نواكشوط ـ “القدس العربي”:
تنتظر موريتانيا المقطوعة عن العالم منذ قرابة أسبوع، الإثنين، الإعلان عن الرئيس الفائز في انتخابات السبت قبل الماضي الرئاسية في جو يسوده الحذر والترقب بسبب أزمة ما تزال آثارها بادية سببتها احتجاجات نظمت إثر الإعلان عن النتائج المؤقتة الأحد الماضي.
ومع أن الهدوء قد عاد بعض الشيء للعاصمة، إلا أن الإجراءات الأمنية المشددة ما تزال مرئية في عدد من أحياء العاصمة حيث تواصل وحدات من الجيش مرابطتها في الأحياء الغربية والجنوبية الغربية التي انطلقت منها الاحتجاجات الأسبوع الماضي.
وفي هذه الأثناء، عقد مرشحو المعارضة لرئاسيات 2019 ظهر، الأحد، اجتماعا تنسيقيا لمتابعة التطورات، ونقاش مضامين الطعون التي تقدموا بها للمجلس الدستوري.
موريتانيا تواجه مشاكل وأزمات عميقة سياسية واقتصادية واجتماعية، تحتاج معها إلى التبصر والحكمة في التعاطي مع المرحلة المقبلة وكذلك إلى الحنكة والخبرة
وحدد المجلس الدستوري، الإثنين، موعدا للإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية، وهو موعد يترقبه الموريتانيون لا لمعرفة رئيسهم الجديد بل لعودة شبكة الإنترنت التي قطعتهم عن العالم وعن تواصلهم فيما بينهم والتي تتوقع إعادة وصلها مساء اليوم أو يوم غد الثلاثاء حسب إشاعات متداولة على نطاق واسع.
وأعلن مرشحو المعارضة الخاسرون حسب النتائج المؤقتة “أنهم سيجتمعون لتدارس قرار المجلس الدستوري بعد صدوره المتوقع ظهر اليوم واتخاذ الموقف المناسب بشأنه”.
وأكد مرشحو المعارضة “أنهم تقدموا للمجلس الدستوري بعرائض ومذكرات تفصيلية تكشف”، ما ذكروا أنها “خروقات لا يمكن التغاضي عنها”.
وأكد المترشح سيدي محمد ولد بوبكر الثالث في ترتيب النتائج المؤقتة “أنه قدم خروقات على مستوى نتائج 200 مكتب تصويت”، مطالبا بإلغائها، ومؤكدا “أن إلغاءها سيجعل المرشح (الغزواني) الذي أعلنت لجنة الانتخابات عن فوزه يخسر 52 ألف صوت، وخسارته لهذا العدد ستعيد الانتخابات للشوط الثاني” حسب قوله.
وأعرب ولد بوبكر عن أمله في أن “يضطلع المجلس الدستوري بالأمانة التي حمله الشعب الموريتاني إياها”.
وأكد ولد بوبكر الذي دعمه الإسلاميون في الانتخابات الرئاسية “أن نضاله السياسي سيتواصل حتى يتحقق للشعب الموريتاني ما يتوق إليه من أمن وحرية وازدهار”.
وقال “إن موريتانيا تواجه مشاكل وأزمات عميقة سياسية واقتصادية واجتماعية، تحتاج معها إلى التبصر والحكمة في التعاطي مع المرحلة المقبلة وكذلك إلى الحنكة والخبرة”.
وأكد على أن البلد يحتاج إلى “فتح آفاق جديدة يحل فيها الأمن محل اليأس والتوحد محل التفرقة والديمقراطية محل الاستبداد والقانون محل الفوضى، كما تحتاج إلى مشروع مجتمعي جامع يضمن لها الاستقرار ويجنبها مخاطر التشرذم ويعبر بها إلى بر الأمان”.
وقال: كلما أدركنا هذا كلما زاد إحساسنا بالمسؤولية الملقاة على عاتقنا بضرورة فعل كل ما يمكن للتخفيف من أزمات البلاد والبقاء إلى جانب الشعب في هذه الظروف الصعبة لمساعدته في تحقيق التغيير الذي يصبوا إليه”.
واعتبر ولد بوبكر أن إرادة الشعب الموريتاني صودرت خلال الانتخابات الأخيرة عن طريق الضغط واستخدام هيبة الدولة ووسائلها وشراء الذمم والتصويت بالنيابة والتصويت المتكرر وفي أحيان كثيرة بملء الصناديق في القرى الريفية مما جعل النتائج المعلنة بعيدة عن الواقع الذي أراده الشعب الموريتاني”.
وزاد: “لقد عبر الموريتانيون فور صدور النتائج عن خيبة أملهم الكبيرة إزاء مصادرة إرادتهم في التغيير وحاولوا التعبير عن ذلك بواسطة المسيرة والاحتجاجات السلمية التي كفلها لهم الدستور، لكن السلطات الحاكمة عملت على إشاعة مناخ غريب وقطعت الانترنت، متذرعة، حسب قوله، بوجود مؤامرة ذات أطراف خارجية تستهدف زعزعة الاستقرار، لكن مناخ التأزيم والتصعيد الذي نعيشه اليوم لن يحجب الحقيقة بشأن ما طبع هذه الانتخابات من تجاوزات”.
وفي تصريح آخر، أكد المرشح محمد ولد مولود الذي احتل الترتيب الرابع أن “التنسيق بين مرشحي المعارضة الأربعة مستمر، حيث أنهم رفضوا بالاتفاق الاعتراف بالنتائج التي أعلنتها لجنة الانتخابات”.
ووصف ولد مولود النتائج المعلنة بأنها “انقلاب انتخابي”، مبرزا “أن العملية الانتخابية متحكم فيها من ألفها إلى يائها”.
وقال: “نظام الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز قزّم المعارضة التقليدية في هذه الانتخابات الرئاسية”، معتبراً “أن النتائج التي أعلن عنها لا تعبر عن حقيقة إرادة الموريتانيين”.
وحصل المرشح ولد مولود الذي يدعمه ائتلاف قوى معارضة يضم حزب تكتل القوى الديمقراطية وأحزاب أخرى وحركات شبابية، في هذه الانتخابات على 2.44 في المئة من الأصوات المعبر عنها.
وقال ولد مولود: “النتائج كانت صادمة لي وللناخبين والقائمين على الحملة التي شاركت فيها أحزاب قوية لها جذور في المجتمع”.
وأضاف أنه “لم يتوقع من النظام هذه الدرجة من التحايل في الانتخابات الرئاسية”، مؤكدا استغرابه من حسم الانتخابات في الشوط الأول.
وتابع ولد مولود قائلاً: “مرشح النظام محمد ولد غزواني كان يكفيه الذهاب لشوط ثان، لكن ولد عبد العزيز وقف ضد إرادة الشعب الموريتاني، وهو الذي تحدث أن مرشحه سيفوز من الشوط الأول”.
وأردف: “لم يكتف النظام بالانقلاب على الانتخابات، بل ذهب إلى ما هو أخطر، أي المساس بالوحدة الوطنية، وجعل من الاحتجاجات مؤامرات عرقية”.
وكانت السلطات الموريتانية قد اتهمت “جهات خفية أجنبية بالتورط في أعمال شغب شهدتها نواكشوط ومدن أخرى، في أعقاب إعلان النتائج المؤقتة للانتخابات، التي أسفرت عن فوز المرشح محمد ولد الغزواني بنسبة 52 في المئة.