مشهد النيران يتجدد في الموصل: قتيل وعشرات المصابين ونزوح جماعي بسبب احتراق معمل كبريت المشراق

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تسببت الحرائق التي نشبت قرب معمل كبريت المشراق، جنوب الموصل، مساء الأربعاء واستمرت لصباح أمس الخميس، وسرعان ما أتت على أجزاء في المعمل، بمقتل شخص وإصابة العشرات، فضلاً عن نزوح جماعي للقرى القريبة باتجاه مركز المدينة، وسط مخاوف من انتشار الغازات السامة المنبعثة من المعمل.
غياث سورجي، مسؤول إعلام مركز تنظيمات نينوى لـ«الاتحاد الوطني الكردستاني»، قال في تصريح أورده إعلام الحزب، إن «أهالي قريتي السفينة وتلول ناصر التابعتين إلى ناحية الشورة، نزحوا بالكامل من منازلهم وتوجهوا نحو مدينة الموصل بعد اختناق العديد من الأشخاص بالدخان السام المنبعث من المواقع التي تعرضت إلى الحرائق في معمل كبريت المشراق».
وأضاف: «بعد إخماد الحرائق بالكامل في وقت متأخر من ليلة أول من أمس الأربعاء، اندلعت الحرائق مرة ثانية في معمل كبريت المشراق من دون معرفة الأسباب».
وأشار إلى أن «أوضاع النازحين، لا سيما الأطفال والنساء، سيئة جداً، وأن قسماً كبيراً منهم يتواجد الآن في العراء وتحت أشعة الشمس اللاهبة»، مؤكداً أن «أعداد حالات الاختناق بين المدنيين في تزايد، وان خروج أغلب المراكز الصحية عن الخدمة جنوب الموصل فاقم من الأزمة».
وسبق للمسؤول الحزبي الكردي أن أكد أن «فرق الدفاع المدني تمكنت من السيطرة على الحريق الذي اندلع بالقرب من الشركة العامة لكبريت المشراق جنوبي مدينة الموصل».
واضاف أن «الحريق الضخم أدى، إلى إصابة العشرات من المواطنين بحالات اختناق نقلوا على أثرها إلى المستشفيات لتلقي العلاج»، مشيراً إلى أن «بعض المصادر أكد أن الحريق أدى إلى وفاة شخص واحد فقط».
وكانت وزارة الصناعة الاتحادية، قد قالت في بيان، إنه «تمت السيطرة على الحريق الذي نشب في الحشائش والأدغال والاعشاب المجاورة لموقع الشركة العامة لكبريت المشراق، من دون حدوث أي أضرار مادية وبشرية».

إنذار «ج»

وأعلن مجلس محافظة نينوى، حالة الإنذار (ج) لجميع مديريات ودوائر الدولة في المحافظة، على خلفية الحريق.
جاء ذلك في بيان للمجلس، أعلن فيه: «حالة الانذار (ج) لجميع الدوائر والمديريات ومؤسسات الدولة في محافظة نينوى، من أجل تقديم مختلف أشكال الدعم والمساندة لقوات الدفاع المدني والإطفاء في مكافحة النيران المستعرة في حقول كبريت المشراق جنوبي الموصل»، داعياً إلى «إرسال الآليات والمعدات والمتطوعين للسيطرة على هذه الحرائق».
وفي تطور لاحق، أعلنت مديرية الدفاع المدني، أمس الخميس، بدء المرحلة الثالثة والأخيرة من عمليات إخماد الحريق.
وذكر بيان للمديرية، أن «عمليات الإخماد استمرت من ظهر يوم امس (الأول) وما زالت مستمرة (حتى وقت إعداد التقرير)، بذل خلالها أبطال الدفاع المدني جهوداً مضنيه وكبيرة سطّروا خلالها ملاحم بطولية بقيادة ميدانية مباشرة من قبل السيد مدير الدفاع المدني اللواء كاظم سلمان بوهان الذي تقدم الفرق من أجل إخماد مخلفات الكبريت ومنع وصول النيران إلى جبال خزين الكبريت النقي».
وأضاف البيان: «قدم رجال الدفاع المدني شهداء وجرحى نذروا أنفسهم فداءً للوطن وجادوا بأنفسهم في سبيله، واستبسلت فرقنا لإخماد ذلك الحادث الصعب العنيد ولم يغمض لهم جفن طيلة ليلة امس (الأول) وهم يصارعون مساحات شاسعة من الكبريت، وتلك المادة التي تنصهر وتغلي من تحت الأرض ولا تخمد بالماء فحسب إلا من خلال دفنها بالطين بواسطة الشفلات والحفارات والجهد الآلي».
خلية الاعلام الحكومي، من جهتها، أعلنت وفاة شخص وإصابة ثمانية أخرين جميعهم من الدفاع المدني، فيما نفت وقوع أي خسائر في مادة الكبريت أو أي خسائر اخرى.
وذكرت الخلية في بيان، أن «فرق الدفاع المدني والجهات الساندة لها تمكنت من السيطرة على الحريق الذي اندلع في الحشائش والأدغال والأعشاب المجاورة لموقع الشركة العامة لكبريت المشراق».
وأشارت إلى «وفاة أحد رجال الدفاع المدني نتيجة انقلاب سيارته، وإصابة ثمانية آخرين من منتسبي الدفاع المدني أيضاً بحالات اختناق طفيفة، وقد تمت معالجتها في مستشفى حمام العليل»، نافية وجود «أي خسائر في مادة الكبريت أو أي خسائر أخرى».
ولفتت إلى «الدور الكبير الذي قامت به ملاكات وزارة الصناعة والمعادن ومديرية صحة نينوى ومديرية الدفاع المدني وقوات الحشد الشعبي والحكومة المحلية في محافظة نينوى، في السيطرة على الحريق خلال الساعات الماضية»، داعية إلى «استنفار جميع الجهود لإخماد الحريق بالكامل ومواجهة أي طارئ، بعد وصول مدير عام الدفاع المدني ومدير عام صحة محافظة نينوى إلى موقع الحادث».

مخاوف من استمرار انبعاث الغازات القاتلة… ونواب نينوى يوجهون نداء استغاثة للمجتمع الدولي

وأسهم الحادث في إحداث موجة من ردود الأفعال على المستوى البرلماني، وخصوصاً لدى النواب السنّة، إذ دعا القيادي في حزب الحل، النائب محمد الكربولي، الحكومة الاتحادية إلى توجيه نداء الاستغاثة لدول الجوار، وطلب المساعدة لتجنب المخاطر الناجمة عن حقول الكبريت في المشراق في محافظة نينوى.
وكتب في «تغريدة» على حسابه في «تويتر»، إن «على الحكومة اتخاذ إجراءات فورية لحماية المواطنين وطلب المساعدة من دول الجوار لتجنب المخاطر الكارثية الناجمة عن حرائق حقول الكبريت في المشراق».
في حين، حذّر النائب عن نينوى، محمد إقبال الصيدلي، «من كارثة بيئية وإنسانية إذا لم تتم السيطرة على حريق كبريت المشراق»، مشيراً إلى أن «الجهد المحلي غير كاف وندعو جميع المحافظات للمساهمة في إخماد الحريق والسيطرة على تداعياته»، فيما طالب «الحكومة بتشكيل خلية أزمة طارئة وبصلاحيات واسعة لتجنيب المواطنين آثار كارثة حرق عشرات الآلاف من خزين الكبريت».
كذلك، حذّر النائب عن محافظة نينوى أحمد الجبوري، أمس الخميس، من خطورة انتشار الحرائق الكبريتية التي اندلعت في محافظته إلى مناطق ومحافظات أخرى، داعياً إلى تدخل المجتمع الدولي في حال عجزت الحكومة عن إيجاد حلول، فيما قدم حلاً عدّه «وحيداً» للسيطرة على الدخان المنتشر.
وقال النائب الجبوري في مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان، إن «الحرائق مستمرة في نينوى، وآخرها حرائق كبريت المشراق»، مبيناً أن «سبق لهذه الحادثة أن حصلت قبل شهر بحريق بسيط وطالبنا باتخاذ إجراءات احترازية لكن للأسف لم يحصل شيء». وأضاف: «قد حصل امس (الأول) ما حصل من حريق وصل إلى مخلفات الكبريت التي هي أكثر من مليون طن»، مشيراً إلى أن «الأهالي استطاعوا إبعاد النيران عن المخلفات الكبيرة لكنها وصلت إلى الآبار الكبريتية والتي ما زالت تحترق وتسببت بحالات اختناق كثيرة».
وأكمل: «طالبنا بإرسال فرق إنقاذ من الصحة والبيئة والوزارات المعنية للمحافظة لكن لم يحصل هذا، حيث أن الحكومة منشغلة بالكابينة الوزارية»، لافتاً إلى أن «هذا الاهمال سيؤدي إلى انتشار الحرائق الى مناطق ومحافظات أخرى».

الخطر مستمر

وحذّر من أن «الخطر مازال قائما في كبريت المشراق، لأن الحرائق الكبريتية ما زالت مستمرة رغم إطفاء ألسنة اللهب السام»، لافتا إلى أن «الدخان وصل إلى محافظات أخرى، وبحال لم تستطع الحكومة فعل شيء فعليها الاستعانة بالمجتمع الدولي».
وشدّد على ضرورة أن «تكون الحكومة واضحة»، مطالباً رئيس الوزراء «بمعالجة المشكلة».
كما حمّل «رئيس الوزراء المسؤولية الكاملة بحال حصول كارثة انسانية»، منوّها إلى أن «أعمدة الدخان من الآبار الكبريتية مازالت مستمرة وتنتشر لمسافات كبيرة وهي تسبب خطورة بيئية على البشر والمحاصيل». وشدّد على أن «الحاجة الآن إلى إجراءات سريعة لردم تلك الآبار بخرسانات كونكريتية فهو الحل الوحيد للسيطرة على الدخان المنتشر».
أما رئيس لجنة الصحة والبيئة النيابية، قتيبة الجبوري، فدعا الحكومة إلى إعلان حالة الإنذار بعد الحريق الذي اندلع قرب كبريت المشراق في نينوى.
وقال في بيان: «إن الحرائق التي تعرض لها محصول الحنطة في الموصل امتدت إلى كبريت المشراق جنوبي المدينة، وبدأ الكبريت يشتعل وتنبعث منه غازات سامة أدت إلى حالات اختناق ووفيات في صفوف الأهالي»، مبيناً أن «هذه الكارثة ستلقي بتداعياتها الخطيرة على البيئة وعلى جميع مفاصل الحياة في المناطق الممتدة من الموصل الى صلاح الدين».
وأضاف: «لو تم التصدي للحرائق في بدايتها لما حصلت هذه الكارثة التي تعدت مرحلة تدمير الاقتصاد العراقي وتفاقمت الى درجة قتل الناس»، متسائلاً: «هل عجزت الحكومة بكل ما تمتلكه من إمكانيات عن التصدي لحرائق المحاصيل».
وتابع: «إن هذه الكارثة تتطلب التدخل الفوري من قبل الحكومة وإعلان حالة الإنذار وتسخير كافة إمكانيات الدولة لإخماد الحرائق، واستنفار كافة الوزارات ومن بينها الصحة والداخلية والدفاع والبلديات للسيطرة على هذه الكارثة البيئية»، مبيناً أن «على الجميع أن يتحملوا مسؤولياتهم في الحفاظ على أرواح المواطنين، وأي إخفاق في التصدي لهذه الكارثة يعد استهانة بأرواح الشعب العراقي».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية