قيادات جهادية تتحدث لـ «القدس العربي» عن طبيعة الخلافات بين مسؤولين من «حراس الدين»

حجم الخط
0

إدلب – أنطاكيا – «القدس العربي»: بعد مقتل 8 من القيادات السابقة لتنظيم حراس الدين، أبرزهم أبو يحيى الجزائري وأبو ذر المصري ومقداد الحمصي والقاضي أبو عمرو التونسي، أثير النقاش حول طبيعة الخلافات الداخلية في تنظيم حراس الدين التي سبقت قصف التحالف الدولي لموقعه غربي حلب. تزامناً هاجمت إسرائيل مواقع وقواعد إيرانية ولحزب الله في الوسط والجنوب.
القيادي الجهادي أبو سفيان الحموي يقول ان هذا الاستهداف الذي جاء بعد حالة من الانقسام وخلافات داخلية في صفوف التنظيم، على خلفية المشاركة في المعارك إلى جانب فصائل المعارضة المدعومة من تركيا والانضمام لغرفة عمليات واحدة.
ويقول القيادي الحموي، في حديثه لـ»القدس العربي» «أصدر التنظيم بيانًا الأحد الماضي فصل فيه الشرعيين، أبي ذر المصري وأبي يحيى الجزائري وبرر التنظيم قرار الفصل بأنه جاء لأسباب تنظيمية، حيث أن كلاً من أبو ذر المصري وابو يحيى الجزائري قد صرحا بأن المعارك في ريف حماة وإدلب معارك تركية وكفروا المشاركين فيها وأن هذه المعارك لا تخدم مشروع الجهاد ولا المعتقدات والثوابت التي يقاتل لأجلها مقاتلو حراس الدين، حيث حافظ الحراس على عملهم العسكري المتمثل بالإغارات والعمليات الإنغماسية ضمن غرفة عمليات (وحرض المؤمنين) المشكلة من تنظيمات جهادية الفكر كأنصار الإسلام وأنصار الدين وأنصار التوحـيد».
ويكشف الحموي، أن حالة من التذمر والتشتت بدأت داخل صفوف التنظيم أدت إلى توكيل القاضي في حراس الدين ابو عمرو التونسي ملف الفصل بهذه القضية حيث استدعى كلاً من القياديين (أبو همام الشامي «أمير الحراس» وسامي العريدي، اللذين لم يمتثلا للقضاء مما أدى إلى مزيد من الاحتقان والتأزم بهذه القضية لتأتي عملية الاستهداف لهؤلاء القيادين المعارضين للانضواء، أو التعايش مع الفصائل المدعومة تركيا في الشمال لتثير الكثير من الشكوك وإشارات التعجب حول الجهة التي وشت وأوصلت إحداثيات مكان اجتماعهم للتحالف في منطقة بات للأتراك فيها يد أمنياً وتنسيقياً مع الفصائل الموالية لهم، المتواجدة في الشمال السوري، عدا الفصائل الجهادية غير المرتبطة بالاتراك.
وكان الناشط الإعلامي المقرب من تحرير الشام محمد العمر، قد كشف لـ»القدس العربي» في وقت سابق عن خلافات داخل حراس الدين، بين تيار ابو همام العسكري، وتيار المفصولين عن حراس الدين ، موضحاً «ان ‏قيادتهم المتمثلة بأبي همام العسكري وافقت على الدخول بغرفة العمليات المشتركة مع الفصائل»، ‏وهؤلاء القيادات الذين تم فصلهم من حراس الدين رفضوا ذلك، وكان الاجتماع عشية القصف، في محاولة منهم لسحب العناصر باتجاههم، ‏وسحب البساط من تحت قيادة الحراس المتمثلة بأبي همام، كما ان هذه الشخصيات معروفة بانها متشددة».

بعد اجتماع القدس الثلاثي الأمني… ضرب الجهاديين شمالاً والميليشيات الإيرانية جنوباً

من جهته يرى القيادي في الجيش الحر خالد ابو عمر، انه منذ فترة طويلة توقفت جميع ضربات التحالف على الفصائل التي كانت تتلقى العديد من الضربات شهرياً، وقد تزامن غياب طيران التحالف عن أجواء الشمال السوري مع إطلاق التشكيل الاسلامي الجديد «هيئة تحرير الشام» والذي أعلن رسمياً فك الارتباط بالقاعدة من جهة كما أبدى مرونة كبيرة تجاه التعامل مع السياسات الدولية والأمور الخدمية والمدنية في المنطقة.
ويقول ابو عمر لـ»القدس العربي»لقد تزامن استهداف تنظيم حراس الدين و الذي انشق عن تحرير الشام منذ اكثر من سنة و لا يزال يتبنى فكر القاعدة مع استهداف إسرائيل لمواقع متعددة لميليشيات ايرانية وحزب الله في سوريا ، قد يفسر تزامنه مع الاجتماع الذي جرى في القدس بين كل من روسيا وامريكا و إسرائيل، المراقب سيتبادر لذهنه مباشرة أن لذلك الاجتماع السياسي علاقة مباشرة بما جرى، لربما اعطى الروس موافقة على استهداف إيران بشكل اوسع في سوريا مقابل ان تقوم الولايات المتحدة باستهداف تنظيمات مصنفة إرهابياً في ادلب، وكان حراس الدين الهدف من قبل امريكا».
ويستبعد القيادي ابو عمر ان تكون تركيا هي وراء هذا الاستهداف «غالباً لا يمتلك تنظيم حراس الدين اي علاقات او اتصال مع تركيا بشكل مباشر وحتى بشكل غير مباشر، لكن هذا بطبيعة الحال لا يعني ان تركيا ترغب بتدمير ذلك التنظيم عبر استهدافه عسكرياً، ولو أنها بالفعل ترغب باستهدافه عسكرياً لقامت هي بالمهمة وما انتظرت من الامريكيين فعل ذلك، وبالنهاية ادلب لا تزال منطقة نفوذ تركي ولا ترغب تركيا من أي أحد أن يحشر نفسه في إدلب خصوصاً روسيا أو امريكا حتى» معتبراً ان تركيا كانت تعمل على الحد من نفوذ التنظيم في ادلب عبر التضييق عليه مالياً وحتى عسكرياً مستفيدة من نفوذ الفصائل الموالية لها في ادلب وحتى من نفوذ تحرير الشام التي تبدي مرونة عالية في التعامل مع الاتراك على عكس حراس الدين .
في هذا الموضوع يعتقد القيادي المقرب من حراس الدين، ابو دجانة الشامي ان التحالف سيواصل ضرباته ضد بعض القيادات التي ترفض التعامل مع الاتراك وترتبط مباشرة بالقاعدة ولاسيما المهاجرة منها .
ويقول ابو دجانة في حديث مع «القدس العربي»هذه الضربة رسالة تعني جميع الفصائل الجهادية الرافضة للتسويات وغير المتعاملة مع تركيا وهي أن عليها ان تنهي وجودها طواعية والا ستواجه الحرب من قبل التحالف وحتى تركيا، لكن هذه الضربة ستزيد من رصيد تنظيم حراس الدين وتدفعه لاستقطاب اعدادا جديدة، وربما نشهد انضمام بقايا جند الاقصى وبعض الكتائب المستقلة اليه».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية