سورية: الحقيقة بدأت تتضح

حجم الخط
0

صحف عبريةليس واضحا بعد في هذه المرحلة هل هذه هي نهاية سلطة عائلة الاسد في سورية، لكن أصبح واضحا الآن على الأقل انها نهاية ‘الخيار السوري’ لاسرائيل اذا كان قد وجد أصلا. اعتاد رؤساء الحكومة في الماضي الفحص عن امكانية التوصل الى تسوية مع دمشق أو اعلان ذلك على الأقل، كلما وصل التفاوض مع الفلسطينيين الى وضع حرج. بل إن بعضا منهم ـ رابين ونتنياهو وباراك ـ خطوا خطوات عملية في هذا السياق. لكنهم صادموا سريعا جدا حائطا مُصمتا للرفض السوري للتحول عن المواقف غير المهادنة في شأن الاراضي وغير الكافية في الشأن الأمني. حتى ان رابين قد بالغ ـ إما لعدم الحذر وإما لان وزير الخارجية الامريكي كريستوفر قد نقض عهده وجعل ‘الوديعة’ في شأن هضبة الجولان التي سلمها اليه ‘شيكا مفتوحا’ ـ وباء بالفشل ايضا.

عندما انتُخب نتنياهو للمرة الاولى لرئاسة الحكومة، كان اول شيء فعله هو الغاء ‘وديعة’ رابين. سمعنا علاوة على الاجراءات الدبلوماسية المختلفة في السنين الاخيرة من ‘دوائر أمنية’ تصريحات في شأن اتفاق مع سورية، حتى مقابل الانسحاب من هضبة الجولان، لأن هذا قد يُخرج دولة عربية اخرى من دائرة العداء، وينقض الحلف بين دمشق وطهران ويوقف دعم سورية لحزب الله والمنظمات الارهابية الفلسطينية. لم يتم الفحص عن هذه الفروض الاساسية قط فحصا أساسيا. إن سلوك سورية في جميع هذه الشؤون برهن على انها مخطئة. اذا كان يمكن فيما يتعلق بالماضي الجدل، فان التطورات في الشرق الاوسط وفي سورية نفسها تعيدنا الى ارض الواقع.

إن الاسد الابن، برغم ‘قطع الحلوى’ التي عرضها عليه الامريكيون والاوروبيون، لم يزن قط في الحقيقة التخلي عن المظلة الايرانية التي تمنح الأقلية العلوية في سورية حماية ما من الأكثرية السنية في بلاده. ولم يخطر في باله ايضا ان يُضعف تأييده لحزب الله الذي يساعد سورية في لبنان. والى كل ذلك، عدم السلام مع اسرائيل كما اعترف الاسد بنفسه، وهب له ذريعة اقامة ‘نظام طوارئ’. وهو نظام قمع بواسطته اخمد هو وأبوه كل شرارة معارضة لنظامهما.

إن الولايات المتحدة، كعادتها في المدة الاخيرة، مترددة ايضا في شأن سورية؛ فهي تتكلم معارضة قمع المظاهرات والمس بحقوق الانسان لكنها تُبين انها لا تنوي ان تعمل في سورية كما في ليبيا. وهي حائرة فيما يُفضل: الوضع القائم لنظام عنيف مؤيد للارهاب متصل بايران ـ أم الخطر شبه المحقق لنظام بقيادة الاخوان المسلمين. برغم ان هذا النظام ربما يقطع العلاقة مع ايران، فمن المحقق انه لن يكون أكثر ولاء لامريكا أو أكثر ديمقراطية من سلفه. يجوز أن نذكر ان هذه معضلة تواجه بقدر ما اسرائيل ايضا (برغم ان احدى التعلات الرئيسة عند أنصار ‘الخيار السوري’، أي استقرار نظام الاسد قد بدا وهمها). إن ما يحدث في الشرق الاوسط الواسع والذي تصر ادارة اوباما وبعض الساسة الجمهوريين في امريكا على تعريفه بأنه ‘ربيع عربي’ قد يتجلى أنه بدء شتاء طويل مظلم خاصة. مهما يكن الامر، فان نزول اسرائيل عن هضبة الجولان قد أُنزل عن جدول العمل، والسبب هو بالضبط نفس السبب الذي من اجله صعدنا هناك: الأمن المادي في مجابهة عدوان سوري أو غيره.

هذا الخطر يزداد اتساعا اليوم ازاء شرق اوسط أصبح غير مستقر. لو أن اسرائيل على سبيل المثال وقعت مع سورية على اتفاق في شأن انسحاب اسرائيلي الى الساحل الشرقي لبحيرة طبرية مقابل ‘ترتيبات أمنية’ ـ فماذا كانت احتمالات أن يتم الحفاظ على هذه الترتيبات، سواء بقي نظام الحكم الضعيف الحالي وقتا آخر في مكانه، أو حل نظام آخر محله؟ إن دروز الجولان هم الذين يستطيعون على التحقيق أن يهنئوا انفسهم اليوم بتحسن حظهم وإن لم يعترفوا بذلك بصوت جهير. لانهم سكان اسرائيل لا سكان سورية.

اسرائيل اليوم 31/3/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية