محلل سياسي تركي لـ «القدس العربي»: لا خطر على السوريين في إسطنبول

هبة محمد
حجم الخط
0

إسطنبول – «القدس العربي» : سادت حالة من التوتر بين مجمع السوريين في تركيا بعد وصول أكبر أحزاب المعارضة التركية «حزب الشعب الجمهوري» إلى رئاسة بلدية إسطنبول عقب فوزه على مرشح الحزب الحاكم بن علي يلدريم، لتتواتر التعليقات والتقارير الإعلامية السورية المحلية التي تحدثت عن خطورة ما سيؤول إليه مستقبل السوريين في العاصمة الاقتصادية لتركيا بعد تطوراتها الأخيرة، إلا أن تلك المخاوف لم يجد لها المحلل السياسي التركي حمزة تكين أي مبرر، إذ أشار إلى أن تولي المعارضة التركية رئاسة بلدية اسطنبول لا يعني تحولاً في الموقف الرسمي للحكومة تجاه السوريين والملف السوري.

«أكثر ما يمكن أن يفعله إمام أوغلو تغيير لوحات محالهم الإعلانية»

وقال تكين لـ»القدس العربي»: لنكن منصفين بداية، فأكرم إمام أوغلو بشخصه لا بحزبه، لم يتكلم بعنصرية تجاه السوريين خلال حملته الانتخابية، بل تكلم تجاههم بطريقة عقلانية ومنطقية، خاصة خلال المناظرة التي جمعته مع يلدريم، قبيل الانتخابات. وبالتالي، من ناحية «إمام أوغلو» فإذا كان صادقاً، ولم يكن مخادعاً أو متلوناً فلن يقوم وفق وعوده خلال حملته الانتخابية بأي أعمال عنصرية ضد السوريين في اسطنبول.
والحدث الآخر، أعماله سواء أكانت عنصرية أو خلافها ضد السوريين أو غيرهم، فيده ليست مطلقة، وهو لا يملك الكثير من الصلاحيات ليقوم بأي عمل يضر بالسوريين والعرب في اسطنبول، وربما أكثر ما يمكن أن يفعله هو «تغيير لوحة إعلانية هنا أو هناك»، يعني إذا كانت اللوحة الإعلانية بالعربية فلتكن بالتركية أو العربية، وهذا أخطر ما يمكنه فعله.
كما لا يمكنه إغلاق المحال السورية الحاصلة على رخص عمل، ولكن يملك صلاحية تطبيق القانون، وبالتالي المحل غير القانوني يمتلك صلاحية إغلاقه، سواء كان مالكه سورياً أو غير سوري، أما «السوريون القانونيون» في اسطنبول، فهو لا يستطيع حتى مضايقتهم.
واستطرد السياسي التركي موضحاً: ليست من صلاحيات رئيس البلدية أن يطرد أو يجلي أحداً، خاصة إذا كانت قضية كبرى، فالقضية السورية، عالمية، وهنا يتوجب الإشارة فـ»إمام أوغلو» لا يستطيع إعادة توزيع اللاجئين السوريين أو طردهم، فهي ليست مسؤوليته، وإنما هي مسؤولية المحافظ «السلطة السياسية»، ولم يصدر من اردوغان أو الحكومة التركية أي إشارة حول ذلك.
على الجانب الآخر، بعض السوريين عن قصد أو من دونه، فهم يتعمدون نشر «الأكاذيب» فيما يتعلق بهذه القضية، سواء كانوا نشطاء أو مواقع إلكترونية، وبعضهم مشهورون، وهذا أمر مؤسف، أن يقوم بعض السوريين بمحاربة إخوانهم بلسان تركي، وعليهم أن يخجلوا من هذه التصرفات.
واستطرد المصدر، قائلاً: الانتخابات البلدية الأخيرة التي شهدتها ولاية إسطنبول، أنتجت فكرة رئيسية وجلية للداخل التركي وكل الأوساط الخارجية من الشرق الأوسط – الاتحاد الأوروبي وصولاً إلى الغرب، أن تركيا فعلاً أصبحت اليوم في مصاف الدول الديمقراطية التي تحترم إرادة شعبها، وأثبتت نتائجها التي حسمت لصالح المعارضة في العاصمة السياحية، أن حزب العدالة والتنمية ليس دكتاتورياً، وأيضاً الرئيس رجب طيب اردوغان ليس ديكتاتورياً، بل يحتكم للدستور والقانون ويرضى بما يقدره الشعب، وهو من عمل على قضية تثبيت الحريات وإحترام إراداتها، ولو كان خلاف ذلك كما تصفه بعض الأبواق في الغرب ولدى بعض العرب لكان بن علي يلدريم، هو الفائز بالانتخابات السابقة وليس في هذه الجولة.
والانتخابات أعيدت وفق القانون ووفق الدستور، ونجح إمام أوغلو، وبالتالي هذه قمة الديمقراطية، قمة أن يخسر الحزب الحاكم منذ 25 عاماً، فأكثر من هذه الديمقراطية.. ماذا يريدون؟
أما النقطة الثانية التي أفرزتها هذه الانتخابات – وفق تكين- ظهور حالة عدم رضى «إن صح التعبير» لدى فئة معينة من أهالي اسطنبول عن بعض السياسات والشؤون الداخلية لحزب العدالة والتنمية، وهذه السياسة ليس لها علاقة لا بصفقة القرن ولا سوريا ولا أمريكا ولا بإسرائيل، وربما تتعلق بشارع في اسطنبول، فأغضبت هذا المواطن فصوت لـ «إمام أوغلو» ضد العدالة والتنمية، وهي ليست قضية انتهاء المسلمين من العالم كما يروح لها البعض.
الانتخابات أظهرت قصوراً لدى العدالة والتنمية، وتراجعاً في المصوتين له، وطافت نقاط ضعف، فأصبح الحزب الحاكم خلال السنوات القليلة المقبلة أمام «امتحان» لتصويب الخطأ، وتقويم القصور للإنطلاق بشكل أقوى من جديد استعداداً للانتخابات المقبلة في عام 2023، وتوقع المحلل التركي، أن العدالة والتنمية سينجح في تخطي هذا، مشيراً إلى أن مهمة إمام أوغلو، أصعب من امتحان الحزب الحاكم، فقد قدم وعوداً كثيرة لأهالي اسطنبول، فإما ينفذها وينجح، وإما يفشل في ذلك، فيرسب هو وحزبه في الانتخابات المقبلة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية