من يتحدث في هذه الأثناء مع الأشخاص الذين هم في محيط رئيس الحكومة ووزرائه يسمع نغمة مذعورة تنبع من محاولة نتنياهو القوية لوقف عقارب الساعة في اللحظة الأخيرة التي تؤدي إلى انتخابات أخرى (التي بادر إليها كما هو معروف هو نفسه). على جدول الأعمال، يُهمس، ثمة أزمة أمنية: الكارثة ستأتي من الخليج الفارسي أو قطاع غزة أو الحدود الشمالية على يد الإيرانيين ومبعوثيهم. جدول الأعمال العسكري سيسيطر قريباً على جدول الأعمال السياسي، وعندها ستقف في الظل صغائر الأمور لدى الأحزاب.
الشعور بالضغط الأمني له أساسه. وكما نشر في هآرتس قبل أسبوع، عرض مؤخراً على الوزراء احتمال أن ينعكس التوتر في الخليج على حدود إسرائيل، لا سيما في الجبهة الشمالية. حسب تحليل الاستخبارات فإن إيران يمكن أن تتوصل إلى استنتاج بأن الهجمات التي بادرت إليها على ناقلات النفط ومنشآت النفط في السعودية ودولة الإمارات لم تحقق النتائج المطلوبة ـ استعداد أمريكا للبحث بشكل جدي في موضوع تخفيف العقوبات الاقتصادية ـ وأنه مطلوب استفزاز إيراني لإسرائيل من أجل إقناع أمريكا بخطورة الوضع.
حدود القطاع أيضاً تغلي. حماس غير راضية عن وتيرة تطبيق التسهيلات الاقتصادية التي تم التوصل إليها مع مصر وقطر. البالونات الحارقة عادت وإسرائيل تشدد ردها قليلاً. قبل نهاية الأسبوع وبعد انتهاء القمة الاقتصادية في البحرين وقمة مستشاري الأمن القومي في القدس، فإن إسرائيل يمكنها أن تجد نفسها حرة أكثر في الرد. الوزير تساحي هنغبي الذي أجرى مقابلة في يوم الثلاثاء الماضي مع اودي سيغل من القناة 10 قال إنه «لو كنت الآن أحد أعضاء حماس في غزة لما كنت أسارع إلى الاقتراب من فترة يحتمل أن تحدث لنا».
حتى الآن يبدو أن التنقيط المتواصل للأخبار عن خطر أمني قريب غير منفصل عن السياق السياسي. التحذيرات الاستخبارية العامة توظف لصالح بلورة عملية ائتلافية جديدة. في أجواء أزمة أمنية سيكون من السهل إقناع الجمهور بالحاجة إلى إلغاء الانتخابات وتشكيل حكومة وحدة. أيضاً الشركاء المحتملون من الوسط ـ اليسار، أزرق أبيض، وبدرجة ما حزب العمل، سيجدون صعوبة من أجل تبرير الرفض. التسريبات أول أمس للقناة 12 حول ما عرض كمبادرة لرئيس الكنيست يولي ادلشتاين لإلغاء الانتخابات يمكن أن تعتبر بالون اختبار يعاد فيه النظر في حالة حدوث تسخين عسكري في إحدى الساحات. ليست هذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها نتنياهو هذا الادعاء. ففي تشرين الثاني الماضي، على شفا الإعلان عن الانسحاب من حكومة رؤساء البيت اليهودي، نفتالي بينيت واييلت شكيد، أرسل رئيس الحكومة مستشاره للأمن القومي، مئير بن شبات، من أجل إقناع الحاخام حاييم دروكمان بإحباط الاستقالة بذريعة أنه يتوقع لنا فترة أمنية خطيرة. بعد بضعة أسابيع تبينت خلفية هذه الخطوة: عملية «درع الشمال» التي قام بها الجيش الإسرائيلي من أجل تدمير ستة أنفاق حفرها حزب الله داخل أراضي إسرائيل، تحت الحدود مع لبنان (لقد نفى بن شبات ودروكمان فيما بعد للصحيفة بأنه في اللقاء بينهما تم عرض خطر الأنفاق على الحاخام قبل أن يتم الإعلان عن ذلك للجمهور).
خلافاً لقضية الأنفاق في لبنان، لا يدور الحديث هذه المرة عن عملية إسرائيلية مبادر إليها. نتنياهو أظهر حتى الآن الحذر الزائد حول القيام بعملية عسكرية. في السنوات العشر الأخيرة صادق على عمليتين في القطاع هما «عمود السحاب» في 2012 و«الجرف الصامد» في 2014. وهذه كانت أشبه بمخرج أخير حسب رأيه. هذه المرة أيضاً يصعب رؤيته يخاطر بعملية عسكرية من أجل فرض حكومة الوحدة وإلغاء الانتخابات.
ورغم ذلك، الحفاظ على وعي دائم بالتهديد الأمني يخدمه أيضاً في تحسسه أمام أزرق أبيض، وبعد ذلك أيضاً عندما تُفتتح الحملة الانتخابية. في هذه الأثناء، خلافاً للحملات السابقة، لا ينجح في إملاء المسألة التي ستدور حولها الانتخابات. وهذه المرة هناك أمور كثيرة توضع على كفة الميزان. الفوز في الانتخابات لن يضمن بقاءه السياسي في الحكم، بل يمكنه أن يحسن احتمالاته في التهرب من لوائح الاتهام التي تنتظره.
الشرق الأوسط يقف أمام صيف متوتر في عدة ساحات، وأهمها التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وإسرائيل تتصرف كلاعبة ثانوية. اللعبة السياسية قبل إجراء الانتخابات ستتأثر مما يحدث في الجبهة الأمنية. ولكن التهديدات العسكرية في الوقت الحالي لا تملي قرارات الأحزاب.
عاموس هرئيل
هآرتس 27/6/2019