توقعات مبكرة تشير إلى فوز ترامب بولاية ثانية والأضرار لا يمكن إصلاحها

رائد صالحة
حجم الخط
0

 واشنطن -“القدس العربي”: تتجاوز علامات الاستفهام بشأن الانتخابات الرئاسية الأمريكية في العام المقبل ما إذا كان الرئيس الحالي، دونالد ترامب، سيفوز بفترة ثانية، إلى اسئلة عميقة حول مصير ظاهرة “الترامبية”، ومصير التغييرات التي أحدثها ترامب في الحزب الجمهوري والولايات المتحدة والعالم وحجم الأضرار المتوقعة من هذا الفوز المحتمل ومدى إمكانية إصلاح الضرر.

لم يكن هناك اعتقاد عند كثير من الناس في عام 2016 أن ترامب سيفوز بالانتخابات، وقد كانت هناك حالة من عدم التصديق، ومن الخطأ تكرار هذا الاعتقاد بسبب الفضائح والفوضى التي تلاصق رئاسة ترامب، وفي الواقع، وفقا لاستنتاجات العديد من المحللين الأمريكيين، لا يوجد أي منافس حقيقي من الحزب الديمقراطي يستطيع التغلب على ترامب في الانتخابات المقبلة باستثناء جو بايدن.

بالنسبة لخبراء السياسة فإن لدى ترامب فرصة كبيرة لإعادة انتخابه، لعدة أسباب ومعطيات من بينها الاقتصاد القوي للبلاد، فالبطالة في مستويات منخفضة والتضخم غير موجود تقريبا، والوظائف الجديدة تتزايد في وتيرة مذهلة، ولا توجد توقعات جادة بحدوث ركود في أي وقت قريب، والتزام ترامب (الرئيس) بجميع الوعود، التي أطلقها خلال الحملة الانتخابية أمام قاعدته الشعبية، وفي الواقع، انتخب الأمريكيون جميع الرؤساء الذين رشحوا أنفسهم مرة ثانية باستثناء جيمي كارتر وجورج بوش، وغالبا ما يتم انتخاب الرؤساء الأكثر إثارة للجدل.

الاقتصاد القوي هو أهم عامل يحفز الدعم للمرشح الرئاسي، والقضية الوحيدة التي يمكن أن تطغى على الاقتصاد الجيد في أذهان الناخبين، هي التدخل العسكري في بلد أجنبي، وبالرغم من التهديدات والتغريدات الصاخبة إلا ان ترامب لم يتورط حتى الان في مغامرة جديدة في الخارج.

ولاحظ محللون أمريكيون أن ترامب يستطيع الهجوم بقسوة ضد المرشحين الديمقراطيين عبر استخدام ورقة رفض الكثير من الناخبين للإجراءات المثيرة للجدل، التي دعا إليها العديد من المرشحين الديمقراطيين للرئاسة في الانتخابات التمهيدية، وقالوا إن استطلاعات الرأي التي أظهرت موافقة ضعيفة على أداء ترامب ليست مؤثرة بشكل كبير يدعو للاعتقاد بان هزيمته أمر لا مفر منه، إذ لم يحظ ريتشارد نيكسون أو رونالد ريغان بشعبية خلال فترتيهما الأولى ولكنهما حققا انتصارات ساحقة.

والمشكلة في فوز ترامب، وفقا لقناعات العديد من المحللين، أن القلق من الآثار الطويلة الآجل لرئاسة ترامب في الفترة الاولى، وخاصة فيما يتعلق بتوجهاته المعادية للديمقراطية، لا يقارن مع الآثار المدمرة للفترة الثانية لترامب، إذا فاز، ومن غير المرجح أن يتم التراجع بالكامل عن سياسات ترامب، وستكون تأثيرات ثماني سنوات كاملة في غاية القسوة، ومن الصعب تصويبها، بما في ذلك تغير المناخ وخطر تجدد سباق التسلح العالمي والسيطرة على المحكمة العليا.

الأضرار التي يمكن توقعها لو فاز ترامب في فترة ولاية ثانية كبيرة جدا، وعلى سبيل المثال، كان هناك اعتقاد بان عملية تغير المناخ هي عملية بطيئة لا تتطلب إجراءت فورية ولكن مع الأحداث المناخية القاسية والتنبؤات العلمية المتفاقمة من الواضح أن الناس سيدفعون ثمنا باهظا للتأخير، وبالتاكيد فان انتخاب ترامب ثانية سيؤخر الالتزامات الوطنية الأمريكية بإلاصلاحات المناخية، وبالتالي تشجيع الدول الأخرى على عدم القيام بأي شيء.

المناظرات الرئاسية الانتخابية للحزب الديمقراطي، لم تكن مشجعة، لدرجة وفرت الفرصة لاطلاق تعليقات ساخرة، وعلى سبيل المثال، قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إن أول مناظرة رئاسية ديمقراطية “جعلت فترة ولاية ثالثة لترامب تبدو أفضل وأفضل”، في حين وصف ترامب المناظرة الثانية بانها مملة للغاية.

