هل تتضرر مكانة إسرائيل أمام العالم العربي… بعد خصمها أموال السلطة؟

حجم الخط
0

قالت مصادر أمنية إن الخطوات التي تقوم بها حكومة إسرائيل مؤخراً، إلى جانب خرق التوازن بين خصائصها اليهودية والديمقراطية، قد تضر بحكم السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وتضر علاقات إسرائيل مع الدول العربية. حسب أقوال هذه المصادر، فإن هذه الخطوات، ومنها قانون التسوية وقرار خصم نصف مليار شيكل من أموال السلطة، يمكن أن تؤدي إلى احتجاج مدني يقود إلى مواجهات عنيفة بقيادة حماس وعناصر معارضة. وأضافت أنه إذا واصلت إسرائيل المس بأموال الفلسطينيين، ففي بداية العام 2020 ستبدأ السلطة في فقدان القدرة على السيطرة في المناطق.
في الندوة التي عقدت مؤخراً وشاركت فيها شخصيات كبيرة من المستوى السياسي والأمني طرحت إمكانية أن حرف السياسة الديمقراطية في إسرائيل لصالح خصائص دينية متطرفة سيضر بمكانتها أمام الدول العربية المعتدلة، مثل السعودية وقطر والبحرين. وقالت هذه الجهات إن التوازن بين خصائص إسرائيل، يهودية وديمقراطية ـ حسب تقديرها ـ آخذ في التلاشي لصالح الصفة اليهودية.
وحسب أقوالهم، فإن إسرائيل تحظى الآن بمكانة اللاعب المركزي في الشرق الأوسط، خصوصاً في أعقاب التهديد الإيراني للدول العربية. سياسة ترامب تجاه إيران مقارنة مع الدول الأوروبية المنشغلة بمشكلاتها الداخلية، عززت ـ حسب هذه المصادر الأمنية ـ مكانة إسرائيل. وحسب موقف مصدر أمني كبير، فإن إسرائيل تستغل هذا الوضع لعقد تحالفات استراتيجية مع دول عربية لا تشير بالضرورة إلى تطبيع العلاقات مع هذه الدول.
وأضاف المصدر الأمني بأن تحسن مكانة إسرائيل بدأ، ضمن أمور أخرى، لاعتبارها دولة ديمقراطية وعلمانية ومستقرة من ناحية اقتصادية وفيها جهاز قضائي مستقل يلتزم بالقانون الدولي. هذه النظرة إلى جانب خوف هذه الدول من إيران أزاحت مسألة القومية الفلسطينية عن رأس جدول أولوياتها. مع ذلك، حسب التقدير الذي قُدم للمستوى السياسي، فإن المس بمكانة إسرائيل في أعقاب خطوات لليمين المتطرف وتشريع يمس بالاقتصاد الفلسطيني ومسائل قومية، سيجبر الدول العربية على أن تشترط مرة أخرى استمرار التعاون معها بعلاج المشكلات الفلسطينية ـ القومية.
هذا الافتراض تجاوز حدود جهاز الأمن: في التقدير الاستراتيجي لمعهد بحوث الأمن القومي في العام 2018 قالت المحامية بنينا شربيط باروخ والدكتورة تسيفي يسرائيلي، الباحثتان المعروفتان في المعهد، بأن «التنازل عن القيم الليبرالية له تأثيرات على الأمن القومي على المستوى النفعي». وأنه «يمكن أن تكون لذلك تأثيرات ضارة على العلاقات الخارجية لدولة إسرائيل، وعلى التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، وعلى التعاون مع دول غربية أخرى».
في جهاز الأمن الآن اتفاق في الرأي فيما يتعلق بالصعوبات الاقتصادية التي هي الموضوع الرئيسي الذي يعني الجمهور الفلسطيني، أما العالم العربي فغير معني بالشؤون القومية الفلسطينية. إذا كانت طموحات الجمهور لحل الأزمة ـ ضمن أمور أخرى ـ عبر المؤتمر الاقتصادي في البحرين، لم تتحقق، فإن الإحباط من السلطة وإسرائيل قد يخلق توتراً أمنياً. ورغم ذلك، فإن الانشغال بالشؤون القومية قد يعود إلى المكانة الرئيسية بعد تحسن الوضع الأمني والاقتصادي في الضفة وغزة. خلال سنوات كان هناك حوار بين القدس ورام الله، أعطى للسلطة الفلسطينية شرعية دولية، وأعطى لإسرائيل تعاوناً أمنياً. قطع العلاقات هذا أدى إلى أن مسألة القومية الفلسطينية هبطت عن جدول الأعمال للدول العربية. ولكن ما زال مطلوباً من إسرائيل مواجهتها بطرق أخرى.

