ابوظبي ـ من فاطمة عطفة: استضافت حديقة نادي ضباط القوات المسلحة يوم الجمعة الماضي في أبو ظبي الحفل الفلسطيني التراثي السنوي ‘البيارة’ لهذا العام تحت عنوان ‘فلسطين مواسم’، حضره مئات من أبناء الجالية الفلسطينية وأصدقائهم في الإمارات، وقدم في هذه السهرة عدد من الفقرات الغنائية استمرت ما يقارب الست ساعات، شارك فيها الفرق الفنية والفنانون الذين دُعوا من داخل فلسطين لإحياء هذا اليوم. تميز الحفل بالمشاركة الواسعة والحماسية الحيوية من مختلف أعمار الحاضرين، وكانت هناك برامج خاصة للأطفال وتعريفهم بتراث بلادهم وجغرافيتها وتاريخها، وتعزيز التواصل في ما بينهم بواسطة فقرات للأسئلة الثقافية، والألعاب التراثية التقليدية والرسم. وامتع الفنانان موسى الحافظ وشقيقه جهاد، وكلاهما من الزجالين المشهورين في فلسطين الجمهور بأشعارهما وغنائهما، خصوصا الارتجالي منه، وخصصا جزءا منه لشكر دولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها وشعبها على دعمها للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وجزءا آخر للدعوة لإنهاء الانقسام الفلسطيني. وتفاعل كبار السن والشباب مع الشقيقين حافظ وشاركوهما الغناء والدبكة.
وجاءت مشاركة الأطفال حيث صعد بعضهم الى المسرح وحاولوا ترديد الكلمات وتقليد الرقصات التي تحمل في طياتها الكثير من المعاني والأفكار المرتبطة بحق الفلسطيني في وطنه.
وقد أمتعت الحضور مشاركة الفنان عماد فراجين نجم مسلسل ‘وطن عَ وتر’ في تقديم اسكتشات ساخرة، وفرقتي الدبكة ‘دلعونا’ و’ألحان’، وعازف الشبابة محمد راشد. كما تضمن الحفل بازارا للمشغولات اليدوية والتطريز الفلسطيني، وبيعا للمنتجات الغذائية الفلسطينية، ومعرضا للصور حول مواسم الزراعة في فلسطين، وبيعا لكتب ودوريات صدرت حديثا حول الشأن الفلسطيني، من ضمنها كتاب ‘نجمة كنعان’ الذي صدر عن جمعية ‘البيارة’ في فلسطين مؤخرا. وأوضح عمار الكردي، رئيس اللجنة الاجتماعية، قائلا: ‘جرى اختيار اسم ‘فلسطين مواسم’ عنوانا لهذا الحفل، تعبيرا عن تتابع المواسم الزراعية وحتى الدينية والتراثية والثقافية والفنية في فلسطين، والتي كانت جزءا من الحياة الفلاحية والمدنية الفلسطينية اليومية، إذ لا يكاد ينتهي موسم زراعي معين حتى يبدأ آخر في منطقة ثانية، ويرتبط بكل موسم مجموعة طقوس ومعلومات وأفكار وحكم شعبية وأغنيات وأشعار كان الفلسطينيون يتناقلونها من جيل لآخر. فهناك الكثير من الحكم والأمثال التي يعين تناقلها على معرفة تقلبات الجو والطقس وكيفية التعامل معها، وكيفية تحديد برنامج الزراعة السنوي استنادا لها، وهناك أمثال شعبية بعضها ضاحك وبعضها جاد يرتبط بكل موسم وتغير في الجو، وهناك أغان للحب والأرض والجمال تشيع مع كل موسم، ويتذكر، أهل فلسطين ليالي السمر في البيدر بعد حصاد القمح ولا ينسونها. ويقول الكردي: ‘أرادت ‘البيارة’ أن تحيي ذلك وأن تخبر الأجيال الجديدة عنه، وأن توثقه، ولذلك قدمنا في الحفل مطبوعة مختصرة أعدها الباحث عبد الغني سلامة عن مواسم فلسطين الزراعية. وتحدث مجدي عطاري، أمين سر اللجنة الاجتماعية، الذي أدار الحفل والمسابقات الثقافية، قائلا: ‘إن وجود 25 راعيا للحفل، من ضمنها شركات طيران عريقة، وفنادق، وشركات إنشاءات ودعاية وإعلام تؤكد أهمية مثل هذه الفعاليات ذات البعد الثقافي والفني الشعبيين، وعلى الشعور بضرورة رعاية النشاطات التي توثق الذاكرة الشعبية الفلسطينية وتحييها وتطورها.