منذ اختير د. عبد الحكيم شبلي، مدير عام وزارة المالية الأردني، لرئاسة الوفد الضيق لبلاده إلى مؤتمر البحرين، يتلقى التعليمات على مدار الساعة: أن يستمع ـ ولكن ألا يبادر إلى التصريحات، والحديث علناً ـ ولكن عن الدولة الفلسطينية فقط، وبالطبع الابتعاد عن الصحافيين الإسرائيليين. والأهم: ألا ينسى التشديد على دور الأردن الخاص في الأماكن المقدسة في القدس. فما علاقة مكانة القدس بالورشة الاقتصادية في الخليج التي ستنطلق؟ وفقاً للفهم السائد في قصر الملك عبد الله: محظور إضاعة الفرص.
إن مجرد حضور الأردن في المؤتمر مشوق. تجاه الخارج إذا ما حاكمنا الأمور وفقاً للتصريحات الحريصة لوزير الخارجية أيمن الصفدي، مقرب الملك، فإن الأردن لم يكن يرغب في الوصول، وسيواصل التردد مع من يلتقي ومن يقاطع. في نهاية الأسبوع أصدر القصر في عمان إذناً سرياً للجماهير للخروج للتظاهر ضد المؤتمر. ورفع الناس يافطات ضد الإدارة الأمريكية، وتهجموا على الرئيس ووجهوا الشتائم لإسرائيل.
ومع ذلك، من خلف الكواليس والشتائم يبدو أن صفقة سرية تنعقد: فقبل بضعة أيام أجري مبعوث الرئيس إلى المنطقة جيسون غرينبلات ومستشاره الكبير وصهره جارد كوشنير زيارة عاجلة إلى الملك الأردني. وقد وعد بأن يتلقى نصيباً هاماً من الخمسين مليار دولار التي تعهدت بها الإدارة بتحويلها إلى الفلسطينيين ـ 10 مليار دولار على الأقل يفترض، وفقاً للحساب الأمريكي، أن تصل إلى الأردن ولبنان ومصر. وعندما لا يتمكن الملك من التخلي عن الأموال، فإنه يبعث بموظف كبير إلى البحرين. هذه هي كل القصة. هذا المال، الذي سيصل إجمالاً إلى السعودية، سيستخدم أيضاً لتمويل دور الأردن في الخطة لإقامة مدينة نيوم ـ الكازينو الصحراوي – لولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
من الطبيعي أن نسأل: هل يلتزم الوفد الأردني بأن يلتقي رجال الأعمال الإسرائيليين في المنامة؟ العقل يقول «لا»، حين تلقى المدير العام شبلي تعليمات قاطعة بأن يحافظ على مسافة.
ولكن ثمة درس لإسرائيل: ليس متأخراً بعد إعادة توثيق العلاقات مع الأردن. فنحن نحتاجهم بسبب الحدود الطويلة المشتركة ومن أجل التعاون. الاستخبارات الأردنية مهنية للغاية. وهم يحتاجوننا أيضاً لجملة من الأسباب. والأهم: القيام بذلك بصمت.
ينبغي توسيع الدائرة العسكرية ـ الأمنية لنا. ومن المجدي جداً أن نعرض مزيداً من المساعدة الاقتصادية، والعمل على نقل مزيد من المنتجات الإسرائيلية إلى الخليج الفارسي ـ عبر الأردن. لماذا؟ لأنه من المهم أن تقف المملكة الصغيرة من الشرق باستقرار على القدمين وأن يعرف الملك بأن لدي خطاً مفتوحاً إلى القدس ـ لأن هذا لم يعد لديه في أي مكان آخر.
سمدار بيري
يديعوت 24/6/2019