تجربة الرئيس مرسي في الحكم

إبراهيم نوار
حجم الخط
2

رحل عن دنيانا في مشهد مأساوي الرئيس المصري الأسبق الدكتور محمد مرسي. وللموت جلاله الذي يستوجب الخشوع والعظة؛ فلا شماتة في موت، ولا خصومة في اختلاف. لكن السياسة عندما تتدنى فإنها تنحو إلى طريق الشماتة والخصومة. وتكاد تكون كذلك في مصر صفة غالبة في فترات الإنتقال بين العصور أو حكم الأسر والجماعات.

ونظرا لأن الدكتور محمد مرسي لم يكن شخصا عاديا، فلا شك أن النظر في موته يتطلب إعادة النظر فيما تركه وراءه من تراث في تجربة الحكم القصيرة جدا التي تولى خلالها رئاسة مصر، وكانت مليئة بالأحداث والصراعات والإخفاقات والصدامات والفشل.

إن فوز مرسي في انتخابات رئاسية تنافسية حقيقية، صنع تاريخا جديدا باسمه، وباسم حركة الإخوان المسلمين؛ فكان بحق أول رئيس جمهورية مدني منتخب لمصر في تاريخها الحديث. اختلف معه ما شئت، لكنه سيبقى في صفحات التاريخ، أول رئيس مدني منتخب في انتخابات رئاسية تنافسية حقيقية في تاريخ مصر الحديث. وفي هذا تكريم له، وفي هذا التكريم يقع عبء المسؤولية، واختبار القدرة على العمل والإنجاز، في سياق تاريخي بعد ثورة الأمل، أو ثورة الربيع المصري في 25 يناير 2011 التي تحالف عليها كثيرون لسرقتها، ثم محاولة اغتيالها معنويا ووضع قياداتها في السجون.

وقد كان للإخوان المسلمين نصيب في ذلك كله، منذ شاركوا في الثورة فعليا يوم 28 كانون الثاني/يناير 2011 وحتى حزيران/يونيو 2013 عندما طويت صفحة وفتحت أخرى جديدة في تاريخ مصر السياسي.

الطريق إلى الرئاسة

 

كان الإخوان قبل 25 كانون الثاني/يناير في حلف غير مكتوب مع نظام مبارك، يتقاسمون معه مقاعد السلطة التشريعية ويتبادلون مصالحهم الاقتصادية. وقبلها وقفوا موقفا عدائيا من الدعوة إلى مقاطعة انتخابات مجلسي الشعب والشورى عام 2010 وشاركوا في الانتخابات ثم انسحبوا في الجولة الثانية، كما وقفوا ومعهم السلفيون ضد الدعوة إلى الاحتجاج السلمي يوم 25 كانون الثاني/يناير 2011. السلفيون أصدروا فتوى تقطع بأن “الخروج على الحاكم المسلم حرام شرعا” والإخوان شككوا في الدعوة للاحتجاج، واتخذوا منها موقفا سلبيا صريحا خلال جلسات الحوار بين القوى الوطنية التي سبقت يناير وكان يشارك فيها الجمعية الوطنية للتغيير وحزب الجبهة الديمقراطية وحزب الوفد وحزب التجمع التقدمي. كان الدكتور عصام العريان هو ممثل الإخوان في جلسات الحوار تلك. ومع ذلك فإن الأيام الثلاثة الأولى لثورة يناير شهدت مشاركة بعض شباب الإخوان بصفتهم الفردية، وبعض شخصيات حزب الوسط الإسلامي، جنبا إلى جنب مع بعض شباب أحزاب الوفد والتجمع، التي كانت هي أيضا قد رفضت الدعوة للاحتجاج. في أيام الثورة كان حزب الجبهة الديمقراطية قلبا وقالبا بشبابه وقياداته وتنظيماته في المحافظات في قلب ماكينة ثورة يناير.

لكن الإنقلاب الحقيقي في موقف الإخوان من ثورة يناير وقع في 28 كانون الثاني/يناير عندما سمحت الأجهزة الأمنية للشيخ يوسف القرضاوي بدخول مصر والتوجه إلى ميدان التحرير. كانت هذه هي بداية العلاقة الشائكة بين الإخوان والثورة.

ومذاك بدأت تظهر علامات جديدة للصدام بين الإخوان والسلفيين من ناحية، وبين القوى المدنية في ميدان التحرير من ناحية ثانية. وبدت مظاهر هذا الصدام جلية في سيطرة الإخوان على منصة الإذاعة الرئيسية في الميدان، وفي تشكيل اللجنة الأمنية لحماية المعتصمين، وفي الاتصالات مع قيادات الأجهزة الأمنية والعسكرية، وفي طريقة الاحتفال بتنحي مبارك؛ فبينما تغنى الإخوان والسلفيون بشعار “الله وحده أسقط النظام” ردد المعتصمون في أركان الميدان “الشعب خلاص أسقط النظام” و “إرفع راسك فوق..إنت مصري”.

إن الشقاق بين الإخوان والقوى المدنية التي دعت إلى احتجاج يناير ونظمته أولا في القاهرة، ثم في ميادين التحرير في كل أنحاء البلاد، تجسد منذ يوم 28 يناير، ثم استمر واتسع، حيث كانت قيادات الإخوان تتصرف بغرور شديد، وفي استقواء صريح على القوى المدنية، مستندين إلى علاقاتهم بقيادات المجلس العسكري. وكانت أهم محطات هذا الاستقواء تشكيل لجنة تعديل دستور 1971 برئاسة المستشار طارق البشري بالإتفاق بين الإخوان وبين المجلس العسكري، ثم كانت المحطة التالية هي الخلاف الحاد بشأن تحديد أولويات التغيير، وهل يكون وضع دستور جديد أولا بواسطة جمعية تأسيسية، أو إجراء انتخابات تشريعية أولا. وقد وقف الإخوان بقوة ومعهم السلفيون ضد فكرة تشكيل جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد أولا، وجرى استفتاء حشد فيه الطرفان كل قواتهم، ومن ورائهم الأجهزة الأمنية والمجلس العسكري، لتأييد إجراء الانتخابات أولا، فيما أطلق عليه السلفيون مباشرة “غزوة الصناديق”. وبعد الاستفتاء جرت انتخابات جديدة لانتخاب أعضاء مجلسي الشعب والشورى على أساس الإعلان الدستوري الذي أصدره المجلس العسكري في اذار/مارس 2011. فكان في ذلك بداية محنة الإخوان التي ما تزال فصولها تتوالى.

 

برنامج النهضة

مع صدور الإعلان الدستوري بدأت مرحلة جديدة في تاريخ الإخوان المسلمين. ويمكن فهم هذه المرحلة باستخدام ثلاثة مفاتيح رئيسية.

الأول هو انتقال الإخوان (ومعم السلفيون) من مرحلة طلب الشرعية إلى طلب السلطة. وقد تحقق ذلك بتشكيل حزب “الحرية والعدالة” ليكون الجناح السياسي الرسمي للجماعة، كما تشكل “حزب النور” ليكون الجناح السياسي للجماعات السلفية. وبذلك حصلت الحركتان على الشرعية التي كانت تفتقدها. في المرحلة الجديدة كانت حسابات الأجهزة الأمنية والعسكرية تنصرف إلى أن وجود الحزبين سيمكن النظام القائم من تحييد كل منهما بواسطة الآخر. وقد حصل الإخوان والسلفيون على ما يقرب من ثلاثة أرباع مقاعد مجلسي الشعب والشورى، في انتخابات لم تشهد تدخلا مكشوفا في صناديق التصويت، لكنها كانت في داخل نطاق السيطرة السياسية.

الثاني هو هاجس بناء النموذج الإسلامي النقي بسرعة؛ فجرى الحديث صراحة داخل مجلسي الشعب والشورى وفي أجهزة الإعلام عن “ثقافة الإحشام” عنوانا للبرنامج الثقافي للإخوان، وعن “القوامة” كأساس لنظام تعليمي جديد، يؤكد قوامة الرجل على المرأة ومكانته في المجتمع، وعن “السياحة الجادة” ضد “سياحة الفجور” كعنوان لبرنامج تنمية السياحة. وعن “أستاذية العالم” كعنوان للسياسة الخارجية، وعن حلم “الرخاء الإسلامي” كعنوان للبرنامج الاقتصادي.

المفتاح الثالث هو استثمار شرعية صندوق الانتخابات في ممارسة لعبة صفرية لإقصاء الآخرين. وكان هذا يعكس حداثة الإخوان في العمل السياسي الحقيقي، وفهمهم المشوه للعمل السياسي على أساس أنه مباراة صفرية يحصل فيها الفائز على الكعكة بأكملها دون الآخرين. ومن الواضح أن هذا الفهم المشوه يعكس خبرة العلاقة المرضية بين الضحية والجلاد؛ فتصرف الإخوان مع غيرهم كما تصرف الحزب الوطني مع غيره. وقد أدى هذا الفهم المشوه إلى تدمير العلاقة بين الإخوان وغيرهم من القوى التي شاركت في ثورة يناير.

 

المرشح الرئاسي

 

الخيار الأول للإخوان في الترشح لرئاسة الجمهورية كان نائب المرشد المهندس خيرت الشاطر. لكن المشاورات بين الإخوان والمجلس العسكري انتهت إلى سحب ترشيح الشاطر، مقابل تعطيل ترشيح عمر سليمان، والاتفاق على اسم الدكتور محمد مرسي ليكون هو مرشح الإخوان في الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2012. وقد جرت الكثير من المياه العكرة والملوثة في نهر المنافسة السياسية خلال معركة الانتخابات الرئاسية، كان أهم ما فيها استبعاد عمرو موسى من المنافسة في نهاية المرحلة الأولى، بغرض حصرها في المرحلة الثانية بين أحمد شفيق ممثلا للنظام السابق، ومحمد مرسي ممثلا للإخوان.

وبعد إعلان الإخوان فوز مرشحهم، ثم تأييد لجنة الانتخابات للنتائج التي تؤكد فوز مرسي، كان على رئيس الجمهورية الجديد أن يواجه وضعا شديد الصعوبة على الجانبين السياسي والاقتصادي. وكان على الرئيس والإخوان إثبات القدرة على مواجهة التحدي، وتحقيق النجاح.

التحدي السياسي

 

بدأ الدكتور مرسي حكمه في ظل تقاسم واضح للسلطة بين المجلس العسكري وبين مكتب الإرشاد. وحيث أنه لم يكن الاختيار الأول للإخوان في الترشح للمنصب فإن الصدفة التي جاءت به إلى الرئاسة جعلته في أحوال كثيرة أسيرا لمكتب الإرشاد. وبذلك فإن جهاز الرئاسة بأكمله خضع لقيدين، أولهما المجلس العسكري وثانيهما مكتب الإرشاد. وعزز من خطورة القيدين أن انتخابات رئاسة الجمهورية لعام 2012 جرت على أساس إعلان 30 اذار/مارس 2011 قبل إقرار دستور عام 2012 وهو ما جعل سلطات الرئيس منقوصة وضبابية وغير واضحة ومتداخلة مع صلاحيات المجلس العسكري، الذي استبقى لنفسه صلاحيات التشريع وإقرار السياسة العامة للدولة والميزانية وكافة شؤون القوات المسلحة ووزارة الدفاع. وقد انعكس ذلك على عمل الحكومة؛ ففي أحوال كثيرة وجد الوزراء أنفسهم ضحايا مصيدة هذين القيدين في العمل اليومي.

ونظرا لأن سياسة الرئيس الجديد كانت تخضع لإرادة توافقية مشتركة بين مكتب الإرشاد وبين المجلس العسكري، فإن كافة الأجهزة الجديدة لم يكن يعنيها من قريب أو بعيد ترميم جسور العلاقات بين الحكم وبين الشارع. واعتقد الإخوان بأن القوى المدنية هشة وضعيفة وفاسدة، وأنه يكفيهم للاستمرار في الحكم لمدة 500 سنة ضمان ولاء القوات المسلحة إلى جانب قوة قواعدهم في الأرياف وفي أوساط الفئات الاجتماعية ذات الثقافية الريفية التقليدية. ومن ثم فإن الاصطفاف الذي كان قد تجسد في (اتفاق فيرمونت) وظهر فيه الرئيس مرسي محاطا برموز الحركة المدنية، سرعان ما سقط، وتحولت العلاقة بين الطرفين إلى صدام، لا شك أن الأجهزة الأمنية هي الأخرى لعبت دورا في إشعال حدته، حتى وصل الأمر إلى صدام قصر الاتحادية وحرق خيام المعتصمين وسحلهم في الشوارع بواسطة ميليشيات الإخوان التي تم تبرير اعتداءاتها عليهم بأنها من ضرورات مقاومة “الثورة المضادة” وبلغ الصراع ضد تلك “الثورة المضادة” ذروته بإصدار الإعلان الدستوري في تشرين الثاني/نوفمبر 2012 الذي نص على تحصين قرارات رئيس الجمهورية، ووضعها فوق سلطة المؤسسات والدستور والقانون.

وبينما كان الصراع بين الإخوان والقوى المدنية يزداد حدة، فإن القوات المسلحة نأت بنفسها عنه، واستمرت في سياسة بناء الثقة مع المواطنين بشكل عام، وهي السياسة التي تبنتها منذ اليوم الأول لثورة يناير. كانت تعليمات القوات المسلحة إلى ضباط وقيادات التشكيلات التي توجهت إلى ميدان التحرير، هي عدم إطلاق النار على المعتصمين، وتوفير الحماية لهم، وضبط إيقاع الاعتصام في الحدود المطلوبة، وتجنب أي صدام مع قوات الحرس الجمهوري، التي تحركت بدون علم المجلس العسكري، واحتلت مبنى الإذاعة والتلفزيون في ماسبيرو. كان المجلس العسكري في ذلك يلعب لعبة “طويلة الأمد” حفاظا على السمعة الوطنية للمؤسسة العسكرية، وتكريسا لحالة جديدة من الثقة المتبادلة بين تلك المؤسسة وبين المواطنين. وتمثل هذه السياسة أهم مفاتيح فهم الدور السياسي للقوات المسلحة فيما تلى ذلك من الأحداث والتطورات، بصرف النظر عما آلت إليه من نتائج.

التحدي الاقتصادي

عندما تسلم مرسي رئاسة الجمهورية كان الوضع الاقتصادي شديد الصعوبة. موارد الموازنة العامة للدولة كانت تتضمن تخصيص أكثر من 80 في المئة من المصروفات الواردة فيها للدعم والأجور وفوائد الديون، في حين أن مخصصات الإستثمار لم تكن تتجاوز 10 في المئة من المصروفات، وهو ما يعني أن الدولة لن تكون قادرة على رفع معدل النمو من 2 في المئة إلى 4 في المئة ثم إلى 8 في المئة في نهاية الفترة الرئاسية الأولى للرئيس مرسي. لكن الوعود التي أطلقها الرئيس والجماعة تضمنت حلولا كثيرة لمواجهة الصعوبات الاقتصادية، ولتحقيق الرخاء المنشود.

برنامج الـ 100 يوم

 