عززتها تحالفاتها الاستراتيجية والتهديد الإيراني وانشغال أوروبا بمشكلاتها الداخلية

إضافة إلى القوانين ومناقشة ضم الضفة، الذي عاد إلى العناوين في الحملة الانتخابية الأخيرة، فإنهم في اليمين يحاولون نقل صلاحيات الإدارة المدنية إلى مكاتب الحكومة: مصادر مطلعة قالت إنه في الاتصالات الائتلافية بين الليكود واتحاد أحزاب اليمين طُرح مطلب أن يتم نقل معالجة البنى التحتية في الضفة إلى الوزارات الحكومية، خاصة في المستوطنات. حسب تقديرات الاستخبارات فإن هذه الخطوة تعني ضم الضفة، لأن البنى التحتية مشتركة بين سكانها وسكان المستوطنات. هذه الخطوة يمكن أن تؤدي إلى مواجهات عنيفة للفلسطينيين؛ فقد يعتبرونها خطوة أحادية الجانب لضم الأراضي. مصدر شارك في المحادثات مع ممثلي السلطة قال إن الفلسطينيين قلقون من نية إسرائيل إضعاف الإدارة المدنية. وحسب قوله، الآن لا توجد علاقة مهمة بين إسرائيل والسلطة باستثناء التنسيق الأمني. والعلاقة بينهما تشبه، حسب رأيه، المريض المحتضر الذي يستعين بالأجهزة من أجل البقاء على قيد الحياة.
إذا بدأت السلطة في الانهيار السنة القادمة في أعقاب خطوات تقوم بها إسرائيل مثل خصم الأموال المتعلقة بالسجناء وعائلاتهم، إلى جانب نية خصم الأموال المخصصة الشهداء، فإن الرئيس محمود عباس سيجد نفسه في صراع على وريثه في السلطة، وربما سيتم التعبير عن هذا الصراع بنشاطات إرهابية ضد إسرائيل. في هذه الأثناء ما زال هناك منطق كبير في نقل محمود عباس السلطة إلى أحد رجاله. وفي إسرائيل يعتقدون أن الرئيس الفلسطيني فقد الاهتمام بالخطوات السياسية للولايات المتحدة طالما ترامب هو الرئيس. ولكنهم يقدرون بأن توجهه ليس نحو الإرهاب، حتى لو أصبحت مكانته الدولية في الحضيض. على الأكثر، يتوقع أن يسمح بمواجهات محسوبة تبقى تحت سيطرته.
المشكلة الرئيسية لعباس، حسب تقدير عرض على المستوى السياسي، تكمن في مواجهته مع سكان الضفة حول الأزمة الاقتصادية. هذه المصادر أضافت بأن استمرار التدهور الاقتصادي إلى جانب الشعور بالإهانة الوطنية في أوساط الفلسطينيين في أعقاب صفقة القرن لترامب (التي قد لا تخدم مواقفهم فيما يتعلق بمكانة القدس والأماكن المقدسة ومعالجة موضوع السجناء واللاجئين)، ستؤدي إلى احتجاجات سينتج عنه بديل شاب عن السلطة، بثمن صراع داخلي عنيف. في هذه المرحلة لا يعرفون في جهاز الأمن شخصيات يمكنها إنشاء قيادة بديلة، لكن أزمة اقتصادية شديدة يمكن أن تجعل الجمهور يفرض على السلطة زعيماً آخر.
استطلاعات جرت هذه السنة في الضفة تظهر أن أكثر من 70 في المئة من الفلسطينيين لا يثقون بمحمود عباس ومعنيون باستبداله. هذا المعطى مقلق بالأساس فيما يتعلق بقدرته على السيطرة على الأجهزة الأمنية، الذي حسب مصادر في الجيش الإسرائيلي، بدأت بإظهار خيبة أمل منه، خصوصاً على المستوى الأدنى. خلال ثلاثة أشهر، في أعقاب خصم الأموال التي تجبيها إسرائيل، فإن رجال الأجهزة يحصلون على نصف الراتب، وأصحاب الرتب المتدنية يضطرون إلى العمل في أعمال أخرى.
في جهاز الأمن حذروا أمام المستوى السياسي من أنه إذا شاهد الشرطي الفلسطيني صاحب الرتبة الصغيرة أن عضو حماس يحصل على كامل الراتب ويحظى بالكهرباء، فإن هذا الأمر سيحبطه ويثير لديه أفكاراً بأن طريق العنف وحده هو الذي يمكن من خلاله التوصل إلى تفاهمات مع إسرائيل. مؤخراً قال مصدر كبير في الجيش بأن التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة حيوي للطرفين. في السلطة معنيون به من أجل منع حماس من السيطرة على الضفة الغربية. وفي إسرائيل معنيون به من أجل منع العمليات، والحفاظ على الهدوء النسبي في السنوات الأخيرة. وكل تغيير في هذا التوازن يمكن أن يضر إسرائيل والسلطة بشكل لا يتوقع أي أحد تداعياته.

ينيف كوفوفيتش
هآرتس 1/7/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية