تعز – “القدس العربي”: ذكرت مصادر محلية أنها لاحظت العديد من القطع العسكرية التابعة للقوات الإماراتية تغادر العاصمة الحكومية اليمنية المؤقتة عدن إلى جهات خارجية، في ظروف غامضة ومحاطة بسرية تامة، وأن قوات سعودية بدأت ترتب وضعها لتحل مكان القوات الإماراتية في عدن وفي مناطق أخرى.
وقالت لـ “القدس العربي” “ان سكان محليين في محافظة عدن شاهدوا قطعا وعربات عسكرية إماراتية تغادر مدينة عدن عبر البحر من ميناء الزيت، في منطقة البريقة، حيث تتمركز فيها القوات الإماراتية وقيادتها العسكرية”.
وأوضحت أن الجهة التي بدأت القوات الإماراتية بالمغادرة إليها غير معروفة، لكنها أكدت “أنها بدون شك تحركت نحو وجهة خارجية غير الأراضي اليمنية”، فيما أكدت هذا الانسحاب الإماراتي من اليمن مصادر دبلوماسية خارجية.
ونسبت وكالة رويترز إلى مصدر دبلوماسي قوله، إن “الإمارات العربية المتحدة تخفض تواجدها العسكري في اليمن بالنظر إلى ارتفاع حدة التوتر في منطقة الخليج”. وأضافت “أبو ظبي تفضل أن تكون قواتها وتجهيزاتها العسكرية “في متناول يدها”، مع تصعيد التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران. موضحة أن الإمارات سحبت بعض مجموعاتها العسكرية من ميناء عدن الجنوبي ومن الساحل الغربي، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.
وعلى الرغم أنه من غير الواضح عدد القوات الإماراتية المتمركزة في اليمن، ولا عن طبيعة الدور الذي تقوم به في إطار التحالف، أصبح من المؤكد أن أبو ظبي سحبت الكثير من قواتها من اليمن، لأسباب غير معروفة ولم تكشف طبيعتها بعد.
وذكر مصدر سياسي يمني لـ “القدس العربي”، فضل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، ان رحيل أو انسحاب القوات الإماراتية من اليمن له دلالات عديدة، مرتبطة أولا بطبيعة الصراع الإماراتي السعودي في اليمن، ومرتبطة ثانية بالتحركات العسكرية الإقليمية والدولية في الخليج العربي، والتي تنذر بنشوب حرب، ربما تكون أبو ظبي أحد أطرافها الرئيسيين أو أحد أهدافها المحتملين.
وقال ان “الانسحاب المفاجئ ولو تدريجيا للقوات الإماراتية من اليمن بدون تحقيق الهدف الذي أعلنت دخولها لليمن للمشاركة في تحقيقه وهو إعادة الحكومة الشرعية للبلاد، يكشف أن الهدف الإماراتي في دخول قواتها لليمن ليس هو الهدف المعلن، وإنما هدف آخر يخص الإمارات وليس له علاقة بالحكومة الشرعية اليمنية”.
وأضاف أن ابوظبي اضطرت إلى بدء سحب قواتها من اليمن مع التطورات العسكرية الراهنة في منطقة الخليج وأيضا مع تحقيق جزء كبير من الهدف الذي رسمته لتحقيق المصالح الإماراتية في اليمن، وهو الاستيلاء على الموانئ اليمنية في المناطق الخارجة عن سيطرة الانقلابيين الحوثيين، وإنشاء ميليشيا محلية تابعة لأبو ظبي لتحل محل القوات الإماراتية بعد انسحابها من اليمن لحماية هذه المصالح الإماراتية.
وتسيطر الميليشيا المحلية اليمنية التابعة للإمارات، التي تعمل تحت لافتات قوات الأحزمة الأمنية وقوات النخبة، خارج إطار تشكيلات قوات الجيش أو الأمن اليمني، وهو ما خلق صراعا سياسيا بين حكومة الامارات والحكومة اليمنية، وصراع مصالح بين أبوظبي والرياض في اليمن.
وأكد مصدر عسكري يمني لـ “القدس العربي” ان القوات الإماراتية انسحبت تدريجيا خلال الفترة القليلة الماضية من الجبهات والمناطق اليمنية التي فشلت فيها عسكريا أو أنها لم تحقق مكاسب عسكرية فيها، وفي مقدمة ذلك جبهة الساحل الغربي باتجاه محافظة الحديدة.
وقال ان “انسحاب القوات الإماراتية من اليمن شيء وارد في أي لحظة، خاصة بعد أن رسّخت أقدامها من خلال الميليشيا المحلية التابعة للإمارات في أغلب المحافظات الجنوبية، وبعض المحافظات الشمالية، غير أن الغريب في الموضوع أنه يتم الانسحاب بشكل مفاجئ وغير معلن، بدون أن تكشف الأسباب أو تتضح الرؤية عن دلالة الانسحاب الإماراتي من اليمن والتوقيت المفاجئ له”.
وذكر أن إرهاصات الحرب في الخليج العربي قد تكون أحد الأسباب لهذا الانسحاب الإماراتي، غير أن أبو ظبي لم تمهد له بمقدمات أو تعلن عنه بترتيبات عسكرية ولوجستية متعلقة بوضع قوات التحالف العربي في اليمن الذي تقوده السعودية، وهذا يكشف الارتباك الإماراتي في إدارة الأزمة العسكرية الراهنة التي ساهمت في حشر نفسها في زوايا ضيقة وخيارات محدودة، وصعبة.
وأشار إلى أن قوات سعودية محدودة تسعى إلى ملاء الفراغ الذي تركته القوات الإماراتية في العديد من المناطق اليمنية، وفي مقدمة ذلك محافظة عدن، والتي بدأت التحركات والقطع العسكرية السعودية تظهر للعيان في هذه المناطق، بعد أن كان الحضور الوحيد هناك للقوات الإماراتية فقط.
ولم تستبعد المصادر اليمنية ان يكون الانسحاب الإماراتي المفاجئ وغير المعلن هو محاولة (لتوريط السعودية منفردة) بتبعات الحرب في اليمن، خاصة مع عجز قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية والإمارات عن حسم المعركة ضد الانقلابيين الحوثيين، وإعادة الحكومة الشرعية اليمنية إلى البلاد، رغم مرور أكثر من أربع سنوات على تدخل قوات التحالف العربي في اليمن.