المدينة الإعلامية في قطر تبدأ استراتيجية جذب الإعلام العالمي

نورالدين قلالة
حجم الخط
2

الدوحة- “القدس العربي”: أصبح لقطر رسميا مدينتها الإعلامية، حيث عقد مجلس إدارة المدينة الإعلامية أولى اجتماعاته بالدوحة لمناقشة الهيكل التنظيمي للمدينة والإطار العام لاستراتيجية عملها بما يحقق أهداف هذا المشروع الضخم المبنية على إدارة وتطوير النشاط الإعلامي في قطر وتعزيز مكانتها كموقع لاستقطاب الإعلام العالمي.

وتستهدف المدينة الإعلامية، التي اختير محمد بدر السادة رئيسا تنفيذيا لها، جذب واستقطاب الإعلام والشركات والمؤسسات البحثية في المجال الإعلامي والإعلام الرقمي، ومن بين صلاحياتها منح تراخيص البث التلفزيوني والإذاعي وتراخيص النشر والتوزيع للصحف والمجلات والكتب للشركات المرخص لها. وقد تمت مناقشة الهيكل التنظيمي للمدينة الإعلامية والإطار العام لاستراتيجية عمل مجلس إدارتها، خاصة في دعم وتشجيع مشاريع الإعلام الرقمي والتكنولوجي، في إطار رؤية قطر الوطنية 2030 والاستراتيجية الوطنية، وتطوير العلاقة ما بين الإعلام المحلي والاقليمي والدولي. بالإضافة إلى العمل على تعزيز التكامل الاقتصادي والمهني مع مشاريع الدولة المختلفة، وتوفير بيئة تفاعلية جاذبة من خلال الشركات التي تحصل على الترخيص للعمل في المدينة الإعلامية.

ويتضمن قانون المدينة الإعلامية تسهيلات كبيرة، حيث سيتم منح الشركات المرخص لها حرية تعيين العاملين لديها وتنظيم وضعهم، واستيراد المستلزمات دون الحاجة لقيدها في سجل، مع إعفاءات ضريبية لمدة 20 عاما. وستكون المدينة منطقة حرة مكملة للإعلام المحلي. كما ستعمل على جذب الإعلام العالمي وتقديم الخدمات اللازمة لأداء عمل المؤسسات الإعلامية مع اختيار الشركات الإعلامية وفقاً لمعايير محددة، ومراعاة للعادات والتقاليد داخل الدولة.

وتولي قطر أهمية كبيرة للإعلام، إذ إنها نجحت في إدارة الخطاب الإعلامي، خاصة في سنوات الأزمة الخليجية التي بدأت عقب فرض الحصار على الدوحة من قبل الرياض وأبوظبي والمنامة والقاهرة في يونيو 2017.

وكان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قد أقر في 31 مايو الماضي قانون إنشاء “المدينة الإعلامية” بهدف “إدارة وتطوير النشاط الإعلامي في البلاد”. وبحسب وكالة الأنباء القطرية الرسمية، فإن أمير قطر أصدر قانون إنشاء المدينة الإعلامية، لـ”تكون لها شخصية معنوية، وموازنة مستقلة، وتُعين حدودها وإحداثياتها بقرار من مجلس الوزراء”.

وتهدف المدينة الإعلامية – بحسب الحكومة القطرية- إلى تحقيق التكامل الاقتصادي والمهني مع مشاريع الدولة المختلفة، إضافة إلى دعم وتشجيع المشاريع وإنشاء الصناديق الاستثمارية في المجال الإعلامي والإعلام الرقمي والتكنولوجي، وفي مجال الإنتاج السينمائي والتلفزيوني.

ويأتي القانون في إطار تحديث التشريعات بالدولة، ولمواكبة التطور التقني والتكنولوجي في مجال المطبوعات والنشر والأنشطة الإعلامية والفنون، ودعما لحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والإعلام في قطر، كما أنه يتزامن مع إطلاق قطر قمرها الصناعي “سهيل سات 2”.

وكان مجلس الوزراء القطري قد وافق يوم 26 سبتمبر الماضي على إنشاء المدينة الإعلامية الحرة، وأحال مشروع القانون إلى مجلس الشورى، الذي وافق في 24 ديسمبر/كانون الأول 2018 على مشروع قانون إنشاء المدنية الإعلامية في البلاد، بعد مداولات استمرت نحو ثلاثة أشهر داخل أروقة المجلس. حيث أن بعض “التسهيلات الكبيرة” التي منحها مشروع القانون للشركات الإعلامية لم ترق لبعض أعضاء المجلس بينهم عضو المجلس محمد مهدي الأحبابي الذي قال إن مشروع قانون المدينة الإعلامية حظي بتسهيلات كثيرة لم تحظ بها جميع القوانين السابقة، “وهي تسهيلات لا مبرر لها”، خاصة فيما يتعلق بالإعفاءات من الضرائب والجمارك وغيرها. وأشار الأحبابي – في تصريحات صحافية سابقة- إلى أن الإعلام سلاح ذو حدين، مشيرا إلى أن هناك مؤسسات إعلامية تنشأ على أسس دينية وسياسية وطائفية وغيرها، ولا بد من وضع معايير معينة لعدم وجود تلك المؤسسات داخل المدينة الإعلامية.

وفي هذا الشأن، أكد مقرر لجنة الشؤون الثقافية والإعلام بمجلس الشورى، محمد بن علي المعاضيد، في تصريحات صحافية أن “قطر تمتلك بنية تحتية متكاملة في مجال الاتصالات والأقمار الاصطناعية، تمكنها من الريادة الإعلامية من خلال إنشاء مدينة كاملة للإعلام في البلاد”. واعتبر المعاضيد أن “ميثاق الشرف الذي سيُوضع هو صمام الأمان للمشروع، وللمحافظة على القيم والعادات في دولة قطر”.

وشدد على أن المدينة الإعلامية لبنة أخرى تضاف إلى الاقتصاد القطري وتحوله إلى اقتصاد معرفي، معتمد على المعرفة والتكنولوجيا، كمشاريع المدينة التعليمية ومركز قطر للمال، وغيرها من المشاريع الرائدة في الدولة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية