أعنف هجوم لأرسلان على جنبلاط وشهيّب: هل أصبحت الناس تحتاج فيزا للدخول إلى الجبل؟

سعد‭ ‬الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: تراجعت حدة التوتر نسبياً في منطقة عاليه بعد مناشدة أكثر من مرجع روحي لدى طائفة الموحدين الدروز لدرء الفتنة بين أبناء الصف الواحد والتي أودت بضحيتين من الحزب الديموقراطي اللبناني كانا في موكب الوزير صالح الغريب الذي إصطدم بتجمّع لمناصري الحزب التقدمي الاشتراكي في بلدة البساتين في طريق عودته من لقاء رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل في بلدة شملان.
ولكن لم يخل الامر من تصعيد ميداني لمناصري الحزب الديمقراطي قبيل المؤتمر الصحافي لرئيسهم الأمير طلال أرسلان حيث بعد قطعهم الاوتوستراد الساحلي وطريق المديرج ليل الاحد، قطعوا صباح الاثنين الطريق الدولية في منطقة بعلشميه صوفر بالاطارات المشتعلة احتجاجاً على ما حصل في الجبل. وقد سجّل إطلاق نار بين المحتجين وأحد المارة، لكن قوة من الجيش فتحت الطريق الدولية عند بعلشميه في الاتجاهين، ونفّذت انتشاراً في المنطقة.كذلك، استخدم محتجون الاطارات المشتعلة لقطع اوتوستراد بحمدون في الاتجاهين.

موفد «حزب الله» من خلدة يهاجم «زمن الميليشيات»… والصايغ يرى فيه «تهديداً مبطّناً لا يخيفنا»

وقد تناول المجلس الاعلى للدفاع في اجتماع عقده برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال في قصر بعبدا، ما شهده عدد من قرى عاليه امس من احداث دامية، واتخذ قرارات حاسمة باعادة الامن اليها من دون إبطاء او هوادة وتوقيف جميع المطلوبين واحالتهم إلى القضاء، على ان تتم التحقيقات سريعاً باشراف القضاء المختص.
وأكد الرئيس عون على ان ركائز الجمهورية هي ثلاث: حرية المعتقد وحق الاختلاف وحرية الرأي والتعبير عن الرأي. وطالب الأجهزة القضائية والامنية باستكمال الإجراءات اللازمـة والضرورية وفقاً للاصول والانظمة المرعية الاجراء والقيام بالتوقيفات اللازمة.

الحريري يدعو للتهدئة

من جهته، دعا رئيس الحكومة سعد الحريري الجميع إلى التهدئة، مشدداً على ضرورة المعالجة السياسية اللازمة وعدم إقحام الأجهزة العسكرية والامنية في الخلافات السياسية.
وبعد ترؤسه اجتماع «المجلس الاعلى للدفاع»، استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون النائب طلال أرسلان بحضور وزير شؤون النازحين صالح الغريب في قصر بعبدا وعرض معهما بحضور وزير شؤون الرئاسة سليم جريصاتي للاحداث الامنية وما تقرّر في اجتماع المجلس الاعلى، وأطلعه أرسلان على بعض التراكمات التي حصلت من قبل ضباط في الجيش والتغطيات التي حصلت.
وكان أرسلان اتهم ضمناً الوزير أكرم شهيب من الحزب الاشتراكي بالتحريض على إطلاق النار على موكب الوزير الغريب «من عدة اتجاهات بطريقة الغدر بأبشع انواع الغطرسة واللؤم والاستفزاز حيث ذهب ضحيتها شابان من اطيب شباب الجبل، رامي سلمان وسامر ابو فراج، استشهدوا ضحية فتنة مخطط لها، وتم التحضير لها قبل يومين»، وقال «بالنسبة الينا المحرّض وصاحب الفتنة هو نائب الفتنة، هذا نائب الفتنة الذي يجلس على طاولة مجلس الوزراء ولا يحترم ابسط قواعد العيش المشترك وسلامة المواطنين وسلامة اهله وناسه، مصاص للدماء. ما شاهده الغرب فتنة هو عرابها ومنفذها وتذكّرني ما شهدته الشويفات منذ سنة وأيضاً كان المحرّض وصاحب الفتنة المتنقلة في الجبل».
وأضاف: «سميت اسماء وقلت لن أسمي بالاسم كي لا ألطخ لساني، سميتهم الاوباش، قطاعي طرق لا يستطيعون تقبل الرأي الآخر بغض النظر من كان معه في الرأي ومن كان ضده. السؤال الكبير: هل الجبل من ضمن حكم الدولة او خارج حكم الدولة. اذا أصبحت الناس تحتاج إلى فيزا لدخول الجبل، او لابناء الجبل ان يتجوّلوا في قراهم ومدنهم سالمين آمنين، على الدولة ان تقوم بدورها، والأجهزة الامنية، وليس كلها، اتصل بي وزير الدفاع بعد خروجهم من مجلس الدفاع الاعلى ومشكور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي دعا إلى اجتماع المجلس الاعلى للدفاع من دون مطالبة أحد منا، بمبادرة منه. والجميع يعلم ان عندما يجتمع المجلس الاعلى للدفاع هو عند التعرض لأمن الدولة وليس التعرض او اختلاف شخص مع آخر، كما حاولوا في الماضي مع مسألة الشويفات. وبالتالي من يحمل هذا الدم، وانا هنا اعتبر انه اصبح لدينا 3 شهداء: سامر ابو فراج ورامي سلمان وعلاء ابو فرج. ثلاثة شهداء سقطوا في الجبل نتيجة الغدر والخيانة واللعب والتلاعب بعواطف الناس وأخذ الناس إلى اماكن خطرة جداً، نتائجها كانت وستكون سلبية على المجتمع بأسره».
وتابع أرسلان غامزاً من قناة النائب السابق وليد جنبلاط «فليكن معلوماً للجميع، لحمنا مش طري، ومن يقول في أحد تصاريحه من الأوباش، ان الدخول إلى الجبل من أبوابه، أكبر من دار خلدة وأكبر من بوابته لم أر لا في الدروز ولا غير الدروز. هذا التوجه الاقطاعي التوجه السلبي، وضع الناس والتلطي وراءها لا تدل على رجولة بمكان، ولا يقوم بذلك الا الجبان. القيادات والزعامات والسياسيين واجباتهم خدمة وتأمين سلامة وامن المواطنين، وليس واجباتهم وضع الناس في الأمام والتلطي خلفها. عيب، هذا عمل صغير، لا يليق بمن يدّعي بزعامات كبيرة، لأن الزعامة والبيوت لها مواصفات. هذا البيت قيمته ليست بحجارته انما بإيمانه وصدقه وتوحيده وبالشريعة التوحيدية الصافية النقية النظيفة. قيمة البيوت ليست بحجارتها انما بتربيتها وائتمانها على الناس ومصالحها».
وقال: «ما هي السياسة؟ هل هي اللعب بدم الناس؟ مرة ننام ونستفيق ويكون المسيحي عدوّنا، ومرة اخرى يصبح الشيعي ومرة السني او بشار الاسد، الاخ والصديق الذي أتحالف معه على رأس السطح، واقوم بواجبي تجاه ما امثل وحماية اهلي وطائفتي من الجولان إلى جبل العرب إلى ادلب إلى لبنان. عندما اثنان من عناصر امن الدولة يتوقفان ظلماً، وانا لا اعرفهما ولكن اهلهما زاراني، نكون قد ارتكبنا جريمة وأصبحت تجارة أننا استلمناهم ورددناهم إلى منازلهم، وخطوة معيبة، وكان الاجدى ان يبقيا مرميين. وانا لا استغرب ذلك، لأن من يحلّل دم دروز ادلب وجبل العرب وجبل الشيخ والجولان، ألا يحلّل دمنا؟ ولكن اريد ان اعرف من اي دم هو».

الهيبة… والطعن

وأضاف: «أكرر وأقول، من دون خجل: الدروز حكموا هذه البلاد بهيبتهم وليس بعددهم، أين أخذت لنا هذه الهيبة وماذا فعلت بها؟ اصبحت عرضة، جراء التقلبات، ومرة نربط الطريق لفلان، ومرة نكون مع المقاومة ومرة اخرى نطعنها بظهرها، ومرة سعد الحريري، أذا اعطاه يصبح صالحاً واذا لم يعطه يصبح بلا وفاء. كيف سيقوم وطن على نفسية التجارة والبيع والشراء. من يدعي بأن الزعامة الكبرى، ولأول مرة سأقولها عبر الإعلام، هل تليق ان يحصل اجتماع برعاية الرئيس نبيه بري في منزله في عين التينة، بين قوى سياسية، حول المطالبة بحصة في معمل فتوش في ضهر البيدر؟ اين حقوق الدروز؟ أهكذا اصبحنا؟».
وقال: «غداً نطالب الوزير الغريب في مجلس الوزراء بأن يتم أخذ قرار واضح وصريح، بتحويل هذا الملف بعد ان صدرت مقررات مجلس الدفاع الاعلى ومن اجل مصداقيتها، ان يحوّل الملف إلى المجلس العدلي. لا يحاول احد التحدث معنا قبل حصول هذا الامر».
وسئل أرسلان كيف تردون على القول إن الوزير باسيل هو الفتنة المتنقلة، فأجاب «يحاولون تحويلها إلى طائفية ومذهبية. هذا الامر غير دقيق. من يقوم بمصالحة ويتحدث كل يوم عنها، اين هي هذه المصالحة؟»
وعن اللعب بالتوازنات الدقيقة في الجبل، قال: «اي توازنات؟ من يستطيع ان يقلعنا من جذور هذا الجبل وهذه الطائفة من ألف سنة حتى اليوم، فليحاول».
وعن حديث جنبلاط عن محاولات تحجيمه قال: «اتأسف ان جنبلاط يصل إلى هذا السن وتاريخ نضالي يعتبره طويلاً إلى هذا المستوى، الذي كسر فيه هيبته امام كل البلاد. أتأسف ان أرى هذا العمر الذي يجب ان يصل فيه الانسان إلى صفاء ذهني وعقلي، وانا دائماً اقول: لماذا فشة الخلق بالناس. ما علاقة الناس، عيب تجارة الدم».
تزامناً، استوقفت المراقبين زيارة موفد حزب الله الوزير محمود قماطي إلى خلدة للقاء أرسلان حيث وصف ما جرى في قبرشمون بالكبير والخطير جداً، ومؤكداً «ان همّنا هو الاستقرار، وان العودة إلى الاعمال الميليشياوية تشكل خرقاً للتوافق اللبناني»، ولفت إلى أن «الخطاب السياسي المعتمد من قبل الفرقاء السياسيين يجب ان يتحلّى بالاخلاقية السياسية، فعصر الميليشيات ولّى ولا يجوز ان نعود اليه واستقرار الجبل اساس، والجبل أمانة في عروقنا «. وقوبل كلام قماطي بإستغراب لجهة حديثه عن «الميليشيات» وتغاضيه عن سلاح حزب الله.
ورداً على موقف قماطي، قال النائب فيصل الصايغ «تهديدك المبطّن يا محمود قماطي لا يخيفنا، فإن كانت الساحات مفتوحة فبكل الاتجاهات، وفائض القوة الذي تشعر به في خلدة لا قيمة له عند الرجال الرجال في جبل وليد جنبلاط …أما غسان عطالله فالافضل أن تحتفظ لنفسك بتحاليلك الفتنوية السخيفة».
وتعليقاً على الانتقادات لزيارة باسيل إلى الجبل رأى النائب سيزار ابي خليل « أن الجبل للجميع وليس حكراً على أحد»، وأضاف: «باسيل رئيس أكبر تكتل نيابي وله في المنطقة 4 نواب ووزيران».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية