هل من رابط بين رفض لبنان “صفقة القرن” وتوقيت تقرير موديز السلبي؟

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت -“القدس العربي”: انشغل لبنان بصدور التقرير المفاجىء لوكالة “موديز انفستورز سيرفيس” وتركيزه على اعتبار “تباطؤ التدفقات الرأسمالية نحو لبنان وتراجع نمو الودائع المصرفية يعززان احتمال تحرك الحكومة لاتخاذ تدابير تشمل إعادة جدولة الدين أو إجراء آخر لإدارة الالتزامات، ما قد يشكل تخلفاً عن السداد على رغم إجراءات الانضباط المالي التي يتضمنها مشروع موازنة 2019 “.

وقد طُرحت علامات استفهام كثيرة حول توقيت صدور هذا التقرير الذي جاء بمثابة “صفعة” على رغم إجراءات الحكومة اللبنانية للتقشف وخفض العجز في الموازنة، وسأل بعضهم إن كان هناك من رابط بين الهجمة السلبية لوكالات التصنيف على الوضع المالي ورفض لبنان اخيراً “صفقة القرن” أم أن الأمر مجرّد صدفة؟

وفي وقت سارع وزير المال علي حسن خليل إلى الطمأنة إلى ان “الأمور تحت السيطرة “، فإن البعض في لبنان دعا إلى عدم إسقاط فرضية وجود ضغوط معينة للتهويل على لبنان من أجل حمله تحت ذريعة الوضع الاقتصادي المتردي على التراجع عن موقفه المعارض لصفقة القرن، خصوصاً أن أوساطاً مصرفية ومالية استغربت توقيت صدور هذا التقرير في مرحلة يسعى لبنان إلى وضع ماليته العامة على طريق التصحيح المالي من خلال مجموعة من الإجراءات التي أقرت لتأمين خفض مقبول للنفقات وتحقيق عجز يقارب 7.6% بحلول نهاية 2019.

ورأت هذه الاوساط انّ تقرير “موديز” تحليلي وليس تصنيفياً، لأنّ التصنيف سيحصل خلال الشهرين المقبلين من قِبل وكالتي “موديز” و”فيتش” Fitch ratings  اللتين ستزوران لبنان من أجل تقييم الوضعين الاقتصادي والمالي ونشر الرأي الائتماني حول نتائج 2018 ومشروع موازنة 2019. أما وكالة “ستاندرد اند بورز” S&P global   rating فستراجع التصنيف في شهر آب/اغسطس”.

وجاء تقرير “موديز” بعد إعلان وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني “ان لبنان بحاجة إلى إصلاحات مالية وهيكلية إضافية لخفض عجز الموازنة واستقرار نسبة الدين الحكومي من الناتج المحلي الإجمالي”. وأضافت “حتى لو تم تحقيق خطة الموازنة بالكامل لعام 2019، فإنها ستكون مجرد خطوة أولى نحو استقرار الدين الحكومي من الناتج المحلي الإجمالي”. وأوضحت أن استقرار الدين الحكومي من الناتج المحلي الإجمالي يتطلب خفض عجز الموازنة اللبنانية إلى 5,5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي على الأقل”. وأشارت فيتش إلى “أن أوضاع المالية الخارجية للبنان، ما تزال تحت الضغوط، بسبب انخفاض الاحتياطيات الأجنبية والودائع المصرفية، في الثلث الأول من العام الجاري، بدون ذكر أرقام”.

وإستدعى هذان التقريران تحركاً حكومياً لبنانياً لاحتواء اي خوف ينشأ لدى المستثمرين الاجانب من المؤشرات النقدية التي عبّر عنها التقريران حول ضعف تدفّق الرساميل واحتمال لجوء الحكومة إلى إعادة هيكلة تدفع إلى اعتبار لبنان متخلّفاً عن سداد ديونه، ولاسيما في ظل معلومات تفيد عن طلب عن تخلّص مستثمرين من سندات يحملونها أو عن طلب متموّلين خليجيين نقل أموالهم من لبنان إلى بنوك في الخارج.

وفي إطار التحرك الحكومي انعقد اجتماع في السراي الكبير برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري وحضور وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة جرى خلاله عرض للأوضاع المالية والنقدية العامة في البلاد وكيفية العمل على استعادة الثقة الدولية بلبنان من خلال إعطاء إشارة إيجابية بإقرار موازنة 2019  مع التخفيضات في أرقام العجز لإظهار جدية الدولة في تحسين صورة الإدارة والتقليل من أهمية المخاطر التي عبّر عنها تقرير “موديز” وخلق حوافز للدولة للمضي في عملية إصلاح منهجية ومطمئنة للدول المقرضة وللتأكيد أن الأوضاع مازالت تحت السيطرة.

أما خلاف ذلك وفي ظل الضغوط الداخلية والتحركات الاحتجاجية التي يقوم بها متقاعدون عسكريون أو الاضرابات التي نفّذها أساتذة الجامعة اللبنانية وقضاة فإن الموازنة قد لا تحافظ على نسبة العجز المقدّر بـ 7.59 في المئة وإن الحكومة قد لا تتمكّن من الوصول إلى موازنة نوعية وإلى تحقيق الخطوات الإصلاحية المرجوة للحصول على الأموال المقرّرة في مؤتمر “سيدر”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية