أشرف الهور ووليد عوض:
غزة ـ رام الله ـ ‘القدس العربي’ هدد ايهود باراك وزير الجيش الإسرائيلي أمس مجدداً قطاع غزة بشن حرب جديدة، عقب عودة التوتر بسبب اغتيال ثلاثة نشطاء، وقال ان المواجهة مع حماس ‘تقترب يوما بعد يوم’، وذلك بالتزامن مع تقارير استخبارية توقعت إمكانية شن حرب جديدة خلال أسبوعين، حيث جاءت جملة هذه التهديدات عقب تراجع القاضي ريتشارد غولدستون عن اتهاماته لتل أبيب بارتكاب ‘جرائم حرب’ خلال عمليات ‘الرصاص المصبوب’. وزعم باراك أن بلاده معنية باستمرار الهدوء على حدودها مع قطاع غزة، وجاءت هذه التصريحات رغم قيام جيش الاحتلال باغتيال ثلاثة من قادة كتائب القسام فجر السبت.
وخلال تصريحاته التي تحدث فيها عن تطلع تل أبيب لاستمرار الهدوء، هدد باراك بإمكانية شن هجوم جديد ضد القطاع إذ أعرب عن اعتقاده بأن المواجهة مع حركة حماس ‘تقترب يوما بعد يوم’، وأضاف باراك في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية ‘إن إسرائيل تعتبر حماس المسؤولة عن كل ما يجري في قطاع غزة، وإذا أجبرتنا حماس على العمل فسنعمل’. يذكر أن باراك كان وزيراً للجيش خلال حرب ‘الرصاص المصبوب’ المدمرة التي شنت ضد غزة نهاية ديسمبر 2008، وحتى منتصف يناير 2009، التي قتل فيها نحو 1500 فلسطيني.
هذا وزعم باراك أن نشطاء حماس الثلاثة الذين اغتالتهم طائرة إسرائيلية فجر السبت أنهم كانوا ضالعين في التخطيط لاختطاف سواح إسرائيليين من سيناء.
وذكر أن جيشه سيقوم خلال اليومين القادمين بنصب بطارية أخرى لمنظومة ‘القبة الحديدية’ في جنوب إسرائيل، لافتاً إلى أن الأمر سيوفر الحماية لحوالى مائتي ألف مدني.
يشار إلى أن الجناح المسلح لحركة حماس كتائب القسام وفصائل مسلحة أخرى هددت بالرد على عملية الاغتيال التي راح ضحيتها الشقيقان إسماعيل وعبد الله لبد، ومحمد الداية.
وقال أبو عبيدة الناطق باسم القسام ان عملية الاغتيال ‘جريمة مدبرة’ وحمل إسرائيل نتائجها.
وجاءت عملية الاغتيال عقب عودة حالة الهدوء لمناطق الحدود مع إسرائيل بعد إعلان الفصائل الفلسطينية التزامها بالتهدئة غير المعلنة مع إسرائيل مطلع الأسبوع الماضي.
ويبدوا أن عودة إسرائيل للتفكير في شن حرب جديدة ضد غزة، جاءت في أعقاب تراجع القاضي الجنوب أفريقي واليهودي الأصل ريتشارد غولدستون الذي رأس لجنة التحقيق الدولية في الحرب الأخيرة ‘الرصاص المصبوب’، عن اتهاماته لتل أبيب بارتكاب ‘جرائم حرب’ خلال هذه الحرب المدمرة التي قتل فيها مئات الأطفال والنساء، وكان أغلب ضحاياها من المدنيين، بعد أن استخدمت فيها إسرائيل أسلحة محرمة دولياً.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنامين نتنياهو قولها ‘تصريحات غولدستون التي أكد فيها أن إسرائيل لم ترتكب جرائم حرب بغزة ستساعد إسرائيل كثيرا في أي حرب قادمة على قطاع غزة في ظل توفر نفس الظروف’، وقالت المصادر انه يجب استغلال تراجع غولدستون والتعاون معه في الوصول إلى كل مكان في العالم ليعطي الدولة الشرعية التي تحتاجها والتي فقدتها سابقا لشن أي حرب في غزة أو لبنان.
من جهته قال نتنياهو في رده على تراجع غولدستون ‘يجب رمي التقرير في مزبلة التاريخ’. ووجهت تراجعات القاضي غولدستون عن اتهاماته لإسرائيل بانتقادات فلسطينية واسعة، إذ استنكرت اللجنة التنفيذية للمنظمة الدوافع ‘غير المبررة والمفهومة’ للتراجع.
وأكدت أن ‘التراجع المفضوح لا يلغي المصداقية الكبيرة لهذا التقرير، خاصة وأنه بني على مشاهدات وتحقيقات عينية وملموسة’، وعبرت عن أسفها لـ’انحدار غولدستون إلى مستوى إعفاء الاحتلال الإسرائيلي من جرائمه، ولتورطه في تزييف الوعي الدولي’. وأكد أن تصريحات غولدستون ‘جزء من حملة منسقة لإعفاء الاحتلال من عواقب أعماله’. من جهته أكد نبيل أبو ردينة الناطق باسم الرئاسة أن غولدستون سواء تراجع عن أقواله أم لا فإن هذا ‘لا يغير من حقيقة أن إسرائيل ارتكبت مجازر وجرائم حرب في غزة’. وشدد على أن تقرير غولدستون يعد ‘تقريرا أمميا، وليس تقريرا لغولدستون’، وطالب الأمم المتحدة بمتابعة مساعيها لمعرفة الحقيقة.
وارجع نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لفتح تراجع غولدستون لتعرضه لضغوط، وقال ‘يبدو أنه لم يستطع تحمل الإرهاب الذي مورس ضده فاضطر لان يخضع للأسف الشديد’. ودعت حركة حماس الأمم المتحدة إلى إنفاذ ما ورد في تقرير غولدستون باعتباره ‘تقريراً دولياً وليس شخصياً’، واستغرب سامي أبو زهري الناطق باسم حماس في تصريح صحافي موقف القاضي غولدستون، وأكد أن التقرير ‘أصبح أحد الأوراق والوثائق الدولية’، وأشار إلى أن التقرير ‘ليس ملكاً شخصياً لغولدستون’ على اعتبار أنه شارك في وضعه فريق من القضاة.
هذا وأكدت حركة الجهاد الإسلامي أن التراجع يمنح تل أبيب غطاء للعدوان على غزة.
أما الجبهة الشعبية فقد أكدت في تصريح لها أن تراجع غولدستون عن اتهاماته يعود لـ ‘ضغوط أمريكية وصهيونية متنوعة’. يشار إلى أن غولدستون الذي كلف من الأمم المتحدة بالتحقيق في حرب ‘الرصاص المصبوب’ زار القطاع أكثر من مرة عقب تلك الحرب، والتقى بعائلات وناجين من الحرب، ورفضت وقتها إسرائيل استقباله، وخلص في تقريره إلى أنت الجيش الإسرائيلي ارتكب ‘جرائم حرب’، واستخدم أسلحة ‘محرمة دولياً.
وأقر مجلس حقوق الإنسان التقرير وأحاله للجمعية العامة للأمم المتحدة، ومجلس الأمن لاتخاذ الإجراءات حيال ما ورد فيه من تأكيدات بوجود ‘جرائم حرب’. هذا وبالعودة إلى الاتجاه الذي تحدث عنه باراك بشن هجوم على غزة، فقد توقعت مصادر عسكرية إستخباراتية أن تقوم حكومة تل أبيب بشن حرب على قطاع غزة خلال شهر نيسان/ أبريل الحالي، لافتاً إلى أن توقيت هذا الهجوم العسكري ربما يكون خلال فترة عيد الفصح اليهودي الذي يصادف يوم الثامن من هذا الشهر.
وفي تقرير نشره موقع ‘تيك ديبكا’ المقرب من جهات استخبارية فقد ذكر أن إسرائيل وحماس ‘تقدمتا خطوة إضافية نحو الحرب التي ستندلع خلال الشهر الحالي والتي من المرجح أن تكون خلال فترة عيد الفصح بالذات’. وبحسب التقرير فإن المصادر العسكرية والاستخبارية تتوقع أن تكون هذه الحرب مختلفة عن بقية الحروب التي شنتها إسرائيل على الفلسطينيين، خاصة وأنها تأتي في ظل الثورات والتغيرات التي يشهدها الوطن العربي، وتراجع النفوذ الأمريكي والأوروبي في المنطقة، وبروز قيادات وقوى جديدة تتولى زمام الأمور في المنطقة.
وبحسب المصادر فإن تل أبيب فوجئت خلال التهدئة الحالية بأن حماس تخطط لعمليات تفجيرية خلال شهر ابريل الحالي داخل المدن الإسرائيلية، وضرب أهداف إسرائيلية في الشرق الأوسط وخطف إسرائيليين من سيناء، وزعم التقرير أن جزءا من هذه العمليات التي تنوي حماس تنفيذها كانت موكلة لناشطي القسام الثلاثة الذين تم اغتيالهم، حيث قال التقرير الاستخباري ان هؤلاء الناشطين يعملون في خلية واحدة من ضمن عدة خلايا منشورة في سيناء والأردن والضفة الغربية مهمتها تنفيذ عمليات ضد إسرائيل.
من جهته نفى أبو عبيدة الناطق باسم القسام التبريرات الإسرائيلية التي قدمتها حكومة تل أبيب لتبرير الاغتيال، ونفى في ذات الوقت أن يكون نشطاء القسام يخططون للعمل في أراضي سيناء، مؤكداً أن عمل القسام فقط ‘في نطاق ‘فلسطين التاريخية’.