الأردن: دبلوماسية المصري تنعش لجنة الحوار الوطني وتضاعف قوتها

حجم الخط
0

بسام البدارين:

عمان- ‘القدس العربي’ الزيارة التي قام بها رئيس مجلس الأعيان الأردني طاهر المصري الجمعة للدكتور سعيد ذياب القطب البارز في أحزاب المعارضة تنجح فيما يبدو في إعادة جمع شتات لجنة الحوار الوطني التي يترأسها الأول بعدما كادت تسقط بسبب الأحداث الشهيرة على دوارالداخلية وسط عمان العاصمة. وهذه الزيارة هدفت بوضوح لإرجاع الدكتور ذياب لصفوف اللجنة معنويا للحفاظ على تماسكها بعدما دخل الرجل في حالة ‘حرد سياسي’ ورفض التراجع عن إستقالته من اللجنة في الوقت الذي تراجع فيه نحو عشرة من الأعضاء المستقيلين. ويأمل المصري كما فهمت ‘القدس العربي’ بأن تتمكن اللجنة بعدما حصلت على دعم ملكي رفيع المستوى الأسبوع الماضي من الإنطلاق والعمل والإنتاج سريعا على مسار الإصلاح السياسي حيث أخذ المصري وهو سياسي رفيع المستوى وموثوق وطنيا على عاتقه مهمة إعادة بناء اللجنة وتوسيع تفويضاتها وتحصيل مرجعية ملكية لها فيما يبدو انه لا ينجح حتى اللحظة في إعادة رموز التيار الإسلامي. ويفترض ان تلعب لجنة الحوار الوطني دور مطبخ التفكير بخصوص سلسلة من التعديلات الدستورية والتشريعية التي تضمن تكوين بنية تشريعية تخدم الإصلاح السياسي. وقد وافق العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على شمول التعديلات الدستورية في عمل اللجنة وبشكل يرى عضو اللجنة مبارك أبو يامين أنه يمثل فرصة للإنطلاق نحو أفق جديد بدلا من مراقبة الإنغلاق السياسي والجدل العقيم. ومن الواضح ان استقالة القوة الضاربة النشطة سياسيا من اللجنة ثم تراجعها لاحقا ودبلوماسية المحنك طاهر المصري عناصر ساهمت ليس فقط في رفع مستوى تمثيل اللجنة ومناقشاتها بل أيضا في تمكينها وسط معادلة القرار الرسمي بالإبتعاد مسافة امان عن أجندة الحكومة الحالية عبر العودة لمرجعية القصر الملكي خصوصا وان رئيس الوزراء معروف البخيت وضع بعض الألغام السياسية في طريق اللجنة حتى يضمن أولا انها سترجع إليه بكل الأحوال وثانيا لن تصل بتوجهات الإصلاح لما هو أبعد من الأجندة الحكومية.

وحتى الان وبعدما تحول صخب الإصلاح السياسي إلى مظاهر فوضى أحيانا في الشارع أصبح لزاما على جميع الأطراف توفير ملاذ آمن لدعاة الإصلاح والتغيير عبر لجنة الحوار الوطني التي تضم لأول مرة نخبة من قادة حراك الشارع عموما ومن المعارضين غير الكلاسيكيين الذين كانوا طوال نشاطهم خارج معادلة القرار. وعمليا أفلتت لجنة الحوار من مطب حقيقي بسبب صبر ودبلوماسية رئيسها رغم ان توقعاته في السقف الذي يمكن ان تصله توصيات اللجنة ما زالت دون مستوى الطموح كما ينقل مقربون منه بسبب قوى الشد العكسي الممثلة جيدا في اللجنة والتي تحاول دوما إبعاد حتى مؤسسة القصر الملكي عن مربع الإصلاح الحقيقي مستخدمة سلسلة طويلة من المخاوف المعتادة لتهبيط عزائم التغيير والإصلاح. ويمكن القول ان تقوية و تصليب عود لجنة الحوار التي أريد لها أن تكون بروتوكولية وذات وظيفة غير منتجة فعلا من أول وأبرز نتائج أحداث دوار ميدان عبد الناصر الشهيرة في عمان العاصمة حيث استخدم العنف بقسوة ضد معتصمين شبان تعرضوا لهجوم من مجموعات بلطجية. لكن تداعيات المشهد لا تقف عند هذا الحد فالحلقات الرسمية نجحت فيما يبدو في تحريض جهات أهلية متعددة من الشارع ضد الإسلاميين بدعوى تسببهم بأزمة الدوار ومحاولتهم خطف إعتصام حركة 24 آذار التي أعلنت انها مستمرة في عملها. وبنفس التوقيت تردت كثيرا العلاقة بين الإسلاميين والسلطات الحكومية وتواجدت قوى عنيفة في الشارع على شكل مجموعات متجولة بالسيارات تشكك بالإعتصامات وترفض عمليا الإصلاح السياسي.

كما تصدع بسبب نفس الأحداث جدار العلاقة والشراكة بين الكثير من قوى الحراك الإجتماعي على خلفية الأحداث فيما خفت حدة اهتمام النشطاء السياسيين في المعارضة بالعمل الشارعي قبل ان تتشكل قناعات فردية عند المواطنين العاديين بأن الإسترسال في الإصلاح قد يمس بالإستقرار الأمني للمجتمع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية