المعارضة العراقية: موقف وقرار أم تهديد وابتزاز حكومة عبد المهدي؟

مصطفى العبيدي
حجم الخط
0

بغداد-“القدس العربي”: تتسابق العديد من الأحزاب والحركات السياسية العراقية هذه الأيام، في إعلان نيتها الانتقال إلى المعارضة السياسية في البرلمان، في أول سابقة تحصل في العملية السياسية العراقية منذ الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 وسط شكوك بمدى جدية الأحزاب في هذا التحول.

وتشارك جميع الأحزاب السياسية في العراق في العملية السياسية بعد عام 2003 من خلال تقاسم الوزارات والمناصب العليا في الحكومة والبرلمان وفقا لنتائجها التي تحققها في الانتخابات البرلمانية، بما يؤدي إلى مشاركة جميع الأحزاب في السلطة مع غياب أي معارضة حقيقية في البرلمان.

ونتيجة صراع الكتل السياسية على تقاسم الوزارات والدرجات العليا في حكومة عادل عبد المهدي الحالية، وعدم التوصل إلى اتفاق حول ترشيح وزراء للوزارات الشاغرة وخاصة الدفاع والداخلية، إضافة إلى الخلافات حول إشغال مئات المناصب العليا الشاغرة إيضا منذ سنوات، أعلنت بعض الحركات والأحزاب مؤخرا، نيتها الانتقال إلى المعارضة في البرلمان لأول مرة، تحت مبررات منها مراقبة وتقويم عمل الحكومة ومحاسبتها على عدم إنجاز برنامجها الذي تعهدت به أمام البرلمان وما أسفر عنه من تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية والخدمية في البلاد.

رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، لم يعترض على فكرة المعارضة السياسية، مشددا على أن “المعارضة السياسية أمر صحي شرط إلتزامها بالثوابت الوطنية” من دون أن يحدد المقصود بهذا التعبير الفضفاض، مؤكدا على أن حكومته أنجزت الكثير من المنهاج الوزاري الذي وعدت به بعد مرور أكثر من سبعة أشهر على تشكيلها.

وقد بدأ حراك ” المعارضة” من قبل تيار الحكمة بقيادة عمار الحكيم، عندما أعلن تبنيه خيار المعارضة وروج له إعلاميا، وتبعته بعض الأحزاب والتنظيمات. والتسريبات كثيرة عن الحركات والأحزاب التي ستنضم للمعارضة “الموعودة” والتي تتفق على انتقاد أداء الحكومة ولكنها تتباين في أهداف ومبررات المعارضة، بين الرغبة بإفشال حكومة عادل عبد المهدي لإحلال بديل مقرب منها وبين اللجوء للمعارضة بهدف الضغط والابتزاز للحصول على مناصب حكومية إضافية أكثر مما حصلت عليه سابقا. ومن أبرز الكتل والأطراف المتداولة التي يفترض ان تلتحق بالمعارضة البرلمانية، ائتلافات الوطنية والقرار والنصر والحكمة وسائرون وقوى كردية، بينما فضلت كتل أخرى الصمت أو الدفاع عن الحكومة لأنها حققت ما تريد منها.

كتلة سائرون المدعومة من التيار الصدري الذي سبق أن قاد تظاهرات واعتصامات وصلت إلى اختراق أتباعه مقر البرلمان والحكومة في المنطقة الخضراء، للمطالبة بالإصلاحات، قدمت طلبا لاستضافة عبد المهدي في البرلمان لمناقشته حول مدى تنفيذه برنامجه الوزاري، ليمكن بعدها تحديد موقف التيار من المعارضة. كما أن السيد مقتدى الصدر حدد عشرة أيام للحكومة لتقديم مرشحيها للوزارات الشاغرة، موجها انتقادات لأداء الحكومة.

ووصف عضو تحالف سائرون النائب جاسم الحلفي، رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بانه “ليس رجل دولة وخيب الآمال” مؤكدا أن ‘حكومته هي الأضعف بين حكومات ما بعد 2003″.

وفي كشف لجانب من دوافع قرار المعارضة، دافع قياديون في تيار الحكمة، عن قرارهم، مقرين بأن تيارهم قدم لمنصب أمانة بغداد القيادي عبد الحسين عبطان ولكن عداء الكتل له أحبط ذلك، مؤكدين أن الكابينة الوزارية تابعة للأحزاب بالكامل، ولا صحة لوجود مستقلين فيها وأن الأحزاب تتكالب على المناصب الحكومية، إضافة إلى أن “الحكومات في يد حزب الدعوة منذ 2003 إلى 2018 ولذا يقف ضد المعارضة”.

والحقيقة ان فكرة إنشاء معارضة في البرلمان العراقي ليست جديدة، بل هددت بها بعض القوى السياسية في مناسبات مختلفة، للمساومة أو التهرب من الفشل الحكومي المتراكم والفساد، وعقب تصاعد التظاهرات المطالبة بالإصلاحات.

كما أن المعارضة في الإقليم كان لها الأسبقية في البروز منذ سنوات من خلال نشوء حركات انتقدت حكم العائلتين وهيمنتهما على مقدرات الإقليم وتفشي الفساد في حكومته، وأبرزها حركات التغيير والجيل الجديد وأطراف في الحركة الإسلامية.

وكما كان متوقعا، فقد انبرت أصوات بعض الأحزاب المستفيدة من الحكومة الحالية وخاصة كتلة القانون بقيادة نوري المالكي، إلى انتقاد المعارضة، والتقليل من شأنها متهمين الداعين لها بـ ” الطمع بالوزارات” أو “لإرضاء جمهورهم” أو “الابتزاز السياسي”.

ويذكر أنه توجد حركات معارضة للعملية السياسية يتركز أغلبها خارج العراق وأبرزها حزب البعث وهيئة علماء المسلمين وحركات وشخصيات أخرى. ورغم عقدها مؤتمرات عدة خارج العراق في السنوات الأخيرة في دول منها الولايات المتحدة وتركيا وغيرها، إلا أن ذلك الحراك لم يفلح في لم شمل المعارضين للعملية السياسية أو توحيد أهدافهم وأساليب عملهم، نظرا لعمق الخلافات والمنطلقات النظرية لكل منهم، ولعدم وجود دعم دولي قوي لهم، إضافة إلى أن الدول المؤثرة في المشهد العراقي كالولايات المتحدة وإيران، تربطها بحكومات بغداد علاقات جيدة ويخدم أهدافها عراق ضعيف خاضع للمؤثرات الخارجية.

والمؤكد هو أن المعارضة السياسية البرلمانية ستكون ضعيفة التأثير وبلا جدوى، لأن كل الأحزاب التي أعلنت أنها ستنضم إليها هي مشاركة في كل الحكومات السابقة وتتحمل جزءا من مسؤولية الإخفاقات التي لازمتها طوال 15 عاما الماضية، وان الدعوة للمعارضة تأتي بنية ابتزاز الحكومة أو النأي بالنفس عن الفشل والسلبيات التي رافقت العملية السياسية، خاصة أنها تأتي بعد أيام من توجيه مرجعية النجف انتقادات لاذعة للأحزاب التي تقود الحكومة لفشلها في واجب خدمة الشعب وانشغالها بالصراع على مصالحها وامتيازاتها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية