صحف الأردن تتجاهل خبر وفاة مرسي وتثير جدلاً في أوساط العاملين بها

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”:تجاهلت أغلب وسائل الإعلام في الأردن نبأ وفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي الذي وافته المنية خلال جلسة محاكمته يوم الاثنين الماضي، حيث خلت الصفحات الأولى لأغلب الصحف اليومية في اليوم التالي من أي خبر أو إشارة لوفاة مرسي، فيما كشف صحافي يعمل في إحدى هذه الصحف عن “أوامر مباشرة من أجهزة الأمن بتجاهل الخبر”.

وقال الصحافي الذي طلب من “القدس العربي” عدم نشر اسمه إن “أوامر مباشرة تلقتها إدارات الصحف اليومية عبر الهاتف من جهاز أمني تطلب منهم تجاهل الخبر والتعامل معه بشكل عابر” وأضاف: “طلبوا منهم التعامل مع الخبر بالحد الأدنى”.

ويقول الصحافي إنه “من غير المعروف ما هي الأسباب التي دفعت إلى الطلب من الصحف اليومية في الأردن التعاطي بالحد الأدنى مع الخبر وعدم الاهتمام به” مشيراً إلى أنه “في هذه الحالات لا يتم الكشف عن السبب حتى لرؤساء التحرير”.

ويشير الصحافي إلى أن “تجاهل الخبر أثار جدلاً وانتقادات في أوساط الصحافيين العاملين في وسائل الإعلام الأردنية” ويضيف أن قنوات تلفزيونية محلية التحقت مؤخراً بالخبر وخصصت جزءاً من برامجها عن وفاة مرسي.

وحسب ما رصدت “القدس العربي” فان الصحف اليومية كافة التي صدرت في الأردن صباح الثلاثاء الماضي، تجاهلت الخبر، باستثناء يومية “السبيل” المعارضة والمقربة من الحركة الإسلامية التي أفردت صفحتها الأولى للحدث.

فقد صدرت الصفحة الأولى لجريدتي “الرأي” و”الدستور” بدون أي إشارة لخبر وفاة الرئيس مرسي، وإلى ردود الفعل العالمية عليها، أما جريدة “الغد” فاكتفت بنشر خبر مقتضب أسفل الصفحة الأولى لا يتضمن أي إشارة للتفاصيل ولا ردود الفعل.

ومن المعروف أن الحكومة تملك حصة الأغلبية في جريدة “الرأي” التي تعتبر لسان حالها، كما تمتلك حصة من جريدة “الدستور” التي هي أقدم الصحف اليومية في الأردن حيث تأسست في العام 1967.

أما جريدة “الغد” التي تأسست في العام 2004 فهي صحيفة مستقلة بالكامل ومملوكة لناشرها رجل الأعمال المعروف محمد عليان الذي بدأ عمله في المجال الإعلامي من خلال صحيفة أسبوعية إعلانية واسعة الانتشار في الأردن.

وخصَّصت إحدى الصحف اليومية جزءاً من صفحتها الأولى للحديث عن “سياحة المغامرات” من دون أن تضع أي إشارة لخبر وفاة مرسي، بينما خصصت يومية أخرى جزءاً من صفحتها الأولى للحديث عن “منح دراسية في رومانيا”.

ويأتي تجاهل خبر وفاة مرسي في الصحف اليومية الأردنية على الرغم من أنه استحوذ على اهتمام الشارع وشغل شبكات التواصل الاجتماعي مساء الاثنين الماضي، فيما تصدرت الوسوم المتعلقة بوفاة مرسي قوائم الأكثر تداولاً في الأردن، كما نظمت الحركة الإسلامية وحزب جبهة العمل الإسلامي مجلس عزاء كبير لمرسي وأقامت صلاة الغائب على روحه بمشاركة آلاف الأردنيين أمام بوابات السفارة المصرية في عمّان، رغم أن أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي مراد العضايلة قال لوسائل الإعلام إن “السلطات أبلغتهم بمنع إقامة الصلاة أمام السفارة المصرية في عمان” وأضاف إن “محافظ العاصمة سعد الشهاب اتصل بالحزب وأبلغهم بمنع إقامة الصلاة أمام السفارة المصرية”.

وكان مرسي قد توفي خلال جلسة المحاكمة التي يخضع لها يوم الاثنين الماضي، حيث يمثل مع آخرين أمام المحكمة بتهمة التخابر مع حركة حماس والتخابر مع دولة قطر، فيما أثارت وفاته عاصفة من الاحتجاجات في العالم بعد اتهامات واسعة للنظام المصري بأنه مارس عملية إهمال طبي ممنهجة أدت إلى وفاته.

والرئيس محمد مرسي هو المدني المنتخب الوحيد لمصر في الستين عاماً الماضية، وكان قد فاز بأغلبية أصوات المصريين في انتخابات العام 2012 لكن الجيش تدخل في العام التالي وأطاح به من الحكم، وظل مسجوناً حتى وافته المنية يوم الاثنين الماضي، وتم دفنه على عجل فجر اليوم التالي بحضور عائلته ومحاميه فقط بعد أن منعت السلطات المصرية أي مراسم لتشييعه كما منعت ذويه من استقبال المعزين بوفاته، لتكون بذلك قد أسدلت الستار على شخصية مثيرة للجدل بعد أن قال مراراً أمام المحكمة إن لديه أسرار لا يريد البوح بها علناً حفاظاً على بلده مصر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية