فيينا – وكالات: يتوقع محللون أن يصل منتجو النفط الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» وحلفاؤهم من خارج المنظمة «أوبك+» إلى اتفاق بشأن استمرار خفض كميات الإنتاج، وذلك خلال اجتماع مقرر اليوم الإثنين ويستمر يومين في العاصمة النمساوية فيينا.
ورغم ذلك، لم يتضح بعد ما إذا كانت الدول الـ 14 أعضاء «أوبك» والمنتجون العشرة من خارج المنظمة، بقيادة روسيا، ستقرر مزيدا من تقليص الإنتاج أم ببساطة ستمدد سقف خفض الإنتاج الذي انتهى بالفعل أمس الأحد.
ويتساءل سايروس دو لا روبيا، كبير خبراء الاقتصاد لدى مصرف «كومِرتس بنك» في مدينة هامبورغ الألمانية «هل يتمتع منتجو أوبك وحلفاؤهم بنوع من الانضباط بسمح لهم بالالتزام بالاتفاقات السابقة بشأن خفض كميات الإنتاج؟». وأضاف «يساورني الشك في ذلك».
وكان منتجو النفط من المنظمة وخارجها قد اتفقوا في ديسمبر/كانون الأول الماضي على خفض سقف الإنتاج بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا، بما يشكل حوالي واحد في المئة من الإمدادات العالمية، وذلك في مسعى لتقليص الفائض في المعروض وتعزيز الأسعار.
وتوفر الدول الأعضاء في أوبك حوالي ثلث إنتاج العالم من الإمدادات النفطية، وتشكل مع الحلفاء من خارج المنظمة حوالي نصف الإنتاج العالمي من الخام.
ونتيجة اتفاق خفض الإنتاج، شهدت أسعار خام برنت القياسي من بحر الشمال ارتفاعا بنحو 25 دولارا، ليصل سعر البرميل إلى ما يربو على 75 دولارا في نهاية أبريل/نيسان الماضي. ولكن الأسعار تراجعت في الأسابيع التالية، قبل أن تعاود الانتعاش منذ منتصف شهر يونيو/حزيران المنصرم.
وتحتاج السعودية، وهي أكبر منتج للنفط في العالم وأهم عضو في «أوبك»، إلى ارتفاع الأسعار من أجل إحداث توازن في الميزانية العامة للمملكة. ووفقا لـ»صندوق النقد الدولي»، فإن الرياض في حاجة إلى ارتفاع أسعار النفط إلى 85 دولارا للبرميل.
وقال محللون في مؤسسة «جيه بي سي إنرجي» للاستشارات في فيينا «الانتعاش الجزئي الذي شهدته الأسعار خلال الأسبوعين الماضيين تحقق فقط مع السعودية.»
وفي الوقت الذي التزمت فيه الرياض باتفاق خفض سقف الإنتاج على نحو صارم، تضررت دول أخرى بالقيود المستمرة على كميات الإنتاج والتي تؤدي إلى تقليص حجم التصدير، وبالتالي العائدات.
ويقول دو لا روبيا «تزداد الآلام مع مرور الوقت». وتنبأ الخبير الاقتصادي بعدم التزام بعض الدول بسقف الإنتاج الذي قد تتوصل إليه اجتماعات فيينا. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس الأول على هامش قمة مجموعة العشرين أنه اتفق مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، على تمديد اتفاق «أوبك+» لخفض إنتاج النفط لما بين ستة وتسعة أشهر أخرى، بعد انتهاء الاتفاق الحالي أمس.
وقال بوتين «لقد اتفقنا، وسنواصل اتفاقاتنا… تحت أي ظرف سنواصل دعم استمرار اتفاقاتنا، أي روسيا والسعودية، بشأن الكميات التي تم الاتفاق عليها سابقا».
وتلقي تداعيات الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين والتوترات بين أمريكا وإيران العضو في «أوبك»، بظلالها على الاجتماعات، وكذلك الأزمة في فنزويلا، وهي أيضا عضو في المنظمة.
يشار إلى أن الولايات المتحدة والصين اتفقتا أمس الأول على هامش قمة مجموعة العشرين لكبرى الاقتصادات المتقدمة والصاعدة في مدينة أوساكا في اليابان على استئناف المفاوضات التجارية بين البلدين. وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه وافق على عدم فرض رسوم جمركية جديدة في الوقت الحالي على مزيد من واردات السوق الأمريكية من الصين، مما يمثل هدنة مؤقتة في الحرب التجارية بين العملاقين الاقتصاديين.
وقال ترامب أنه عقد اجتماعا «ممتازا» مع نظيره الصيني شي جين بينغ في أوساكا، مشيرا إلى أن المفاوضات «عادت إلى مسارها» وإنه مستعد للتوصل لاتفاق «تاريخي» مع بكين.
والسؤال المطروح في ظل هذه المعطيات هو: هل يمكن أن تحدث القرارات التي يتم التوصل إليها في فيينا الأثر المنشود، أم ستقود التطورات الجيوسياسية الاتجاهات في سوق النفط العالمي؟ ووفقا لدو لا روبيا، يعتمد هذا إلى حد كبير على التوقعات بشأن نمو الاقتصاد العالمي.
وتميل المشاعر الإيجابية إلى تعزيز سوق النفط ترقبا لارتفاع الطلب، مقابل نظرة متشائمة تعطي إشارة على تراجع احتياجات الصناعة والافراد من المنتجات البترولية.
ويقول دو لا روبيا: « إذا كانت هناك توقعات إيجابية، سيؤتي أي قرار تتوصل إليه أوبك ثماره. أما إذا ساد التشاؤم، ستخفق أوبك في كبح هذه التوجهات .
وحاليا تدور التكهنات ليس حول تمديد اتفاق خفض الإنتاج أم لا، وإنما تدور حول مدة التمديد.
وقال بوتين «سندعم التمديد، روسيا والسعودية كلتاهما. فيما يتعلق بفترة التمديد لم نقرر بعد إذا كانت ستة أو تسعة أشهر، ربما ستكون تسعة أشهر».
ويعني التمديد لمدة تسعة أشهر أن يستمر العمل بالاتفاق حتى 30 مارس/آذار 2020. وموافقة روسيا تعني أن اجتماع «أوبك+» قد يكون سلسا إذ اقرت إيران أيضا هذا الإجراء.
وخفضت العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران صادرات طهران لأدنى مستوى في ظل مساعي الولايات المتحدة للضغط على النظام الإيراني. وقال كيريل ديمترييف، الرئيس التنفيذي لـ»صندوق الاستثمار المباشر «الروسي الذي شارك في صياغة الاتفاق بين «أوبك» وروسيا ان الاتفاق الذي بدأ تطبيقه عام 2017 رفع بالفعل إيرادات الميزانية الروسية بأكثر من سبعة تريليونات روبل (110 مليارات دولار).
وقال بوتين «الشراكة الاستراتيجية داخل أوبك+ أدت لاستقرار أسواق النفط وسمحت بخفض الإنتاج وزيادته حسب مقتضيات الطلب في السوق وهو ما يسهم في التكهن بآفاق الاستثمارات ونموها في القطاع».
وعبر وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك عن اعتقاده بأن معظم دول أوبك بما في ذلك إيران أبدت دعمها لتمديد اتفاق خفض الإنتاج.
وقال ان من الحكمة تمديد الاتفاق لمدة تسعة أشهر بدلا من ستة لتفادي زيادة الإنتاج خلال ضعف موسمي للطلب. وتابع «ربما يكون منطقيا أن يستمر الاتفاق خلال فترة الشتاء».
وأمس قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح ان «أوبك» وحلفاءها ستمدد على الأرجح اتفاقها لخفض إنتاج النفط تسعة أشهر وأنه ليس هناك حاجة للقيام بتخفيضات أكبر، مضيفا «لا أعتقد أن السوق بحاجة لذلك».
وقال أيضا «الطلب بدأ يخف قليلا ولكن أعتقد إنه مازال قويا»، وأعرب عن اعتقاده السوق ستتوازن خلال ما بين الستة أشهر والتسعة أشهر المقبلة.
ويلتقي وزراء نفط «أوبك» يوم الاثنين في فيينا، ثم يعقدون غدا الثلاثاء محادثات مع منتجي النفط من خارج المنظمة.