اذا كنت لا تدري فتلك مصيبة…

حجم الخط
0

اذا كنت لا تدري فتلك مصيبة…

اذا كنت لا تدري فتلك مصيبة…بينما ينشغل الزعماء العرب بعد مؤتمر القمة الاخير في الحديث عن السلام مع اسرائيل ومبادرة السلام وكيفية تفعيلها وجعلها مقبوله، سواء من خلال الرباعية العربية التي ترأسها كوندا ليزا رايس، او اللجنة الثلاث عشرية المنبثقة عن القمة والمناط بها الانتشار علي العواصم العالمية لشرح وتسويق المبادره، او بالزيارات الرئاسيه والرسمية السريعة والخاطفة المتبادلة… وكلها تحت عنوان بحث الأزمة واشكال الحل وتقريب وجهات النظر. تنشغل اسرائيل وامريكا معا وكل منهما علي حدة في تأمين الاجواء والظروف المناسبة لما هو ابعد من ذلك واهم بكثير وهو ضرب المحور الايراني السوري اللبناني الفلسطيني.اسرائيل من جانبها مشغولة في تهيئة الرأي العام الخارجي والداخلي الي تقبل توجيه ضربة عسكرية تطال سورية ولبنان وتعيد الفلسطينيين الي بيت الطاعة، تخرجها من ازمتها الداخليه المستفحله اولا، وتعيد خلط الاوراق من جديد لحساب تمرير مشروعها ثانيا. هذا المشروع القائم علي انها القوة الاقليمية الواجب علي العرب الاذعان لها، والكف عن الحديث عن سلام عادل وشامل ودائم وقانون دولي وشرعية دولية. ضربة عسكرية تقلب الموازين في لبنان لصالح جماعة الرابع عشر من آذار، وتنهي النفوذ الايراني وتضع سورية في حجمها المطلوب.وكذلك امريكا تنشغل في تهيئة اتباعها العرب والرأي العام الدولي والمحلي الي توجيه ضربة عسكرية الي ايران قد لاتتجاوز هذا الصيف حسب المعاومات التي سربتها روسيا الي كل من ايران وسورية، بحجة عدم التزام ايران بالقرارات الدولية والمجتمع الدولي في وقف الآنتاج النووي، وان الخطر الشيعي تجاوز حدوده، وان الخطر الفارسي علي المنطقه يستدعي ذلك.ولم تخرج اتصالات الآداره الامريكية مع الدول العربية المعنية وزيارات رموزها المتكررة عن ذلك، تحريض وتجييش ضد ايران والارهاب والممانعة مريكا واسرائيل ليستا مؤهلتين في هذه المرحله للحديث عن مبادرة سلام عربية، ومصالحهما المشتركة تتجاوز حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي او العربي الاسرائيلي علي قاعدة الشرعية الدولية والانسحاب الكامل… الي اجراء ترتيبات اعمق واشمل تطال الشرق الاوسط برمته الي شرق اوسط جديد خال من المحور الايراني السوري اللبناني الفلسطيني. وعليه، فان المتابع للاعلام في اسرائيل وتصريحات المسؤولين يلحظ ان هناك رفضا تاما لحوار سلام مع سورية رغم الرسائل العديدة التي ارسلتها دمشق، ورفض تام للتعامل مع المتغيرات الفلسطينية المرنة ورفض لمصالحة لبنانية داخلية.ان تضخيم الخطر السوري بحجة امتلاكها صواريخ بعيدة المدي وانتاجها ايضا، وحصولها علي اسلحة متطورة مضادة للدبابات والطائرات، واسلحة الكترونية من ايران وروسيا… وكذلك تضخيم الخطر الذي يشكله حزب الله علي لبنان واسرائيل بدعوي حصوله علي المزيد من السلاح والصواريخ الايرانية عبر الحدود مع سورية.. ورفض الاعتراف بالحكومة الفلسطينيه وتشديد الحصار علي الشعب الفلسطيني، والتهرب من اية مرونة في التعامل مع الحكومة والرئاسة.. كلها مؤشرات جدية علي ان اسرائيل وامريكا ليستا بوارد اخذ المبادرة العربية للسلام علي محمل الجد. فتارة تطلب وزيرة الخارجيه الاسرائيليه التطبيع اولا، وتارة يطلب رئيس الوزراء اولمرت التعديل اولا، واخري يطلب شيمون بيريز نائب رئيس الوزراء الحوار المسبق مع الجامعة العربية اولا. وقبل هذا وذاك نأت واشنطن بنفسها عن اي حوار جدي حولها. فهل يدري عشاق المبادرة والمهللون لها ان المطلوب منهم هو تنفيذ الرغبات الامريكية الاسرائيليه اولا، ومن ثم يمكن بعدها الحديث عن سلام واستقرار عادل ودائم!اذا كنت تدري فتلك مصيبة، واذا كنت لاتدري فالمصيبة اعظم.جمال سلامة[email protected] 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية