لندن-“القدس العربي”:تجددت الأزمة المالية التي تعصف بمجموعة “تلفزيون المستقبل” في لبنان وذلك بعد شهور من الإنفراجة التي شهدتها، ليعاود العاملون في القناة التهديد بالإضراب عن العمل وتصبح المحطة التلفزيونية مهددة من جديد بالاختفاء عن أعين مشاهديها.
وحسب المعلومات التي أدلى بها عاملون في القناة المملوكة لرئيس الوزراء سعد الحريري فإن الأزمة المالية عادت لتعصف بالقناة من جديد منذ أربعة شهور، حيث تعطلت رواتب بعض العاملين فيها بينما بدأ آخرون يحصلون على نصف راتب فقط، ويبدو أن ما أشيع قبل شهور بأن القناة قد تجاوزت أزمتها المالية لم يكن سوى مجرد تكهنات.
ونشر العديد من العاملين في القناة شكاوى مختلفة على شبكات التواصل الاجتماعي، فيما حصلت “القدس العربي” على معلومات مفادها أن أغلب العاملين في تلفزيون “المستقبل” لم يتقاضوا رواتبهم كاملة الشهر الماضي، حيث حصل بعضهم على أجزاء من راتبه الشهري ولم يحصل البعض على أي شيء، وسط أحاديث في أروقة العاملين عن اعتزامهم الإضراب عن العمل إذا استمرت الأمور على حالها.
ونفذ العاملون في تلفزيون “المستقبل” إضراباً فعلياً عن العمل يوم الاثنين الماضي، لكنهم أبلغوا الإدارة بأنه “إضراب تحذيري” ما يعني أنهم يعتزمون تنفيذ إضراب أوسع في حال استمر التعطل في دفع الرواتب.
وحسب المعلومات التي تسربت من داخل أروقة القناة فان المدير العام اجتمع بالعاملين في وقت لاحق على إضرابهم وأبلغهم بوجود “أزمة مالية” كما كشف لهم أن الإدارة “تعتزم إجراء تغييرات جوهرية على القناة تطال هويتها وبرامجها ومضمونها بما يؤدي في النهاية إلى تقليص النفقات وتمكينها من البقاء على قيد الحياة”.
ويتداول الصحافيون العاملون في “المستقبل” معلومات مفادها أن القناة ستقوم بإلغاء كافة برامجها ونشراتها الإخبارية، والاعتماد على مواد فيلمية مسجلة فقط، ما يعني في نهاية المطاف أنه سيتم الاستغناء عن عدد كبير من العاملين فيها بسبب إلغاء برامجهم المكلفة.
وكانت شائعات قد سرت العام الماضي عن اعتزام مستثمر خليجي شراء القناة وضخ سيولة مالية ضخمة فيها، فيما كان عاملون في القناة يتحدثون عن أن المستثمر ليس سوى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي يرغب في تجييش مزيد من المؤسسات الإعلامية العربية لصالحه قبل أن يصبح ملكاً على السعودية. لكن الأزمة المالية التي تجددت مؤخراً تشير إلى أن هذه الأحاديث لم تكن غير شائعات، أو أن المفاوضات مع المستثمر الخليجي انتهت إلى الفشل ولم يتم ضخ السيولة المالية الكافية في القناة.
وتقول تقارير صحافية إن القناة توقف بثها الفضائي على قمر “نايلسات” المصري مؤخراً بسبب تراكم ديونها التي تجاوزت 200 ألف دولار، فيما لا يوجد تأكيد أو نفي رسمي من القناة بشأن هذه الديون وما إن كانت سبباً في اختفائها عن القمر المصري.
وكانت صحيفة “المستقبل” التابعة للقناة والمملوكة أيضاً للحريري قد توقفت عن الصدور وأغلقت أبوابها في كانون الثاني/يناير الماضي بعد أن عجزت عن سداد رواتب العاملين فيها لعدة شهور متتالية، فيما تتصاعد وتيرة المخاوف من أن يكون المصير ذاته بانتظار القناة التلفزيونية والعاملين فيها.