الأمن الإسرائيلي… بين الصديق ترامب والعدو الإيراني

حجم الخط
0

الكبت ظاهرة إنسانية مقبولة، وأحياناً ناجعة أيضاً بل وضرورية. ولكن في العالم الوحشي للسياسة الدولية يعد الكبت ظاهرة خطيرة. من يكبت الآثار المحتملة لتعزز ظاهرة اللاسامية يجد نفسه متفاجئاً. من يكبت الثمن الباهظ الذي تدفعه إسرائيل على استسلامها لمصالح مجموعات الضغط الأصولية يجد نفسه في وضع يصعب عليه التخلص منه. من يكبت المشاكل المتراكمة لجهاز التعليم يكتشف بأن الإصلاح معقد وأليم.
في الأسبوع الماضي اختارت إسرائيل أن تكبت الآثار المحتملة لرد فعل الرئيس دونالد ترامب على الهجوم الإيراني على أمنها. إيران هاجمت ناقلات، و لم يحصل شيء. إيران أسقطت طائرة أمريكية و لم يحصل شيء. الرئيس فكر بهجوم، أقر هجوماً، وتراجع. بعد ذلك قال إن محاولة مسؤولين في إدارته جره إلى الحرب أمر «مقزز». في السطر الأخير، تعلمت إيران بأنه يمكن إسقاط طائرة أمريكية والإفلات من العقاب. كيف ستطبق هذا الدرس لاحقاً، يمكن للمرء أن يخمن فقط.
إسرائيل كبتت لسببين مفهومين، الأول أن ليس لها الكثير مما تفعله في هذا الشأن. فالرئيس الأمريكي ليس ذيلاً تهزه إسرائيل. هو يقرر وحده، بل وليس دوماً بعملية مرتبة. ليس دوماً لأسباب مفهومة. والثاني لأن إسرائيل تحب ترامب ولا تريد أن تخرب على نفسها وعلى الآخرين الانطباع الطيب. فالحديث يدور عن رئيس أمريكي نقل السفارة إلى القدس، واعترف بهضبة الجولان، وألغى الاتفاق النووي. يدور الحديث عن رئيس لا يفزع من قطع العلاقة مع القيادة الفلسطينية. ولا يبدي مؤشرات على أنه مستعد للاستسلام لمطالباتها. يدور الحديث عن رئيس يلمح مقربون منه بإمكانية شرعية لضم مناطق أخرى. لقد اتخذ ترامب سياسة كان يمكن لإسرائيل ـ قبل سنتين ـ أن تحلم بها.

بعد تراجعه عن مواجهة عسكرية رداً على إسقاط الطائرة

بسبب كل هذه الأمور الطيبة، مالت إسرائيل لأن تتجاهل ما هو أقل جودة بقليل. ميل ترامب لأن يكون غير متوقع، مما ينطوي على مفاجآت غير لطيفة. مالت لأن تتجاهل نيته التخلي عن دور شرطي العالم والانطواء في الساحة الأمريكية. مالت لأن تتجاهل تقلباته التي يصعب عليه فيها أن يطور سياسة منسجمة وبعيدة المدى. والآن تتجاهل إمكانية أن يكون ترامب، بقراره ألا يرد، قد مس بقوة الردع الأمريكية، بل ـ وهذا هام لنا أكثر ـ وبأمن إسرائيل أيضاً.
ليس هذا ادعاء ضد ترامب. الرئيس الأمريكي ليس مسؤولاً عن أمن إسرائيل، هو مسؤول عن الحفاظ على مصالح بلاده. هذا ادعاء ضدنا ـ نحن المتجاهلين. إيران تهديد كبير، وعلى إسرائيل أن تكترث به، مستندة إلى صداقة رجل ذي غرة في البيت الأبيض. وعليها ألا تفترض أن ترامب سيساعدها في التصدي لإيران. ربما يساعد ـ ولكن في الأسبوع الماضي أضر. كيف أضر؟ حاولوا أن تخمنوا اعتبارات الزعيم الإيراني، وستفهمون.
لقد اتخذت إيران قراراً بهز السفينة الإقليمية لأن الميل الحالي، العقوبات والعزلة، ليس مريحاً لها. عندما تفكر كيف تهز السفينة، فإن الاعتبار المركزي هو رد الفعل الأمريكي المحتمل. وبالتالي فإنها تسير بخطى صغيرة. بداية الناقلات. انتظار، بعد ذلك طائرة غير مسيرة. انتظار. في هذه الأثناء، يسير هذا على ما يرام. يمكن النظر في خطوة أخرى. مثلاً، ضرب مصلحة إسرائيلية. يجب الانتباه إلى أن إيران كانت حذرة حتى الآن من المس بإسرائيل، حتى عندما نفذت هذه هجمات متكررة في سوريا. يجب أن نأخذ بالحسبان بأنها ستعيد النظر في هذه الإمكانية. إذا لم يرد الرئيس الأمريكي عندما أسقطت طائرة أمريكية، فما الاحتمال في أن يرد عندما تهاجم طائرة إسرائيلية؟
إن إمكانية الرد الأمريكي هي واحدة من الطبقات الوقائية لإسرائيل. إيران تعرف بأن إسرائيل قوية ـ ولكن هي أيضاً نفسها قوية. إيران تعرف بأن أمريكا قوية ـ أقوى من أن تدخل معها في مواجهة عسكرية مباشرة. إذا كانت المواجهة مع إسرائيل قد تؤدي إلى رفع فعل أمريكي، إيران ستتردد. إذا كانت المواجهة مع إسرائيل لن تؤدي إلى رد فعل أمريكي، ستتردد إيران أقل. وها هو، دون الكبت: صديق كبير مس بأمن إسرائيل.

شموئيل روزنر
معاريف 27/6/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية