط لنا في ظلمة الليل الدامس ويجري تطبيقه علي ارض الواقع في وضح النهار وامام من يري النور بام عينيه، والمواطن لم يعد يصدق ما يقوله المسؤولون صباح مساء في نشرات الاخبار والبرامج المختلفة التي تذاع من محطاتهم.يعرفون جميعا ويكاد لا يعرفون ان شعوب العالم كلها تحاسب حكوماتها الا عند هذا العالم الثالث، ففي بلد الضباب بريطانيا التي يحكمها دستور عرفي غير مكتوب يقف رئيس الوزراء الحالي توني بلير امام مجلس العموم للمساءلة والامتحان العسير، وتوجه له الاتهامات بالكذب والغش والخداع والتزوير، في الادلة التي ساقها يوم ان اعد العدة للحرب علي العراق، التي لا زال لهيب نارها يطاول عنان السماء من هول ما يجري في البصرة والموصل وبغداد رغم السنوات الاربع علي بدئها لتحقيق الديمقراطية النموذج والامن والرخاء.وفي ام الديمقراطيات الولايات المتحدة الامريكية التي اتقن عالمنا تجاهها فن الصمت والاستماع وتلقي الاوامر بالاشارة، وموت روح المبادرة التي تحفظ الاوطان والكرامات، ليردد الكل في موقعه مقولة ديكارت عاش سعيدا من بقي في الظل، سيحاسب الكونغرس رئيسها جورج بوش، وسيواجه اسئلة صعبة واتهامات غير مسبوقة من الجمهوريين قبل الديمقراطيين، والتي نتنبأ لها ان تصل الي مرحلة الازمة العاصفة حينما يبدأ السؤال معه عن التدهور الاقتصادي والاجتماعي الذي الحقه ببلادهم، بدءا من فواتير الاحتلال التي تزداد يوما بعد يوم، وانتهاء باعداد القتلي والجرحي من الجنود الامريكيين الذين يسقطون يوميا وغيرها من الافعال ليحاصر في النهاية الرئيس مع اركان ادارته، وها هي السيدة نانسي بيلوسي رئيسة المجلس النيابي الامريكي تقوم بهذه المهمة بكل جدارة واقتدار.فرنسا هي ايضا ليست ببعيدة عن الولايات المتحدة وبريطانيا، فحكومتها واجهت مرات ومرات عاصفة من الاتهامات بالاهمال الي حد السؤال والمحاسبة حتي عن احوال الطقس وما سببته الموجة الحارة التي ادت الي وفاة مواطنين فرنسيين باعتبارهم مسؤولين عن حياتهم واماطة الاذي عن طريقهم.اما في عالمنا الذي دخل عصر الفضائيات ولكن من الابواب الخلفية، فلا احد يحاسب احدا، بل جعلوا لهم عدم الصدق نوعا من الالهام، والفساد المستشري والسمسرة علي شعوبهم شطارة وحسن ادارة، والتهرب من محاسبة المسيئين امرا محمودا، والفشل الذريع لهم في كل شيء يدعو الي الفخر والاعتزاز يخطئون ولا يتعلمون من اخطائهم، يبرؤون انفسهم من العيوب والعيوب كلها فيهم، يتهمون الآخرين بالتآمر وهم المتآمرون، انها حال الكل، فاين سقراط لعله يقول فيهم شيئا آخر؟د. سليمان ابو سويلماكاديمي اردني[email protected]