واشنطن- “القدس العربي”:
تشير الأدلة التي تم الكشف عنها مؤخرا في فضيحة الفساد البرازيلية المعروفة بقضية”غسيل السيارات” أن هناك دوافع سياسية وراء العديد من التحقيقات والمقاضاة في العملية.
هذه القضية، هي عملية مستمرة وكبيرة للتحقيق في مزاعم تقول إن المسؤولين الحكوميين في عهد رئيسة البرازيل، ديلما روسيف، وسلفها لويس إناسيو لولا دا سيلفا، كانوا يقبلون بانتظام الرشاوى مقابل منح العقود للشركات بأسعار باهظة كمكافأة، وقد تم النظر إلى هذه العملية، التي بدأت في عام 2014 كمثال على القضاء المستقل الناجح في التعرف على الفساد واستئصاله.
وكشف موقع “انترسيبت” في حزيران/ يونيو الماضي تفاصيل عن خطط للمدعين البرازيليين لاستخدام عملية”غسيل السيارات” كوسيلة لمنع حزب العمال برئاسة لولا وروسيف من العودة إلى السلطة في عام 2018، وفي الواقع، تم اكتشاف محاولة لتخريب قرار المحكمة العليا الذي يسمح للولا بإجراء مقابلة مع صحيفة ” فولها دي ساو باولو”، وهي مقابلة كان من المتوقع أن تؤدي إلى التأثير على الانتخابات لصالح حزب العمال.
وفقا للعديد من المحللين، مزاعم الفساد هي أداة يعتمد عليها كثيرا اولئك الذين يسعون إلى الانتقام من المعارضين السياسيين، ولا يقتصر الأمر على إثارة سخط الجمهور، بل إنه غالبا ما يوفر غطاءً قانونيا لتسوية المعارضة في ظاهرة لا تقتصر على البرازيل.
وحسب استنتاجات صحيفة ” مودرن دبلوماسي”، تتشابه هذه القضية مع الحملة المزعومة لمكافحة الفساد، التي قام بها ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وحملة الرئيس المنغولي خالتيما باتولغا ضد السلطة القضائية وحملة المعارضة السنغالية ضد الرئيس ماكي سال، كلها مدعومة بمزاعم فساد ذات دوافع سياسية.
وعلى الرغم من أن الادعاءات المتعلقة بالسنغال كانت بارزة للغاية، إلا أن السعودية قدمت مثالا سيئ السمعة على كيفية استخدام مكافحة الفساد لإخفاء المزيد من الخطط غير المستقرة، ووفقا لقراءة ” موردن دبلوماسي” فقد استخدم بن سلمان ذريعة محاربة الفساد كوسيلة لتسوية الحسابات وتوطيد سلطته ووسيلة للاستيلاء على بعض الشركات، ولكنها في النهاية كانت نهاية مخزية للأمير، الذي أطلق عليه توماس فريدمان في صحيفة “نيويورك تايمز” في عام 2017 قائدا لعملية الإصلاح الأكثر أهمية في تاريخ الشرق الأوسط.