بمجرد توليه الرئاسة أعلن الرئيس مرسي خمسة تعهدات لبرنامجه خلال الـ 100 يوم الأولى من رئاسته، تتضمن: إعادة الأمن، توفير رغيف الخبز، تحقيق سيولة المرور، توفير النظافة والتخلص من القمامة، توفير الوقود للمساكن والمصانع ووسائل النقل. لكن الرئيس المقيد من جانب المجلس العسكري ومن جانب مكتب الإخوان، وجد نفسه فعليا غارقا في بحر مشكلات عميقة ومتراكمة نتيجة عقود طويلة من الإهمال والسياسات الخاطئة. كان التصدي لهذه المشكلات بنجاح يتطلب إجماعا وطنيا، وتوظيف استراتيجية للعمل السياسي تتجنب الإقصاء، وتسعى لبناء جسور على أسس التعاون من أجل تحقيق مكاسب للجميع، وللوطن والشعب فوق الجميع. وفي مواجهة ما أسماه الإخوان “الثورة المضادة”، والعجز عن بناء رأس جسر واحد رئيسي لعبور الأزمات المعيشية في المجالات الخمسة التي تصدرت برنامج الـ 100 يوم، بدا الرئيس مرسي في وضع شديد الحرج، خصوصا وأن مكتب الإرشاد كان يرفض مجرد الاستماع إلى نصح الناصحين من الداخل ومن الخارج؛ فكانت النهاية المأساوية لتجربة أول حكم مدني في مصر، وهي بلا شك خسارة تاريخية لمصر، استنزفت وما تزال الكثير من طاقاتها وموادها المادية والمعنوية.

ماذا بعد؟

بوفاة الدكتور محمد مرسي المأساوية، انقضى واحد من أهم الشعارات المطلبية للإخوان وهو “عودة الرئيس المنتخب”. لكن السؤال المهم هو ماذا بعد وفاة مرسي؟ وكيف ستتكيف حركة الإخوان المسلمين مع حقيقة رحيله في ظل وجود كل القيادات الرئيسية للجماعة تقريبا خلف القضبان؟

وللإجابة على هذا السؤال، فإنه يجب تناول حال الإخوان من شقين، الأول هو طبيعة الوجود التاريخي للجماعة، والثاني يتعلق بالموقف السياسي للجماعة في ظل ظروف شديدة الإضطراب في المنطقة والعالم، ربما تستمر لعقود وليس لسنوات.

في الشق الأول، فإن جماعة الإخوان المسلمين، وبقية فصائل التيار الإسلامي غير المسلحة، تمثل جزءا أصيلا من النسيج الاجتماعي لمصر سواء في جناحها الدعوي أو السياسي، فكل منهما يستمد قوته من المرجعية الإسلامية التي ما تزال تمثل وستظل لعقود قادمة، مصدرا من مصادر الوعي الذي لا يقبل الشك أو المساءلة.

لكن هذا الارتباط العضوي التاريخي والاجتماعي بين التيار الديني السلمي تعرض لهزة كبيرة بسبب ممارسة العنف، واللجوء إلى العمل المسلح، الذي راح ضحيته كثيرون من السياسيين والعسكريين ورجال الدولة منذ أربعينيات القرن الماضي. وقد زادت حدة الارتباك في العلاقة بين أصحاب المرجعية الدينية الإسلامية وبين المجتمع في السنوات الأخيرة منذ تأسست جماعات مسلحة مثل (الحركة الإسلامية المسلحة – حسم) وتنظيمات القاعدة وداعش وغيرها. ما ترك أثرا سلبيا على العلاقة بين التيار الديني والمجتمع، كما ترك أثرا سلبيا سياسيا بشكل عام فيما يتعلق بتعطيل الديمقراطية بسبب ما يطلق عليه البعض “فزاعة الإخوان”. وبسبب هذه الفزاعة، فإن هناك ميلا قويا في اتجاه محاولة مصادرة السياسة تماما، وإغلاق المجال العام باعتبار أن ذلك هو المخرج الآمن من تهديد التيار الديني المسلح.

لكن مصادرة السياسة تكاد تكون من المستحيلات في مصر. السياسة ستبقى، وسيبقى الإخوان ما بقيت السياسة. الجميع في مصر يعرف ذلك، خصوم الإخوان قبل الإخوان أنفسهم. المعضلة الراهنة هي أن رفاق مرسي، سواء الطلقاء منهم أو من هم وراء القضبان، لا يعرفون كيفية التعلم من تجارب غيرهم. السبب أنهم أسرى الوهم الذي يسيطر عليهم بشأن “أستاذية العالم” فكيف للأستاذ أن يتعلم من غيره!

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية