حشود واسعة لقوات النظام في معارك شمال غربي سوريا… والحسن يقوم بـ «زيارة معنوية» بعد خسائرها

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: قتل 5 مدنيين، أمس، إثر غارات للنظام السوري على أحياء سكنية في منطقة خفض التصعيد في محافظة إدلب السورية (شمال). وأفادت مصادر محلية لوكالة الأناضول، بأن مقاتلات النظام استهدفت مدينة كفرنبل، وبلدتي كنصفرة وبداما، وقرى جوزف وكفر بطيخ وسفوهن وإبلين وأرينبة ومرعند، (تابعة لمحافظة إدلب). وأوضحت مصادر في الدفاع المدني (الخوذ البيضاء)، أن الغارة التي استهدفت قرية جوزف (جنوبي إدلب)، أسفرت عن مقتل 5 مدنيين، بينهم 3 أطفال.
وبيّنت المصادر أن فرق الدفاع المدني تبذل جهودها في البحث والإنقاذ، في ظل وجود احتمالات بارتفاع عدد القتلى. ومنذ 25 أبريل/ نيسان الماضي، يشن النظام والقوات الروسية وحلفاؤهما حملة قصف عنيفة على منطقة «خفض التصعيد»، التي تم تحديدها بموجب مباحثات أستانة؛ بالتزامن مع عملية برية.
ورغم تصاعد وتيرة المعارك البرية والقصف الجوي على منطقة خفض التصعيد شمالي سوريا، إلا أن خارطة السيطرة لم تتغير رغم الحشود العسكرية للنظام السوري على جبهات ريف حماة، مما يعكس حالة الجهوزية القتالية للمعارضة وعزمها على منع تطويق إدلب ومحاصرتها، في حين أن الانكسار العسكري للنظام والميليشيات الداعمة له أجبر دمشق على إرسال تعزيزات معنوية سريعة إلى قواتها هناك، وعززتها بزيارة نفذها رئيس فرع المخابرات الجوية للنظام، اللواء جميل حسن، الذي أجرى جولة تفقدية في المنطقة المشتعلة، والتي تدير معاركها «قوات النمر» التي يتزعمها العميد سهيل الحسن بتغطية جوية روسية.

مقتل 5 مدنيين في قصف جوي لقوات الأسد على إدلب

أما على صعيد حلفاء النظام السوري المباشرين، فقد بدا واضحاً غياب متعمد أو مسيس للقوة الإيرانية عن المعارك المحتدمة شمالي سوريا، وهو تطور دفع جيش النظام لتكثيف عمليات تجنيد مقاتلي «أبناء المصالحات» ودفعهم إلى خطوط التماس، سعياً منه – وفق مراقبين- لإثبات قدرات قواته وقدرتها أمام طهران أولاً على حسم المعركة، وثاني الأهداف تقليل الخسائر البشرية بين ابناء الطائفة العلوية.
عضو هيئة ما يعرف بـ «المصالحة الوطنية في سوريا»، والقيادي المقرب من قاعدة حميميم الروسية عمر رحمون خرج عن صمته بعد أسابيع طويلة من فشل المحالاوت البرية والجوية لدخول «المناطق الجيوسياسية والاستراتيجية» الخاضعة لسيطرة المعارضة في ريفي حماة وإدلب، وصولاً إلى ريف اللاذقية، حيث أرجع رحمون عبر معرفه في «تويتر» الهزائم شمالي سوريا إلى أن «عدم دخول إيران في معركة إدلب، قد أثر سلباً على نتائجها».

مشاركة الجيش بكامله

ووفق معلومات خاصة وصلت لـ»القدس العربي»، حول القوات العسكرية التي يشارك فيها النظام في معارك الشمال السوري، أظهرت مشاركة غالبية فرق الجيش في المعركة، إضافة إلى الميليشيات المحلية المجندة من قبل دمشق، أو تلك التابعة لـ «حميميم». وأبرز القوات المهاجمة والمتمركزة على جبهات ريفي حماة وإدلب، من الناحية الشمالية الغربية، هي: الفرق «الأولى، الثالثة، الرابعة، السابعة، التاسعة والحادية عشرة»، إلى جانب الفيلق الخامس والحرس القومي العربي ولواء القدس. في حين تمت عملية إشراك كلٍ من قوات في الفرق الثانية، الرابعة والعاشرة، ومعهم الحرس الجمهوري ولواء القدس لاجتياح المساحات المتبقية من ريف اللاذقية الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية المسلحة هناك.
ووفق التفاصيل الواردة لـ «القدس العربي»: فقد تغيبت إيران وميليشياتها عن المعارك، لتكتفي تلك القوات بالانتشار في الخطوط الخلفية البعيدة عن المواجهات المباشرة، وغياب شبه تام في المناطق التي يتواجد فيها الجيش الروسي أو الميليشيات الموالية لها. وفي شهر حزيران/يونيو المنصرم، أرسلت قاعدة حميميم وفداً من ضباطها إلى جبهات ريفي حلب وإدلب للقاء القيادات الإيرانية، ومحاولة إقناعها بالمشاركة في المواجهات، إلا أن القاعدة الروسية لم تحصل على الجواب الذي كانت تنتظره، ما عدا مشاركة بعض الميليشيات بتنفيذ ضربات بعيدة على خطوط التماس في منتصف الشهر ذاته، دون الدخول في أي معركة مباشرة.

استنزاف ميليشيات روسيا

روسيا باتت تدرك من جانبها بأنّ تحقيق أي تقدم بري أو اختراق استراتيجي لخارطة السيطرة على الأرض، يحتاج إلى مشاركة الميليشيات الإيرانية. وغياب هذا العنصر يعني الدخول في فترة استنزاف طويلة للمجموعات والقوى العسكرية المدعومة من قبل روسيا، نظراً لعدم امتلاكها الخبرة والعقيدة القتالية الكافية ولعدم كفاية المقاتلين في حال أرادت توسيع نطاق المعركة بريّاً.
الباحث السياسي في مركز جسور للدراسات عبد الوهاب عاصي، قال لـ «القدس العربي» إن عدم مشاركة إيران في الحملة العسكرية التي تقودها روسيا في الشمال السوري، يُمكن إرجاعه لعدد من الأسباب وهي إمّا وجود تفاهم أمني وعسكري بين طهران وأنقرة، وأنّ الانخراط في القتال يعني مواجهة هذه الأخيرة، وكسب مزيد من الأعداء في الوقت الذي تحتاج فيه إيران على المستوى الإقليمي عدم خسارة أي حليف أو على الأقل تحييده عن الاصطفاف ضدّها.
أما السبب الثاني، فربما يتمحور حول وجود قناعة لدى إيران بأنّ المشاركة في الحملة العسكرية لن تؤدي لنتائج مضمونة بل قد تحمل خسائر أكبر لقوتها وقدرتها العسكرية على مستوى الوكلاء، وهو ما تحتاج إلى تلافيه، وتوفيره لأيّ احتمال مواجهة مقبل مع الولايات المتحدة الأمريكية أو حلفائها ووكلائها في المنطقة، عدا عن أنّ استنزاف قواتها سيكون لصالح روسيا على حساب انتشارها ووجودها العسكري في سوريا.

لماذا الآن؟

ويبدو أن معارك ريفي حماه وإدلب لا تحتل أولوية وفق الباحث عبد الرحمن عبارة في الوقت الراهن لدى إيران؛ والأسباب المباشرة تتعلق بإعادة انتشار قواتها وميليشياتها في الساحل ومحيط العاصمة دمشق وجنوب سوريا والمنطقة الشرقية، وصولاً إلى الحدود السورية العراقية. خاصة بعد الضربات العديدة التي وجهتها إسرائيل لقواعد إيران ومستودعاتها في سوريا. وهناك أسباب أخرى غير مباشرة مثل الأنباء التي تتحدث عن وجود تفاهمات متقدمة بين طهران وأنقرة لعدم مشاركة إيران في المعركة.
ومنذ تدخل إيران عسكرياً في سوريا، كانت الميليشيات الإيرانية ضمن الخطوط الأمامية في كل المعارك التي خاضها النظام السوري ضد فصائل الجيش الحر، وعدم وجود تلك الميليشيات وفق ما قاله «عبارة» لـ «القدس العربي»، في معركة ريف حماه الأخيرة واكتفاء روسيا بالمساندة الجوية لقوات النظام المنتشرة على طول الجبهات يعتبر أحد العوامل الرئيسية في تغيير المعادلة، وجعل رياح المعركة تهب لصالح فصائل الجيش الحر.
وأضاف الباحث: «لا نستطيع القول إن الثقل العسكري الأكبر في المناطق التي يسيطر عليها النظام وحلفاؤه بيد إيران أو روسيا، لأن لكل من القوتين مناطق سيطرة ونفوذ خاصة بها. وقد تتقاطع في أماكن وقد تظهر واضحة في أماكن أخرى، وكذلك الثقل لا يمكن حصره بالجانب العسكري فحسب بل إن الثقل السياسي والاقتصادي أيضاً له دوره وحضوره على المشهد السوري، وفي السياق فإن الثقل الاقتصادي يعتبر مناصفة بين إيران وروسيا، فقد تحملت إيران تمويل المرحلة السابقة، وروسيا تعمل على تأمين تمويل دولي لمرحلة ما بعد انتهاء الحرب أي (مرحلة إعادة الإعمار).

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية