نعم… مصر لا تسير في طريق الديكتاتورية!!

حجم الخط
0

نعم… مصر لا تسير في طريق الديكتاتورية!!

نعم… مصر لا تسير في طريق الديكتاتورية!! اما نعم فمن عندي، ولكن الجملة التالية لها من مقال للاستاذ كرم جبر رئيس مجلس ادارة روز اليوسف ورئيس تحريرها، وهو الرجل الذي يخالف كل اهل المحروسة في كل مواقفه، فيري الحكومة عظيمة، والمعارضة مغرضة، والاحوال علي افضل ما يكون، ونائبه كذلك ينافسه في توجهاته؛ فيري ان الاسري المصريين المقتولين المكبلين بقيودهم تحت جنازير دبابات الصهاينة ليسوا اسري ولكنهم ابطال – وهذا ليس حبا فيهم، او تقديرا لهم كما يفهم القاريء الكريم طبعا – ولكن رفعا للحرج عن الحكومة الحبيبة – الي قلبه وحده طبعا – واعفاء لها من ان تُضطرَّ تحت الضغط الشعبي الي مطالبة حبيبتها اسرائيل بالتحقيق وعقاب المسؤولين عن المذبحة، او تسليم المتهمين الي مصر لمحاكمتهم، او علي اقل تقدير الاعتذار عمَّا حدث. ولكنني – وللمرة الاولي – اتفق مع كرم جبر في ان مصر لا تسير في طريق الديكتاتورية، ليس لأن في مصر الآن حرية؛ فهذه اضغاث احلام، ولا لأن في مصر مجالس منتخبة بكامل حرية الشعب – وهذا ايضا من قبيل الكوابيس -، ولا لأن كل خيرات البلد تعود علي ابنائها بالخير والوفرة – فهي تعود علي بعض ابنائها فقط – وهم ابناء الرئيس ومن حولهم من اباطرة لجنة السياسات، ورجال الاعمال، وكلهم ابناؤها. مصر لا تسير في طريق الديكتاتورية؛ ليس لأن المخطيء يُحاسَب – كما حُوسِب ممدوح اسماعيل صاحب عبَّارات الموت، وعُوقِب بان يُنفَي من هذا النعيم الذي يرتع فيه المصريون، ولا كما حُوسِبَ يوسف والي الذي زرع السرطان في جسد كل مصري، وعُوقِب بان يُحقَن بالسرطان تطبيقا للقصاص العادل كما اتمني ويتمني جميع المصريين، ولا كما حُوسِب من وقَّع اتفاقية الكويز، ولا مَن احتكر الحديد، والذي سمح له بالاحتكار. مصر لا تسير في طريق الديكتاتورية؛ ليس لأن التعديلات الدستورية نزيهة – كما ادَّعوا كذبا، وتريد مصلحة المواطن – وليس – اي التعديلات – ترسيخا للمواطنة، وحقوق الانسان. مصر لا تسير في طريق الديكتاتورية؛ ليس لأنها قضت علي حكم الفرد – حاشا لله – وان الحاكم القادم غير معرف الهوية – فيما عدا اسمه الثلاثي بالطبع، وفيما عدا ان زواجه بعد ايام -، وان من حق كل مواطن ان يترشح للرئاسة دون ان يخشي مصير ايمن نور او نعمان جمعة. نعم مصر لا تسير في طريق الديكتاتورية يا استاذ كرم جبر ليس لكل ذلك، ولا لكل ما ذكرته انت في مقالك من اسباب انت اول مَن يعلم انها غير صحيحة، ولكن لأن من انتهي من الطريق لا يُقال انه سائر فيه، فالنظام المصري قد قطع طريق الديكتاتورية حتي نهايته، فهو منذ عام 1954م وهو سائر فيه بخطوات سريعةٍ في اغلب الاحيان، وربما يبطيء لسبب عارضٍ، ولكنه كان يعود الي سرعته، اما الآن فان لكل طريقٍ نهاية، وقد بلغ النظام نهاية الطريق، وان كان النظام قد دفع رسوم المرور في هذا الطريق منذ بدايته – كما يدفع قائدو السيارات في الطريق الصحراوي عند البوابة – فانه لابد ان يدرك انه لا بد ان يسلِّم تذكرة المرور في بوابة النهاية، وها قد جاءت النهاية، ولكن ما لا يدريه النظام ان الواقف علي بوابة النهاية سيكون مصريّا، وليس امريكيّا كالذي اعطاه التصريح في البداية، وما لايدركه ايضا ان مصير هذه التذكرة وحاملها سيكون الدخول في المفرمة لكي تتخلص مصر من كل ما عانته في هذه الفترة كالحة السواد في تاريخها.اسلام عبد التوابباحث تاريخي [email protected] 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية