ديلواسي (تركيا)/بروكسل -رويترز: دشنت تركيا أمس الأول سفينة حفر ثانية ستباشر عمليات تنقيب عن الغاز الطبيعي قبالة الساحل الشمالي الشرقي لقبرص لمدة ثلاثة أشهر، في خطوة قد تؤدي إلى تفاقم النزاع الدائر مع قبرص حول حقوق التنقيب عن النفط والغاز.
وتتنازع تركيا والحكومة القبرصية المعترف بها دوليا حقوق السيادة في ذلك الجزء من شرق المتوسط، وهي منطقة من المعتقد أنها غنية بالغاز الطبيعي. وقال وزير الطاقة التركي فاتح دونماز أثناء تدشين السفينة «ياووز» أنها ستعمل في بئر قرب شبه جزيرة كارباس القبرصية، وستصل إلى عمق 3300 متر.
ولدى تركيا سفينة أخرى بالفعل قبالة سواحل قبرص التي أصدرت الأسبوع الماضي أوامر احتجاز بحق طاقمها.
وحث قادة الاتحاد الأوروبي تركيا أمس الأول على وقف أعمال التنقيب عن الغاز في مياه متنازع عليها أو مواجهة إجراء من الاتحاد، بينما تضغط اليونان وقبرص على الدول الأخرى في الاتحاد لحملها على إعلان موقف.
وأصدرت قمة للاتحاد الأوروبي في بروكسل بيانا رسميا يصف أعمال الحفر التركية بأنها «غير قانونية» وأضافت ان الاتحاد «مستعد للرد على نحو ملائم».
وقال رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس للصحفيين في نهاية قمة الاتحاد الأوروبي «هناك تصاعد في العدوان التركي وهو شيء لا نلاحظه فقط في علاقات تركيا باليونان وقبرص ولكن أيضا مع بلدان مهمة مثل الولايات المتحدة ومع أوروبا».
وتصاعد النزاع في الشهر الماضي وبات يهدد بإضعاف علاقات أنقرة مع حلفائها الغربيين.
وتقول أنقرة، التي ليس لها علاقات دبلوماسية مع قبرص، ان أجزاء معينة من المنطقة البحرية قبالة قبرص، المعروفة باسم «المنطقة الاقتصادية الخالصة»، تقع تحت سيادتها أو سيادة القبارصة الأتراك، الذين يحكمون دولة انفصالية في شمال الجزيرة لا يعترف بها إلا تركيا.
وتقول قبرص إن تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة حق سيادي لها.
وقال دونماز ان الاتفاقات الأحادية المبرمة بين قبرص ودول المنطقة لمحاولة «سرقة» حقوق تركيا والقبارصة الأتراك «لا شرعية قانونية لها». وأضاف قائلا «ستواصل تركيا عملياتها في رصيفها القاري وفي المناطق التي رخصتها جمهورية شمال قبرص التركية لشركة تركي بتروليري» مشيرا إلى شركة التنقيب عن النفط الرئيسية لتركيا.
ومضى قائلا «نحذر الأطراف من خارج المنطقة الذين يقيمون شركات مع قبرص: لا تسيروا وراء أوهام لن تثمر عن نتائج.»
ولم يتضح حتى الآن ما نوع الإجراء الذي قد يتخذه الاتحاد الأوروبي بحق أنقرة. وقالت مسودة البيان إن الاتحاد سيطلب من ذراعه الخارجية، خدمة العمل الأوروبي الخارجي، تقديم خيارات.
وهددت قبرص بإجهاض طلبات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي المقدمة من مقدونيا الشمالية وألبانيا ما لم يتحرك الاتحاد ضد أنقرة.
وقال مسؤول كبير غب الاتحاد الأوروبي إن من بين الخيارات إنهاء محادثات تمديد اتحاد جمركي مع تركيا، وهو ترتيب يسمح بالفعل بتجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي في السلع الصناعية لكن ليس في الخدمات أو الزراعة. وقد يتمثل خيار آخر في التعليق الرسمي لوضع تركيا كبلد مرشح رسميا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، رغم أن المحادثات المتعلقة بذلك مجمدة منذ أكثر من عام.
وجزيرة قبرص مقسمة منذ 1974 بعد غزو تركي أثاره انقلاب عسكري وجيز بإيعاز من اليونان. وسبق أن أخفقت مساع عديدة لإحلال السلام بينما أدى اكتشاف موارد بحرية إلى تعقيد مفاوضات السلام.