يدور حديث الآن حول الضم، وهو حديث حذر وغير ملزم. مستوطنون وصهيونيون متدينون يقولون «ضم»، وعلى الفور يصمتون، يتحسسون، يرسلون بالونات اختبار بسيطة. يقولون «ضم» وينظرون حولهم مثل الذي يصدم سيارة متوقفة ويريد الهرب دون ترك أي بيانات.
نسمع المزيد عن «الضم» ولا ننفعل. نحن هكذا. ليس من السهل إثارتنا، هل تريدون تقليص مخصصات التقاعد؟ تفضلوا. تريدون عملية في غزة؟ تفضلوا إذا كان هذا الأمر يفرحكم. ولكن ضم؟ لماذا؟ هل من أجل أن يقولوا إننا «دولة تمارس الضم» وليس «دولة ابرتهايد»؟ نحن حقاً دولة ابرتهايد. وشعور من يعشقون هذا النوع فهذا هو الوقت المناسب لدمجه في القانون. هذا هو الوقت المناسب لكل شيء، هذا مزيج من شعب متأجج جرى إغراؤه. رئيس حكومة مذعور وعالم غير مبال أمر نادر جداً ويحدث لمرة واحدة. وسيكون من الخطأ عدم استغلال ذلك. لنقم باستغلال ذلك، ولكن في حينه سيطرح سؤال إذا كان هناك ضم، فلماذا لا نذهب حتى النهاية؟ لماذا لا نذهب إلى الدستور؟
«كيف يمكن حدوث أنه بعد ثماني سنوات على وجود الدولة لا توجد بعد وثيقة قانونية تحدد وتنظم صلاحيات السلطات»، سأل في حينه مناحيم بيغن في العام 1956. ولماذا لا يتم استغلال الفرصة ليفرض علينا دستور وطني صهيوني ديني؟
هذا سيكون هناك دستور متطور، بدون حقوق للمواطن وصلاحية للمحكمة العليا، مع الولاء والاستقواء. كل شيء مشمول فيه، كل شيء باسم الشعب، كل شيء بتصويت 61 عضو كنيست. ولتنفجر محكمة العدل العليا. ولكن لحظة، لماذا نتوقف هنا؟ ماذا عن الهيكل؟ وماذا عن قانون الحصانة (هذا أمر غير شخصي!) فقط للذين أسماء عائلاتهم تبدأ بحرف النون؟
هذه هي الفرصة التي يجب على الصهيونية الدينية استغلالها. أنظمة من هذا النوع، التي تشعر الصهيونية الدينية بالراحة معها، تحتاج إلى دستور. هذه الأنظمة لا توقف الأشخاص في الشارع عبثاً، دائماً لها بند يبرر ذلك. دستور يجعل من الزائد وجود بند الاستقواء ويدفن وثيقة الاستقلال.
هذا الدستور لن يتضمن الضم فقط، بل الترحيل الذي سيرافقه، والابرتهايد الذي يقوم بحمايته. هذا سيكون دستوراً يصوغه سموتريتش وايلي سدان سيلقحه، ويئير الصغير سيصادق عليه.
دستور وطني تم تفصيله على مقياس الصهيونية الدينية، التي سيكون اسمها البيت اليهودي أو اليمين الجديد أو البيت اليهودي اليميني الجديد. دستور سيغطي على فشل الصهيونية الدينية (52 سنة)، استثمار المليارات وأقل من 500 ألف يهودي انتقلوا من إسرائيل المكتظة إلى أرض الآباء الواسعة.
دستور يقوم بتهدئتهم. هذا الدستور سيلغي استحواذهم المرضي عندما سيصرخون «عززوني بشدة»، «أمسكوا بي قبل قيامي بترحيل العرب»، «أمسكوا بي قبل إقالة القضاة»، وعلينا ألا ننسى «أمسكوا بي، أنا سأقوم بالضم».
في المفاوضات الائتلافية التي ستجري بعد الانتخابات القادمة أو التي ستعقبها، ستطرح الصهيونية الدينية طلباً لا تنازل عنه، وهو فرض السيادة على المناطق بصورة سيتم اعتبارنا بحسبها دولة ابرتهايد.
هذه ستكون حقاً دولة ابرتهايد، لكنها ستطرح نفسها على أنها «الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط» (من لا يوافق على ذلك هو لاسامي). هذه ستكون ديمقراطية فريدة من نوعها في دولة بدون حدود ومع مواطنين بدون حقوق. ولكننا سنتجاهل ذلك ونبعده جانباً. سيقولون لنا ترانسفير ونحن سنجيب: هايتيك. سيتهموننا بالابرتهايد ونحن سنجيب: غال غدوت (ممثلة). سينتقدوننا بشدة على اعتقال الأطفال في الضفة الغربية ونحن سنجيب: انظروا إلى الاورفزيون الذي نظمناه.
كان يمكن أن يكون هذا لطيفاً، لكن زمن الصهيونية الدينية المعتدل وإضاءة وجه بينيت انقضى. الصهيونية الدينية هي جيل الصحراء. دولة الشريعة سيرونها ولكنهم لن يصلوا إليها. الناخبون دائماً يسبقون زعماءهم في الطريق نحو الهاوية. بينيت تحدث عن غزة، لكن تفكير الصهاينة المتدينين بالضم. شكيد تحدثت عن المحكمة العليا، لكن ناخبيها لن يكتفوا بأقل من دولة شريعة.
بينيت وشكيد دفعا ثمن التخلف عن الناخبين. الفاشيون المتدينون حلوا محلهم. سمّهم فاشيين ولن يشعروا بالإهانة. هم فاشيون متدينون فخورون. هم سيديرون بفخر دولة ابرتهايد تحترم الفرائض الدينية، لكنهم لن يتنازلوا عن الديمقراطية الوهمية والمضروبة التي فيها الأغلبية هي التي تقرر. هم يعرفون أنه طالما هي موجودة فسيتم تأجيل المواجهة العنيفة التي يصعب منعها، بين أقلية متنورة وبرجوازية وعلمانية، وأكثرية قومية مصابة بالجهل والفقر. وهم يعرفون من الذي سينتصر في هذه المواجهة.
يوسي كلاين
هآرتس 20/6/2019