وقال مراقبون إن جو بايدن، المرشح الاوفر حظا عن الحزب الديمقراطي، قد تعرض لبعض الأضرار من منافسيه، إذ واجهته السيناتورة كامالا هاريس بتعليقاته الدافئة الأخيرة لاثنين من الانفصاليين في الجنوب في حقبة سابقة، وهما السيناتور جيمس إيستلاند وهيرمان تالميدج، كما سلطت هاريس الضوء على معارضة بايدن السابقة للحافلات المدرسية.

ولم تكن هذه المشكلة الوحيدة لبايدن حيث قال نائب الرئيس السابق إن الرابطة الوطنية للبنادق ليست هي العدو، وهو اختيار سيء للكلمات بالنسبة للناخبين الديمقراطيين.

وبالنسبة للعراق، كان بايدن عرضة للهجوم من جانب السيناتور بيرني ساندرز، الذي انتهز الفرصة لتذكير الناخبين بأنه، على عكس بايدن، كان قد قاد المعارضة لتلك الحرب، التي كانت كارثة.

بايدن، على الرغم من هذا الهجوم، ما زال يتزعم استطلاعات الرأي، وهو بالمتوسط يحظى بتأييد 32 في المئة من الديمقراطيين، أي ما يقارب ضعف عدد أقرب منافسيه، ساندرز، ولكن النقاد شككوا في متانة دعمه، ولم يكن بايدن مهيمنا على النفاش، رغم أنه حاول جاهدا استرضاء التقدميين في الحزب الديمقراطي.

السبب الوحيد الذي قد يدعو لوقوف القاعدة الديمقراطية مع بايدن دون بقية المرشحين هو الاعتقاد بان الرجل هو الوحيد القادر على الفوز على ترامب في الانتخابات المقبلة، فهو لا يملك برنامجا متميزا ولا يحمل أفكارا رائدة، ولكن المناظرات لم تكن لصالحه حتى الان، ومن المرجح أن أداءه غير المتكافئ قد أضر به، خاصة بالنظر إلى التوقعات المسبقة العالية حول ظهوره.

الدراسات الاستقصائية التي تشير إلى أن غالبية الناخبين الأمريكيين لا يميلون للتصويت لصالح ترامب مرة أخرى هي مضللة، خاصة أن المرشح الديمقراطي المنافس ليس معروفا حتى الان بشكل رسمي، وإذا صحت التوقعات بفوز بايدن بترشيح الحزب الديمقراطي فإن الناخب الجمهوري سيحرص على الذهاب لصناديق الاقتراح.

ولفت محللون الانتباه إلى أن ترامب متحدث بارع عندما يقوم بالحملات، وقد أوفى بالعديد من وعوده للدوائر الانتخابية الرئيسية، وأصبح أسلوبه الغريب مألوفا أكثر إلى درجة أن الناخب قد ينجذب لصالح البديل.

ولكن ما هي أجندة ترامب لفترة ولاية ثانية؟ معالم جدول أعمال ترامب بدأت في الظهور، حيث ستكون قضايا الهجرة والاقتصاد في الصميم، تماما كما كان الحال خلال سباق 2016، وستكون قضايا التجارة وإلغاء القيود التنظيمية موجودة، وسيكون هناك اهتمام خاص بقانون الرعاية الصحية.

ونصح مستشارو الحملة الانتخابية لترامب رئيسهم بتقديم الخطط مبكرا، ولذلك كشف ترامب عن خطته للهجرة في البيت الأبيض قائلا بإنه سيركز على تعهد الانتقال من نظام البطاقة الخضراء”الغرين كارد”، الذي يستند أساسًا على العلاقات الأسرية إلى نظام قائم على مهارات التعليم والوظيفة، وقد اعترف ترامب بأن لاقتراحه فرصة ضئيلة للتوقيع ليصبح قانونًا في الكونغرس الحالي، حيث يسيطر الديمقراطيون على مجلس النواب، ولكنه أكد على احتمال أن يرى أنصاره ثمار الخطة إذا تم إعادة انتخابه.

خطط ترامب للفترة المقبلة تبدو جادة بالنسبة للناخبين، وهي تبدو وكأن الحزب الديمقراطي يقف عائقا أمام التغيير، ولكن، وفقا لأقوال العديد من المحللين، تقدم هذه الخطط الكثير من التفاصيل ولا تعالج مصير ملايين الأشخاص الذين يعيشون في الولايات المتحدة بدون الحصول على إذن.

ولا يزال موقف ترامب غامضا بشأن قانون الرعاية الصحية في عام 2020 ولكنه قال مرارا إن الوقت حان لكي يتبنى الحزب الجمهوري موضوع الرعاية الصحية، لأنه كما أضاف الموضوع الوحيد الذي يحاول الحزب الديمقراطي التفرد به، وقد صُدم الكونغرس في مارس/ آذار الماضي عندما أرسلت وزارة العدل رسالة تدعم قرارات المحاكم بالنسبة لقانون الرعاية بأسعار معقولة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية