السفير التركي بالدوحة: قطر طردت أتباع غولن.. والإمارات والسعودية فتحتا أبوابهما لهم

نورالدين قلالة
حجم الخط
0

الدوحة- “القدس العربي”:
قال السفير التركي في الدوحة فكرت أوزر، أن تنظيم غولن السري ما يزال يشكل خطرا على بلاده، مشيراً إلى أن تركيا لن تنسى دعم الأصدقاء القطريين ووقوفهم مع الشرعية ضد المحاولة الانقلابية التي يحتفل الأتراك بذكراها الثالثة في 15 يوليو المقبل، كما أشاد بمواقف قطر التي طردت أتباع هذا التنظيم الإرهابي من أراضيها، فيما هرب آخرون إلى الإمارات، وفتحت السعودية أبوابها لهم.

الدوحة وأنقرة في خندق واحد.. والاستثمارات القطرية في تركيا لم تتوقف

وأكد السفير التركي خلال مؤتمر صحافي بمناسبة الاحتفال بالذكرى الثالثة لفشل المحاولة الانقلابية (15 يوليو 2016)، أن قطر وتركيا في خندق واحد، ومواقفهما متطابقة إزاء التطورات الحاصلة في المنطقة. وعن تورط دول الحصار في دعم المحاولة الانقلابية، ومدى تواجد أتباع غولن في دول الخليج، قال السفير التركي أن “دولة قطر طردت الكثير من أتباع غولن في دوائر الدولة والشركات، وبعضهم هربوا إلى الإمارات. والسعودية تحولت إلى فتح الأبواب لأتباع غولن من مبدأ عدو عدوي صديقي”.
وأضاف: “خطر تنظيم غولن مستمر، ولا يمكن القول إننا تخلصنا منهم. ولا ننسى أنه تم توقيف أحد أتباع غولن وقد كان موظفا بالسفارة التركية في قطر بعد عامين من المحاولة الانقلابية الفاشلة. ومن ثمّ، فإن التخلص من التنظيم الإرهابي السري ليس سهلاً، لكن الحكومة التركية تتعامل وفق القوانين الدولية والشفافية في مواجهة هذا التنظيم الإرهابي”.
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت تركيا آمنة من خطر حدوث محاولة انقلابية، قال فكرت أوزر: “كما تعلمون فإن تنظيم غولن الإرهابي هو تنظيم سري، وما تزال عمليات القبض على أتباعه مستمرة، بدليل إلقاء القبض على 32 موظفاً في البحرية التركية، و50 من أفراد القوات البرية، وهم يستعينون بتكنولوجيات متطورة وهواتف عمومية للتواصل ونقل المعلومات”.

2.37 مليار دولار مبادلات تجارية بين البلدين و20 مليار دولار استثمارات قطرية في تركيا و17 مليار دولار مشروعات للشركات التركية في قطر

وقال السفير التركي بالدوحة أن “الاحتفال بفشل المحاولة الانقلابية هي مناسبة لشكر الدول الصديقة التي أكدت دعمها للشرعية في تركيا في مواجهة الانقلابيين” ، وأضاف: “حينما نتحدث عن الدول الصديقة، لا بدّ أن نذكر دولة قطر، نظير ما قدمته دولة قطر للحكومة المنتخبة من دعم تجسّد عبر التصريحات الرسمية وتبادل الزيارات والرسائل بين قيادتي البلدين”.
وأضاف: “قطر عبرت عن إدانتها لمحاولة الانقلاب العسكري وانتهاك الشرعية العسكرية في بداية الانقلاب الشنيع، وتركيا ستذكر دوما دعم قطر القيم والمتين. وبعد مرور عام على المحاولة الانقلابية شهدت قطر تجربة مماثلة لما حدث في 15 يوليو في تركيا، حيث تعرضت دولة قطر لحصار جائر من جيرانها في دول الخليج ووقفت تركيا بدورها إلى جانب أصدقائنا القطريين”.
ولفت السفير إلى أن “الأزمتان اللتان واجهتها كلاًّ من تركيا وقطر كانتا محطتان لتعزيز علاقات البلدين على الصعيد الثنائي والمتعدد الأطراف، وأصبحنا إخوة. ونجح كلا البلدين في تحويل الأزمة إلى فرصة سانحة، بل إن كلاً من قطر وتركيا أصبحنا أقوى من أي وقت مضى”.
وحول التطورات التي تشهدها المنطقة، ومدى وجود تنسيق في مواقف البلدين، قال: “قطر وتركيا في خندق واحد، وهناك تطابق في المواقف إزاء بعض القضايا الدولية مثل الحرب في اليمن، والملف السوري، وليبيا، وملفات كثيرة، مثل الأزمة الإيرانية، حيث تعتبر إيران جارة لكل من تركيا وقطر وهناك تداخل للمصالح بين الدول الثلاث، حيث تصدر قطر تصدر الغاز لإيران وتركيا، وتستورد تركيا 20 في المئة من الطاقة من إيران، كما تعتبر طهران تركيا معبراً إلى دور في أوروبا الشرقية. ومن تمّ، فلا بدّ من استمرار العلاقات القطرية التركية الإيرانية”.

القطريون اقتنوا 332 عقارا في تركيا خلال 5 أشهر في 2019

على الصعيد الاقتصادي، وردا على التقارير الإعلامية التي ادعت أن دولة قطر تخلّت عن وعودها بدعم الاقتصاد التركي بمبلغ 15 مليار دولار على إثر الأزمة التي شهدتها الليرة التركية، قال سعادة السفير: “دولة قطر بقيادة حضرة صاحب السمو، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر قدمت دعماً قوياً للبنك المركزي التركي بقيمة 15 مليار دولار، مما ساهم في ارتفاع قيمة الليرة، وقد تمّ فعلاً تحويل جزء من المنحة المالية القطرية، وجزءاً آخر من الدعم سيوجه إلى مشاريع استثمارية مشتركة، مثل مشروع لصناعة دبابات وطنية تركية، ومشاريع مشتركة أخرى”.
وأضاف: “ليس هناك تراجع من الحكومة القطرية عن دعم الاقتصاد التركي، بدليل أننا شهدنا العام الماضي إقبالا قطريا على شراء العقارات في تركيا، ولو حدث هناك تراجع طفيف في استثمارات الأفراد في فترة معينة، إلاّ أن المؤشرات إيجابية بحسب التقارير التركية، وسياسة الدولة القطرية ومؤسساتها مستمرة في دعم وتمويل الاقتصاد التركي”.
وأكد السفير أوزر أن التبادل التجاري بين البلدين بلغ 2.37 مليار دولار عام 2018، بتسجيل صادرات تركية بقيمة 1.32 مليار دولار، مقابل واردات قطرية بقيمة 1.05 مليار دولار. ووفقا للإحصائيات التركية، فقد زادت الصادرات التركية إلى قطر بنسبة 23 في المئة خلال الـ5 أشهر الأولى من عام 2019، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى 532 مليون دولار. وأشار إلى أن المواطنين القطريين قاموا بشراء 256 عقاراً في عام 2016، و305 عام 20017. وخلال الـ5 أشهر الأولى من عام 2019، اشترى القطريون 332 عقاراً، بنسبة زيادة 39%، مقابل 196 عقاراً خلال الفترة نفسها من عام 2018.
ونوّه سعادته إلى أن قيمة المشروعات التي تنفذها الشركات التركية في قطر 17 مليار دولار، عام 2018، فيما بلغ حجم الاستثمارات القطرية في تركيا 20 مليار دولار في العام نفسه.
كما أشار السفير فكرت أوزر إلى أن هناك 220 شركة تركية حاليا مسجلة في قطر، 70 منها في قطاع الإنشاءات، وقطاعات أخرى. وهناك شركات جديدة دوما، وأخرى تزور قطر بين الفترة والأخرى، لبحث فرص استثمارية وشراكة مع شركات قطرية”.
وعن نتائج اجتماع اللجنة العليا الاستراتيجية القطرية التركية الأخير، قال إنه “تم الاتفاق على تأسيس مجمع بترو كيماوي بقيمة 5 مليارات دولار، بتمويل مشترك، وهو تحت التنفيذ”.
وعن الاتهامات الموجهة لتركيا بحبس الصحافيين، وانتهاك حقوق الإنسان خاصة من قبل دول أوروبية، قال السفير أوزر: “الاهتمام بحقوق الإنسان مهم جداً، لكن تلك الدول والمنظمات لا تسأل عن الانتهاكات التي تورط فيها هؤلاء المجرمين الذين تسببوا في قتل 250 شخصا وإصابة 500 آخرين، لا ذنب لهم وأصبحوا ضحايا ومعاقين. فعلى تلك الدول والمنظمات أن تسأل عن حقوق هؤلاء الضحايا أيضا. كما أن ظروف السجون في تركيا أحسن من 90% من سجون أوروبا. وقد رأينا على سبيل المثال ما حدث في مصر، حيث حرمت السلطات الرئيس المرحوم محمد مرسي من مقابلة أهله لفترة طويلة من الزمن. ولذلك، نقول لتلك الدول والمنظمات التي تدعي حدوث انتهاكات لحقوق الإنسان في تركيا أن مبادئ حقوق الإنسان محترمة في تركيا، والحديث عن حقوق الإنسان ينبغي أن يشمل الحديث عن المظلومين من ضحايا المحاولة الانقلابية الإرهابية أيضا”.
وقال السفير فكرت أوزر إن تركيا تحتفل سنويا بـ”يوم الديمقراطية والوحدة الوطنية”، لأن ما حدث كان استهدافاً للديمقراطية التركية ومحاولة انقلابية يائسة، وقد نجح الشعب التركي في الحفاظ ديمقراطيته، مشدّداً على أن المحاولة الانقلابية الأخيرة لم تكن عادية كسابقاتها، لأنها شهدت إطلاق النار على المدنيين، لكن الشعب عرف بصموده وتجنده كيف يحافظ على الديمقراطية التركية.
وأضاف: “اليوم نستذكر ما حدث قبل 3 اعوام، حيث واجهت تركيا أكبر هجوم إرهابي بقيادة تنظيم فتح الله غولن، وأعضائه تنظيمه الإرهابي الذين انتشروا داخل القوات المسلحة والقضاء والشرطة والإعلام، وحاولوا الاطاحة بالحكومة المنتخبة ديمقراطيا وحل البرلمان، وإلغاء العمل بالدستور.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية