عمان ـ «القدس العربي»: تنطلق غدا الدورة الأولى لمهرجان «خان الفنون» في الأردن تحت شعار «الفن في مواجهة التجهيل»، وهو مهرجان عربي غير ربحي يقدم الشعر والموسيقى والفن التشكيلي للجمهور الأردني بالمجان لإخراج الفنون من نخبويتها لتكون مادة متاحة للجميع.
والمهرجان الذي تأسس على يد الشاعرة جمانة مصطفى، والتشكيلية ريم يسوف، والموسيقي طارق الجندي، والصحافية سارة القضاة، يعتمد على تمويل أردني بالكامل كأحد ثوابته، ويؤمن أن الفن هو الشاهد على فِكر الأمم وعلى فرحها وحزنها. هو ليس ترفا، وليس متعة بصرية أو سمعية غامضة ومستعصية.
تقول جمانة مصطفى:» حين نطرح مفهوم «الفن في مواجهة التجهيل» فهذا لا يختلف عن الفرح في مواجهة الحزن، أو عن الجمال في مواجهة القبح، خان الفنون ليس حفلة، ليس عرس علاقات عامة، ليس تجارة بغطاء فعالية، وليس بحثا عن وجاهة اجتماعية وفنية، نحن مؤمنون في هذا الفريق الصغير بما نصنع، أن الفن يستطيع أن يحرر العقل من الجهل والفطرة تميل للجمال هكذا ببساطة من يعرف أن لون الشجر أخضر ولون البحر أزرق».
وسيشتمل الافتتاح الذي سيقام على مدرج الاوديون في الساحة الهاشمية على قراءات لشعراء راحلين، يقدمها ضيوف المهرجان العرب، وحفل موسيقي لـ «ثلاثي ميهميت بولات» من تركيا.
ويقسم برنامج المهرجان، الذي سيستمر حتى السابع من أيلول/ سبتمبر، إلى ثلاثة أجزاء تضم الشعر، والفنون التشكيلية، والموسيقى، حيث سيعقد في دار الأندى ورشة تشكيلية تضم (11) فنانا من أنحاء الوطن العربي وهم: مهنّا الدرة من الأردن، وبهرام حاجو من سوريا، وتيسير بركات من فلسطين، وجاكو حاج يوسف من سوريا، وجمال عبد الرحيم من البحرين، وجهاد العامري من الأردن، وحسان بورقية من المغرب، وحسن حداد من العراق، وريم يسوف من سوريا، ومها خوري من الأردن، وياسر صافي من سوريا. ومن المقرر أن يشمل حفل الختام افتتاح المعرض التشكيلي للأعمال الناتجة عن الورشة.
وتتضمن فعاليات الشعر قراءات شعرية يرافقها عزف موسيقي على آلات موسيقية متنوعة، وستكون القراءة الشعرية الأولى لـ زهير أبو شايب من الأردن، سمر دياب من لبنان وجلال الأحمدي من اليمن، بمرافقة العازفة ديما سويدان على العود.
فيما سيقدم محمد عريقات من الأردن، وأسماء عزايزة من فلسطين، وزكريا محمد من فلسطين قراءاتهم الشعرية بمرافقة العازفة رولا البرغوثي على القانون.
أما القراءة الشعرية الثالثة فتأتي بمشاركة وليد سويركي من الأردن، وجيهان عمر من مصر، ومحمد الحرز من السعودية، ترافقها العازفة آلاء التكروري على الفلوت. بينما ستكون الأمسية الشعرية الأخيرة بمشاركة عامر بدران من فلسطين، وعبود الجابري من العراق، وجمانة مصطفى من الأردن بمرافقة العازفة موكو كوساجايا على البيانو.
ويشهد المهرجان حضوراً لثلاث فرق موسيقية، تقدم عروضها الحية في كل من عمان والسلط، ومادبا، والفحيص، كما هو باقي فعاليات الخان، وهي فرقة «ثلاثي ميهميت بولات» من تركيا، ثلاثي طارق الجندي، وفرقة زمن الزعتر.
ويستضيف خان الفنون الناقد والأديب العراقي فاروق يوسف لتوقيع كتابه «الفن في متاهة» وتقدم المحاضرة الأديبة العراقية مي مظفّر.
وحسب الفريق المؤسس للمهرجان، «جاءت فكرة «خان الفنون» بسبب ما تعانيه الأرض العربية اليوم من عنف فكري وحضاري، يحتاج الناس لما يذكّرهم بالجمال في دواخلهم، لأن الجمال انتصار للحياة، ولأن على أحدهم أن ينشر ثقافة الحياة مقابل ثقافة الموت السائدة. ورغم وجود حركة حداثوية أصيلة في الفنون العربية، لكن الإعلام لا زال يفضّل الفن الترفيهي، وفي المقابل تكاد المناهج تخلو من قصيدة نثر واحدة، ومن لوحة تشكيلية، ومن النصوص المسرحية الحديثة، إضافة إلى غياب حصص الموسيقى والفلسفة والمسرح».
«كما أنه حين يتخلى الإعلام والتعليم عن دوريهما في التنوير وتغذية العقل بحركة الفن العالمي، يكون دور الفنانين في التصدي لهذا الفراغ وإخراج الفنون من نخبويتها لتكون مادة متاحة وسهلة التلقي، ولتمكين إنساننا من مواكبة الذائقة العالمية الفنية واستدراك ما فاته من المعارف. فبقدر ما تحتفي الشعوب بالفنون وتحترمها بقدر ما تعكس سعيها للرقي بنفسها، وبقدر إيمان الفنانين بدورهم يكون تأثيرهم».
آية الخوالدة