حتى لا تفشل البطولة جماهيريا في بلد كرة القدم!

 ماعدا مباراة الافتتاح ضد زيمبابوي واللقاء الثاني لمنتخب مصر أمام جمهورية الكونغو، لم تحظ باقي المباريات الست عشرة لكاس أمم افريقيا في مصر بالحضور الجماهيري المأمول في بلد كرة القدم التي يعشق شعبها اللعبة والمنتخب حد الجنون، ما ينذر بغياب واحد من العوامل الأساسية لنجاح البطولة اذا لم يستدرك الأمر من قبل لجنة التنظيم والاتحاد الافريقي باتخاذ اجراءات عاجلة لتشجيع الجماهير على الحضور، خاصة بعد الاشادة الدولية بالتنظيم الجيد وبحفل الافتتاح الرائع، وبعدما عاد الأمل للمصريين في عودة جماهير الكرة إلى مدرجات الملاعب التي صارت مهجورة محليا منذ أحداث ملعب «بورسعيد» التي راح ضحيتها 72 مناصرا من مشجعي النادي الأهلي، ما أدى بالسلطات الأمنية الى تحديد عدد الجماهير المسموح لها بحضور مباريات الكرة منذ سنوات.
البعض يعتقد أن غلاء أسعار التذاكر في حدود 100 جنيه للمباريات التي لا يكون منتخب مصر طرفا فيها، كان سببا مباشرا في ضعف الحضور الجماهيري الذي كان مطالبا على غير العادة باستخراج بطاقة المشجع للحصول على التذاكر، وهي التقنية التي لم ينجح فيها الكثيرون من المناصرين المصريين والأجانب الذين أخفقوا في التعامل مع نظام الحجز الالكتروني من داخل مصر وخارجها، ما استدعى مثلا تدخل سفير الجزائر في مصر لدى وزارة الداخلية ولجنة التنظيم لتسهيل مهمة المناصرين الجزائريين من خلال السماح لهم باظهار التذكرة وجواز السفر عوض بطاقة المشجع، فكان لهم ذلك على غرار المناصرين المغاربة والتونسيين والموريتانيين، لكن الطلبة الأفارقة مثلا وجدوا صعوبة في اقتناء تذاكر الدخول التي كانت أسعارها مرتفعة بالنسبة اليهم.
ارتفاع درجات الحرارة، خاصة في المباريات التي تنطلق في الرابعة والنصف بتوقيت القاهرة، كانت بدورها من أهم العوامل التي ساهمت في تقليص عدد الحضور في مدرجات الملاعب، على عكس ما كانت عليه الحال خلال كأس الأمم  الإفريقية لسنة 2006 مثلا التي جرت في شهر يناير/ كانون الثاني وشهدت اقبالا جماهيريا كبيرا ساهم في إنجاح البطولة اعلاميا وجماهيريا، قاريا ودوليا، والتسويق بشكل كبير للسياحة التي انتعشت بشكل ملفت أنذاك بحضور الآلاف من المشجعين لكل مباريات البطولة التي تبقى أهميتها في جماهريتها وشعبيتها في بلد يتنفس الكرة وجماهيره تعشق منتخب بلادها ونجوم الكرة العربية والافريقية لدرجة لا مثيل لها، لكن بعض المشككين ذهبوا الى حد اعتبار غلاء أسعار التذاكر واعتماد بطاقة المشجع بمثابة عراقيل مقصودة للحد من توافد الجماهير وتجنب التجمعات حتى ولو كانت في مدرجات الملاعب لأسباب أمنية.
حضور الجماهير الجزائرية والمغربية والتونسية وحتى الموريتانية بأعداد متفاوتة، لم يبدد مخاوف المنظمين الذين يدرسون كل الحلول الممكنة من أجل إعادة الروح للبطولة من خلال التفكير في إلغاء شرط الحصول على بطاقة المشجع بالنسبة لمناصري المنتخبات العربية على الأقل، والاكتفاء بإظهار التذكرة وجواز السفر، ثم تخفيض قيمة التذاكر في غير مباريات المنتخب المصري إلى 50 جنيها، ومطالبة الشركات الكبرى والأحزاب والجمعيات بشراء تذاكر دخول الملاعب لموظفيها والمنخرطين فيها، والسماح لهم بحضور بعض المباريات، وهو الذي فعلته بعض المؤسسات والتنظيمات السياسية والجمعيات الرياضية والثقافية التي اشترت تذاكر دخول مباريات المغرب وناميبيا وتونس أنغولا لتبقى مباريات الفراعنة حالة خاصة تطالب حينها السلطات واللجنة المنظمة العزف عن التوجه إلى الملعب من دون تذاكر بعدما نفدت كلها منذ زمن.
شغف الجماهير المصرية بكرة القدم لا تعكسه المدرجات غالبا، خاصة بعد الطفرة التي أحدثها صلاح محليا وعالميا وجعل كرة القدم في مصر تتجاوز حجمها المعتاد، وبالنظر الى تحدي التتويج باللقب الذي ينتظر الفراعنة من الناحية الفنية، من هذا المنطلق يريد القائمون أن تزين الجماهير بتواجدها في البطولة باعتبارها فاكهة التجمعات الرياضية الكبرى، وتريد السلطات الأمنية في مصر أن يجري الحدث في سلام تحسبا لموسم سياحي يراد له النجاح أيضا حتى ولو على حساب التتويج باللقب القاري.

إعلامي جزائري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية