في البحرين: الأمريكيون يتحدثون… والأوروبيون في شك من الأمر

حجم الخط
0

خلف الكواليس في مؤتمر السلام الاقتصادي في البحرين، هناك مجموعة غير قليلة من المبعوثين من دول الاتحاد الأوروبي التي تابعت أمس النقاشات بتشكك ما. دول أوروبية كثيرة أرسلت إلى المؤتمر الذي عقد في المنامة ممثلين من وزارات الخارجية أو وزارات المالية بدلاً من شخصيات سياسية رفيعة المستوى. أيضاً مبعوثة الاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط، سوزانا تريستل، التي تعرف جيداً منطقة الخليج من خدمتها كسفيرة هولندا في إيران، جاءت كمراقبة.
كثير من ممثلي الدول المشاركة محرجون قليلاً إزاء القسم الاقتصادي في خطة ترامب. الأمريكيون تحدثوا في البحرين عن استثمارات بعشرات مليارات الدولارات في الاقتصاد والمجتمع الفلسطينيين. لكن دافعي الضرائب في أوروبا عملياً هم الذين يمولون في الوقت الحالي معظم المشاريع الإنسانية التي على الأرض، في حين أن الأمريكيين أنفسهم يقلصون أكثر فأكثر الميزانيات للمشاريع.
في ظل غياب القسم السياسي في الخطة يصعب على المبعوثين الأوروبيين تقدير مدى الاستعداد والجدية للفصل الاقتصادي. من جهة، هم يؤيدون إعادة تأهيل الاقتصاد الفلسطيني، بصفتهم المانحين الأساسيين له في السنوات الأخيرة. ومن جهة أخرى، كلما ابتعد الفصل السياسي في الخطة عن حل الدولتين سيجدون صعوبة في تأييدها.

تطبيع مع إسرائيل وعقد صفقات خلف الكواليس… والخطوة القادمة «خطة دولية»

أمس كان اليوم الثاني لمؤتمر البحرين الذي يشمل نقاشات على هيئة ندوات بموازاة محادثات كثيرة في الأروقة بين ممثلي الدول العربية ورجال أعمال إسرائيليين ـ أيضاً مجموعة صغيرة من الفلسطينيين من الضفة والقدس، التي جاءت رغم مقاطعة القيادة الرسمية للمشاركة. المتحدث الفلسطيني الوحيد في المؤتمر، رجل الأعمال أشرف الجعبري من الخليل، قال في جلسة من الجلسات التي عقدت في المنامة بأنه لا يتحدث باسم القيادة، لكنه يعتقد بشكل شخصي أنه إذا تحققت الخطة الأمريكية فإنها ستكون جيدة جداً للفلسطينيين. في الندوات الأخرى لم يتحدث الفلسطينيون.
حقيقة أن فلسطينياً واحداً تحدث في المؤتمر تلائم جداً الأجواء العامة فيه. يبدو أن التطبيع بين البحرين والدول العربية الأخرى وإسرائيل له أهميته هنا أكبر من موضوع المؤتمر نفسه ـ الفلسطينيون. الموضوع الحقيقي للمؤتمر ـ غير الرسمي ـ هو الأموال، الكثير من الأموال. رجال الأعمال والشركات الاستشارية جاءت إلى هنا من أجل عقد الصفقات من خلف الكواليس أكثر من قدومها من أجل دفع عملية السلام.
المؤتمر اختتم بندوة ترأسها أربعة وزراء مالية، أمريكا والسعودية ودولة الإمارات والبحرين. وزير المالية الأمريكي ستيف ميلوتشن قال للمشاركين بأن خطة السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، بما فيها القسم الاقتصادي، يجب أن تكون خطة دولية وليس خطة أمريكية. وهذه هي «الخطوة القادمة».

نوعا لنداو
هآرتس 27/6/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية