لندن – “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالا لخطيبة الصحافي السعودي جمال خاشقجي الذي قتله فريق قتل في قنصلية بلاده بمدينة اسطنبول العام الماضي. وقالت خديجة جنكيز “كان خاشقجي خطيبي وقتلته يتجولون بحرية” وجاء فيه “في أيار (مايو) تلقيت دعوة للقيام بجولة في واشنطن ولحضور جلسة استماع في الكونغرس، وهي المدينة التي تخيلتها من خلال كلمات خطيبي جمال خاشقجي. وتركتني الزيارة بمشاعر مثقلة وأن ذكراه تتلاشى التي طالما استعادها بحب”. وتضيف “وكان جمال عندما قابلته في اسطنبول، يعمل ويعيش في واشنطن لأكثر من عام بعدما ترك بلده السعودية في أعقاب القمع ضد المثقفين والناشطين”.
وبعد عقد قرانهما خططا معا لحياة في واشنطن التي كان جمال يتحدث عنها وعن متاحفها وأسواقها بحب وحرارة “صدقيني، ستحبينها” كان يقول. وطالما تحدث عن أصدقائه في الولايات المتحدة وكيف أنه سيعرف خديجة عليهم بعد الزواج.
وتقول “حلم الحياة الجديدة معا جاء به إلى اسطنبول للحصول على الأوراق المطلوبة لإتمام الزواج من القنصلية السعودية والتي لم يخرج منها أبدا ولم يعد إلي ولا الحياة التي حلمنا بها معا”. و “مضت ثمانية أشهر فقط، ففي الأيام التي سبقت ذلك اليوم المؤسف في تشرين الاول (أكتوبر) كنت أقوم بمشتريات الزواج، وكان جمال مهتما حيث كنت أرسل له صور كل شيء اشتريه ويرسل بعد ذلك تعليقاته، وعندما أعود للوراء اكتشف كم كانت عادية تلك الأمور”.
ومن “ثم انتزع منا جمال فجأة وبطريقة لم يكن أحد يتصورها، أمر لم يكن ليحدث إلا في أفلام الرعب، ومع ذلك هذه هي الحياة التي أعيشها اليوم”.
وتقول إن فرصة الحديث مع أعضاء الكونغرس جعلتها تفهم حجم خسارة جمال نظرا للإحترام الذي كان يحظى به منهم وكذا الكثير من الكتاب. وعندما قدم لها عضو في الكونغرس عن ولاية فيرجينيا حيث كان جمال يعيش صورة تجمعه وخطيبها تأثرت كثيرا. وقال لها “كنا معا قبل أن يحدث هذا” و “لا أصدق ما حدث” وكان يشعر بالحزن والتشوش. وتقول إنها قابلت عددا من مسؤولي وزارة الخارجية الذين أخبروها أنهم عقدوا لقاء مثمرا قبل مقتله بفترة قصيرة. وتعلق “عندما جلست في هذه اللقاءات شعرت بأن جمال لم يمت في اسطنبول فقط ولكن في واشنطن، وعادت إليه تلك العواطف القاسية كما ولو أنني فقدته يوم أمس، فقد حلمنا للعيش معا في هذه المدينة”. وتضيف إنها كلما زارت المتاحف والمعالم الشهيرة في المدينة التي حدثها جمال عنها كانت “تراه مبتسما، وكنت اسمع صوته فرحا وأنا أسير عبر واشنطن بدونه”.
وبعد هذه الذكريات الحزينة تقول إن “واشنطن لم تعمل ما يكفي لتقديم قتلة جمال إلى العدالة” مع أن “ذكراه لا تزال حية لدى كل الديمقراطيين والجمهوريين الذين قابلتهم. وعبر كل واحد منهم عن تعاطفه وأخبرني عن التقدم الذي قد يحدث في الأيام المقبلة” و “لهذا شعرت بأن هناك حس من الخجل: لم يتم اتخاذ قرار قوي بعد”. وتقول إن الولايات المتحدة اختارت ألا تستخدم نفوذها والضغط على السعودية لكي تكشف عن حقيقة ما جرى لجمال والتأكد من محاسبة المسؤولين عن قتله و “شعرت بالحزن هنا حيث كنت أبحث عن العدالة لجمال في مكان أحبه واحترمه”.
و “كان قلبي مثقلا بالحزن لأن السعودية استمرت بارتكاب الجرائم حتى بعد جريمة قتل خاشقجي والشجب الدولي عليها. فهي تخطط كما قيل لإعدام ثلاثة من العلماء الإصلاحيين، سلمان العودة وعوض القرني وعلي العمري. وتعترف خديجة جنكيز أن جمال لن يعود أبدا إلا أن هناك ما يمكن عمله لحماية حياة هؤلاء الذين قاتل جمال من أجلهم. مشيرة إلى أن الرئيس دونالد ترامب اختار غض النظر. ولكن لديه القوة لحماية حياة الرجال الثلاثة. وقال جمال دائما إنهم إصلاحيون رغم الإتهامات الموجهة إليهم في السعودية.
وترى أن موقف ترامب الفاتر من الإجراءات القانونية بشأن قضية خاشقجي لا يمكن القبول بها. وتشير إلى تقرير المقررة الخاصة لحقوق الإنسان أغنيس كالامار الذي صدر يوم الأربعاء وحملت فيه السعودية المسؤولية ودعت للتحقيق بدور ولي العهد محمد بن سلمان في الجريمة: “هناك أدلة موثوقة تستدعي تحقيقا لدور مسؤولين سعوديين بارزين بمن فيهم ولي العهد”. ودعت كالامار الأمير العام للأمم المتحدة فتح تحقيق جنائي دولي للتأكد من محاسبة المتورطين في الجريمة. وتدعو خديجة جنكيز الأمم المتحدة الإستجابة لدعوة كالامار.
وتقول “لو كان جمال ومبادئه قيمة إنسانية وأخلاقية فهذا هو وقت الحديث، وأليس من الواجب الحديث ضد القتل العنيف إن كنا نريد الدفاع عن الديمقراطية في العالم العربي؟ ولو لم يقف الناس أصحاب القيم دفاعا عن رجل دافع عن هذه القيم مقدما في بلده، فمن سيقوم بهذا؟”.