القاهرة ـ «القدس العربي»: انتقد المكتب العام لجماعة الإخوان المسلمين، المعبر عن تيار الشباب داخل الجماعة، ممارسات السلطات الأمنية في مصر، في حق عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين منذ وفاة الرئيس محمد مرسي في محبسه يوم 18 يونيو/ حزيران الجاري.
وقال المكتب في بيان، إن «الإجراءات الأخيرة تمثلت في منعِ الحضور في جلسات المحاكمة او التحقيق أمام النيابة، والمنع من الزيارات مرورا بالمنع من التريض، وإحالة العشرات إلى زنازين التأديب لأدائهم صلاة الغائب على الرئيس في الزنازين، انتهاءا بمنعِ المئات من أصحابِ الحالات المرضية الحرجة من الخروج إلى مستشفيات السجون».
واعتبر أن «كل تلك الإجراءات تمثل حالة تنكيل واضحة بحق المعتقلين السياسيين، ومحاولة قتلٍ عمد للمرضى بمنعهم من العلاج كما حدث مع الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، وهو السلوك الممنهج ذاته الذي تتبعه السلطات الأمنية بسجن العقرب منذ سنوات ما أسفر عن العشرات من حالات القتل العمد بالإهمالِ الطبي والموثقة لدى المنظمات الحقوقية، فتعمل أجهزة الأمن على تحويل كل السجون إلى عقرب كبير»، في إشارة إلى سجن العقرب في القاهرة سيء السمعة.
وأكد «أنهم يطلقون إنذارا بخطورةِ الوضع داخل السجون المصرية، ويطالبون مؤسسات المجتمع الدولي بالتدخلِ الفوري والسريع لوقفِ الانتهاكات والإجراءات التعسفية في حقِ المعتقلين السياسيين، ومنعِ جريمة قتل عمد جماعية في حق المئات منهم».
وكان وزير الداخلية، اللواء محمود توفيق، اتخذ قرارا بمنع الزيارات عن السجناء في معظم السجون لأجل غير معلوم، وكذلك وقف نقل السجناء السياسيين إلى جلسات المحاكمات الجنائية والعسكرية وتحقيقات النيابة، منذ وفاة الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، داخل قاعة المحكمة، في 18 يونيو/ حزيران الجاري، بحجة تعذر نقلهم، بسبب انشغال قوات الشرطة بتأمين فاعليات بطولة كأس الأمم الافريقية التي تستضيفها مصر في الفترة من 21 يونيو/ حزيران الجاري، حتى 19 يوليو/ تموز المقبل. في السياق، حذرت «التنسيقية المصرية للحقوق والحريات»، وهي منظمة حقوقية محلية، من تداعيات قرار وزير الداخلية بمنع الزيارة عن المعتقلين، خصوصاً أن القرار مخالف لقانون الإجراءات الجنائية المصري، ومعايير حقوق الإنسان التي يكفلها القانون الدولي، مؤكدة أن قرارات تجديد حبس المتهمين من دون حضورهم، أو حضور من ينوب عنهم من المحامين، مخالف أيضاً لقانون السلطة القضائية.
وانتقد مدحت الزاهد، رئيس حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي»، قرار وزير الداخلية بمنع الزيارات أو نقل المتهمين إلى جلسات المحاكمة.
وكتب على «فيسبوك»: «ما ذنب السجناء وأهاليهم حتى تتعطل المحاكمات والزيارات لما بعد البطولة الافريقية؟، وهل تتعطل منظومة العدالة المبتورة لأننا ننظم بطولة رياضية ؟ وهل هذا إجراء قانوني ودستوري؟».
وتابع : «الحقيقة أننا أصبحنا أكثر من أي وقت مضى في حاجة إلى إصلاح سريع وشامل لأحوال السجناء والسجون، يبدأ بالإفراج عن المحبوسين احتياطيا بأولوية للشيوخ، وإصدار تشريع بالعفو العام الشامل عن سجناء الرأي، وتوفير الرعاية الصحية الكاملة لكل السجناء ومنع استخدام الحبس الاحتياطي والحبس الانفرادي ومنع الدواء والزيارات، وساعات التريض كوسيلة للتنكيل بالمعارضين».
إلى ذلك، شهدت مدينة ملبورن الأسترالية (جنوب غرب)، الأحد، تنظيم مظاهرة احتجاجا على ظروف مرسي، خلال جلسة محاكمة، الإثنين الماضي.
ونظمت المظاهرة بالتنسيق بين عدد من منظمات المجتمع المدني في المدينة، وشارك فيها عشرات النشطاء من مختلف الجنسيات، ومنهم أتراك.
وتلا المشاركون في المظاهرة آيات من القرآن الكريم على روح مرسي، ورددوا شعارات تحمل الحكومة المصرية مسؤولية وفاة أول رئيس منتخب ديمقراطيا في تاريخ مصر.
كما حمل المحتجون، صور مرسي والأعلام المصرية، إضافةً إلى لافتات مكتوب عليها «الرئيس الشهيد مرسي».
وقال عضو لجنة التنظيم محمود حجازي، إن «السلطات المصرية مسؤولة عن وفاة الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي».
وأضاف أن مرسي لم يتمتع بعناية طبية كافية، ولم يحصل على تغذية جيدة، إضافةً إلى ظروف سجن عادية، خصوصا أنه كان مريضا بالسكري وضغط الدم.
كذلك، دعت عضو مجلس بلدية «مورلاند» في المدينة، «سيو بولتون»، إلى فتح تحقيق دولي حول ظروف وفاة مرسي.
وتقدم عضو مجلس «فكتوريا» الإسلامي، محمد الجبالي، بالشكر للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لكونه الزعيم الأول السباق إلى تقديم التعازي في وفاة الشهيد مرسي، وعلى دعمه المستمر للعالم الإسلامي.
واختتمت المظاهرة، التي استمرت حوالي ساعتين، بأداء صلاة الغائب على روح مرسي، والدعاء له بالرحمة والمغفرة.
والاثنين الماضي، توفي مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطيا، بعد 6 سنوات قضاها في السجن، إثر إطاحة قادة الجيش به، صيف 2013، بعد سنة واحدة قضاها في الحكم.
وأثيرت شكوك كثيرة في ملابسات وفاته من قبل سياسيين، وبرلمانيين، وحقوقيين، ومفوضية حقوق الإنسان الأممية؛ حيث اعتبرها البعض «قتلا متعمدا» بسبب الإهمال الطبي، وطالبوا بتحقيق دولي في الأمر.
غير أن القاهرة رفضت هذه المزاعم، وقالت إنها «لا تستند إلى أي دليل»، و«قائمة على أكاذيب ودوافع سياسية».