باحثون يكشفون أن ظهور المياه على الأرض بالتوازي مع تكوّن القمر

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:  أثبت باحثون في جامعة “مونستر” الألمانية للمرة الأولى في دراسة نُشرت حديثًا في مجلة “نيتشر أسترونومي” أن ظهور الماء على كوكب الأرض جاء بالتوازي مع تكوُّن القمر، وذلك في حادثة اصطدام الأرض بجسم في النظام الشمسي الخارجي قبل حوالي 4.4 مليارات سنة.

وكان العلماء يعتقدون أن القمر تكوَّن عندما اصطدمت الأرض بجسم بحجم المريخ، وكان قد سموه “ثيا”، إلا أنهم اعتقدوا أن “ثيا” نشأ في النظام الشمسي الداخلي، أي قرب كوكب الأرض. لكن دراسة “مونستر” قدمت أدلة جديدة تظهر أن “ثيا” أتى من النظام الشمسي الخارجي، وأن هذا الاصطدام تسبب في ظهور المياه على الأرض.

وأشار الباحث في معهد الكواكب بجامعة مونستر، والمؤلف الرئيسي للدراسة، جيريت بودي: “نعلم أن الأرض تشكلت في الجزء الداخلي من النظام الشمسي، ونعلم أيضًا أنه جزء جاف جدًّا، لذلك فإن وجود المياه على كوكبنا كان لغزًا محيرًا”، ولكننا تمكنَّا أخيرًا من حله عبر فهم أكبر للنظام الشمسي.

وينقسم ذلك النظام الشمسي إلى شقين رئيسيين، الخارجي والداخلي. أما الأول فيشمل مجموعة الكواكب التي تقع بين الشمس وحزام الكويكبات، وهي: عطارد، الزهرة، الأرض، المريخ. وتتميز بكونها صخرية (السيليكا والمعادن) كما تتميز أيضًا بقربها من الشمس ومن بعضها البعض. أما النظام الخارجي فهو الجزء الذي يقع خارج حزام الكويكبات من النظام الشمسي وتتسم هذه الكواكب بأنها عمالقة غازية، وهي: المشتري، زحل، أورانوس، نبتون. وتتألف أساسًا من الغاز ولديها نوى صخرية تتكون من معادن ثقيلة سائلة، وحولها حلقات كبيرة.

واستخدم الباحثون قياسات جديدة جرى تطويرها لتحديد قصة الماء على الأرض، وتمكنوا من الوصول إلى هذه النتائج من خلال دراستهم لنظائر عنصر الموليبدنوم. عن تلك الطريقة التي قادت الباحثين إلى نتائجهم، تحدث لـ”للعلم” “ثورستين كلاين” -الباحث في معهد الكواكب في جامعة مونستر، والمشارك في الدراسة – قائلًا: نظائر الموليبدنوم أتاحت لنا أن نميز بوضوح بين المواد الكربونية وغير الكربونية، والتي تمثل بصمة وراثية ثابتة لمواد النظام الشمسي الداخلي والخارجي.

وتمكَّن الباحثون في الدراسة من إجراء بعض القياسات على التركيب النظائري للموليبدنوم في الأرض، التي أوضحت أنه يجمع بين خصائص النيازك الكربونية وغير الكربونية، مما يدل على أن بعض كمية الموليبدنوم الموجودة في كوكب الأرض نشأت في النظام الشمسي الخارجي، وبعضها الآخر نشأ في النظام الشمسي الداخلي. كما تبيِّن الدراسة من هذه القياسات أن الموليبدنوم الموجود اليوم في طبقة الوشاح الأرضية كان قد نشأ في مراحل متأخرة من تكوين الأرض، في حين أن الموليبدنوم الذي تكوَّن في المراحل الأولى من تكوين الأرض يقع في طبقة اللب الأرضية. ويجادل الباحثون بأن التصادم الوحيد الذي يمكن أن يفسر كمية المواد الكربونية على الكوكب، هو تأثير “ثيا” الذي يُعتقد أنه أسهم في تشكّل القمر أيضًا

وتوصل باحثون إلى آلية تصوير جديدة للخلايا ومحتوياتها الجينية، وفقًا لدراسة نشرتها دورية “سيل”، تعتمد على استخدام مجموعة من الكواشف وحَقنها داخل الخلية لكشف معلومات عن مواقع الجينات وترتيبها.

وكان العلماء، سابقاً يستخدمون مجاهر ضوئية متخصصة، ومعدات تصوير عالية التقنية لكشف تسلسل الحمض النووي، وتعتمد معظم الطرق القديمة على حَقن الخلية بمواد تُجمد محتوياتها، ثم يضع العلماء الخلية أسفل عدسة مجهر إلكتروني لرؤية ما يدور داخلها، وبالتالي كشف تسلسل حمضها النووي.

أما الآلية الجديدة، بحسب موقع “العلم، تعتمد على مجموعة من الكواشف الكيميائية، يتم حقنها في الخلية، وتتميز تلك الكواشف بقدرتها على إحداث تفاعل كيميائي داخل العينة يعتمد على تسلسل الحمض النووي نفسه، إذ يشتبك مع جزيئات الخلية، ويلونها بألوان مختلفة. وتعتمد الألوان على طبيعة أجزاء الخلية نفسها، وجيناتها، وبالتالي يُمكن للعلماء فك شيفرة مواقع الجزيئات، وشكلها، بدون الحاجة إلى معرفة هوية الخلية أو طبيعة تبايُنها الوراثي.

ونقل موقع “العلم” عن عالِم البيولوجيا الجزيئية، ومؤلف الدراسة، فينج زانج: “إن تصوير الخلايا بتلك التقنية يُشبه إلى حدّ كبير عمليات التصوير الطبي باستخدام الصبغة، ففي تلك العملية، يحقن الأطباء المريض بمادة صبغية، ثم يقومون بتصوير خلايا لكشف الأمراض عبر حسابات معقدة تعتمد على كمية الصبغة التي تمتصها الخلايا، لكن طريقتنا أدق بكثير”.

وأضاف أن “المادة الكاشفة التي اعتمد عليها الباحثون في تلك الدراسة دقيقة على المستوى الجيني، وقادرة على كشف معلومات لا تستطيع طرق التصوير التقليدية كشفها”.

ويُعد فهم الكيفية التي تتفاعل بها الخلايا بعضها مع بعض أمرًا مهمًّا لتطوير أبحاث البيولوجيا الخلوية والعلاجات للأمراض، فعلى الرغم من التقدم المُحرَز لا يزال رسم خريطة لمحتويات الخلية أمرًا عصيًّا. وأشار زانج إلى أن الطريقة الجديدة تستطيع كشف التتابعات الوراثية وتسلسل الحروف الجينية بدقة تقترب من 100%، وهو أمر مذهل.

وعلى الرغم من الدقة الكبيرة لـ”مجهر الحمض النووي”، تبقى مشكلة أن المساحات الفارغة بين الخلايا تمتلئ بالكاشف، وبالتالي تَصعُب تفرقة تلك المساحة عن محتويات الخلية ذاتها. ويأمل الباحثون، حسب موقع “العلم” أن يتمكنوا من حل تلك المشكلة ليُصبح مجهرهم قادرًا على استكشاف البنى المكانية الصغيرة في العوالم البيولوجية الخفية داخل أجسام الكائنات الحية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية