واشنطن: قالت مسؤولة كبيرة بوزارة الخارجية الأمريكية على صلة بملف السودان، الثلاثاء، إن واشنطن تدرس كل الخيارات بما في ذلك إمكانية فرض عقوبات إذا زاد العنف، وذلك في أعقاب هجوم دام على المحتجين في الخرطوم هذا الشهر.
وقالت ماكيلا جيمس نائبة مساعد وزير الخارجية لشؤون شرق أفريقيا والسودان، خلال جلسة بمجلس النواب “ندرس كل الخيارات بما في ذلك العقوبات في أي وقت إذا تكرر مثل هذا العنف”.
وأوضحت أن العقوبات ربما تشمل التأشيرات أو عقوبات اقتصادية. وقالت جيمس “نريد استخدام الأداة المناسبة ونريد استهداف الأشخاص المطلوب استهدافهم”.
وقالت جيمس أمام لجنة فرعية معنية بشؤون أفريقيا بلجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب إن واشنطن تعتقد بأن أفضل نتيجة ممكنة لأحداث السودان هي التوصل إلى اتفاق بين المجلس العسكري الانتقالي والمعارضة الممثلة في قوى إعلان الحرية والتغيير.
وعينت الخارجية الأمريكية الدبلوماسي المخضرم دونالد بوث مبعوثا لها إلى السودان في العاشر من يونيو/ حزيران الجاري.
وأشادت جيمس بجهود الوساطة التي قادتها إثيوبيا في السودان وقالت إن واشنطن أكدت “بعبارات قوية للغاية” أنه لن يتم قبول فرض حكومة عسكرية من جانب واحد.
وكانت الولايات المتحدة فرضت عقوبات على السودان في عهد الرئيس السابق عمر البشير بسبب مزاعم دعم جماعات مسلحة وكذلك الحرب الأهلية في دارفور.
وجرى رفع العقوبات التجارية في عام 2017 لكن ظل السودان مدرجا على قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب وهو ما يمنعه من الحصول على التمويل، الذي تشتد حاجته إليه، من أي مقرض دولي. وتقول واشنطن إن السودان سيبقى على هذه القائمة حتى يترك الجيش السلطة.
وتدعم السعودية والإمارات المجلس العسكري الانتقالي وقدمتا للسودان مساعدات بلغ حجمها ثلاثة مليارات دولار.
وقالت جيمس إن السعودية والإمارات أبلغتا مسؤولين أمريكيين برغبتهما في أن تتولى السلطة حكومة انتقالية بقيادة مدنية لأن غير ذلك سيسفر عن عدم استقرار أوسع نطاقا في المنطقة.
وقالت كارين باس عضو مجلس النواب الديمقراطية ورئيسة اللجنة الفرعية إنها كانت تعتزم زيارة السودان مع عدد من أعضاء المجلس خلال الأسبوع المقبل لكن الزيارة ألغيت بعد إبلاغهم بأن مثل هذه الزيارة لن تكون آمنة.
وفي سياق منفصل، تجددت في عدد من المدن السودانية، مساء الثلاثاء، المظاهرات المطالبة بالضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة للمدنيين.
ووفقاً لشهود عيان، شهد حي “بري” شرقي العاصمة الخرطوم تظاهرات مطالبة تسليم السلطة للمدنيين.
وفي مدينة “عطبرة” (شمال) “خرج عشرات المواطنيين بأحياء “الداخلة” و”الشرقي” في مظاهرات احتجاجية، حسب الشهود.
ومن جانب آخر، قال حزب المؤتمر الشعبي السوداني المعارض، عبر صفحته على “تويتر” إن “قوات تابعة للدعم السريع أطلقت الأعيرة النارية والغاز المسيل للدموع لفض ندوة لقوى إعلان الحرية والتغيير بمدينة القضارف (شرق)”.
وسبق أن أعلنت قوى الحرية والتغيير عزمها عقد ندوة لعدد من القيادات بينهم عضو وفد التفاوض مع المجلس العسكري مدني عباس مدني.
فيما لم يصدر تعليق رسمي من السلطات السودانية حول الحادثة حتى الساعة 21:00 تغ.
وفي وقت سابق الثلاثاء، شهدت مدينة أم درمان، غربي العاصمة خروج مظاهرات ليلية للضغط على المجلس العسكري بتسليم السلطة إلى حكومة مدنية.
كما أفاد شهود عيان، أن التظاهرات خرجت من أحياء “ود نوباوي، والقلعة، والعمدة” بالمدينة.
وتتهم “قوى إعلان الحرية والتغيير”، قائدة الحراك الشعبي في البلاد، قوات “الدعم السريع” (تابعة للجيش) بارتكاب انتهاكات، أبرزها فض اعتصام الخرطوم، في 3 يونيو/حزيران الجاري، فيما تنفي الأخيرة ذلك.
وسقط 128 قتيلا في عملية الفض وأحداث عنف تلتها، حسب اللجنة المركزية لأطباء السودان (تابعة للمعارضة)، بينما قدرت آخر حصيلة لوزارة الصحة عدد القتلى بـ61.
ومنذ انهيار مفاوضاتهما، في مايو/أيار الماضي، يتبادل الطرفان اتهامات بالرغبة في الهيمنة على أجهزة السلطة المقترحة في المرحلة الانتقالية.
وتتصاعد مخاوف في السودان، على لسان قوى التغيير، من احتمال التفاف الجيش على مطالب الحراك الشعبي للاحتفاظ بالسلطة، كما حدث في دول عربية أخرى.
ويشهد السودان تطورات متسارعة ومتشابكة ضمن أزمة الحكم، منذ أن عزلت قيادة الجيش، في 11 أبريل/ نيسان الماضي، عمر البشير، من الرئاسة، بعد 30 عاما في الحكم، وذلك تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت أواخر العام الماضي، تنديدا بتردي الأوضاع الاقتصادية.
وكالات