لندن- “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “جويش كرونيكل” (الوقائع اليهودية) في بريطانيا تفاصيل مناسبة عقدت يوم الثلاثاء شاركت فيها الناشطة والمحرضة البريطانية اليمينية المتطرفة كيتي هوبكنز، حظيت باستماع وحفاوة جمهور مكون من أبناء الجالية اليهودية في شمال غرب- لندن، حيث تحدثت إلى جانب جانيس أتكينسون، النائبة السابقة في البرلمان الأوروبي عن حزب الاستقلال اليميني.
ونقل مراسل الصحيفة بن ويتش، ما جرى في المناسبة التي عرض فيها فيلم عن نتائج الأسلمة على أوروبا، وعرض بعد اعتذار أماكن عن عرضه يوم الثلاثاء في فندق بيلار بمنطقة هيندون ويملكه بنجامين بيرل.
وقالت هوبكنز أمام الحضور: “أشعر أن الوقت ليس بعيدا، عندما يسألكم أبناؤكم: أين كنتم؟ وماذا فعلتم؟ فماذا ستجيبونهم؟”. وأضافت: “أرى أن الجواب سيكون كهذا، وهو أن الإسلام أخطر تهديد يواجهه الغرب الأوروبي وأمريكا اليوم”.
وتعلق الصحيفة أن كلمات هوبكنز لم تكن أمام جمهور مؤيد للحزب القومي البريطاني في منطقة باركينغ- شرق لندن، ولكن تلقتها أسماع متعاطفين يهود ملأوا غرفة في قلب منطقة شمال- غرب لندن. وحصلت على تصفيق حار مساء الثلاثاء، حتى قامت جانيس أتكنسون بمديح “دونالد ترامب ووزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني والرئيس البرازيلي جاير بولسونارو، على انهم الحاجز ضد المؤسسات العابرة للقومية التي تدير بلدنا”.
وعرض في المناسبة فيلم “أوطان” “الفيلم الوثائقي” الذي أعدته هوبكنز وأتكينسون عن “أسلمة أوروبا” وما سينجم عنها من تشريد مفترض للسكان الأصليين. وتقول الصحيفة أن أمبروزين شيريت وشارون كلاف المعروفتين في داخل المجتمع اليهودي بتأييدهما المطلق لإسرائيل، شكرتا فندق بيلار على توفير “سخا” أو كوخ لعرض الفيلم بعد رفض عرضه في عدد من الأماكن. وتقول الصحيفة إن الفيلم عرض الشهر الماضي في القدس بدعم من النائب المساعد لعمدة البلدية فلوير حسن نحوم، وبعد عدة إلغاءات وتدخلات عدة من مجلس الممثلين اليهود.
وافتتح الفيلم بلقطات تحمل نبرة الحرب وفيها: “بريطانيا التي كان يعرفها أجدادنا” والتي حملوا فيها حسا من الواجب عن “حس الكرامة البريطانية المشترك” والتي تدفق إليها الناس من كل أنحاء المستعمرات. وتم خلط هذا بلقطات خاطفة عن زيارة هوبكنز إلى بلدة سافيل في نواحي ديوزبري في يوركشاير، حيث يزيد عدد السكان الآسيويين والمسلمين فيها عن 90%. وفي تعليقات مرتجلة من السكان البيض جاء فيها “تشعر وكأنك مواطن من الدرجة الثانية” و”بلدة سافيل منطقة محظورة على البيض”. والنقطة الرئيسية في الفيلم هي التركيز على ما تراه معدّتا الفيلم تدميرا “للقيم اليهودية- المسيحية” من خلال المبالغة والتحليل ونقاشات معروفة النتائج وانتقائية في الأرقام واختطاف ذاكرة ميريل كنول الناجية من الهولوكوست التي قتلت في باريس عام 2018 ومن بين المشتبهين بقتلها مسلم.
ويحفل الفيلم بمقابلات مع نواب اليمين المتطرف من رابطة الشمال الإيطالية والجبهة القومية الفرنسية، قبل أن ينتقل إلى إسرائيل حيث تعبر هوبكنز عن حسدها للإسرائيليين قائلة: “بريطانيا ليس لديها إسرائيل” عندما تهرب من أوروبا.
ومع أن الفيلم مثير للضحك، إلا أن الجو الحار الذي ساد جلسة السؤال والجواب بعد نهاية عرضه لا تدعو إلى الضحك لجديتها. فعلى مدار ساعة من النقاش قام حوالي 100 من الحاضرين ومعظمهم يهود بالحديث والتعبير بوضوح عن “كراهيتهم للإسلام” وأنهم من أتباع أفكار الحاخام اليهودي المتطرف مائير كهانا.
ولو كانت هناك لحظة غير متشنجة، فقد كانت عندما دعت أتكنسون لإنهاء هجرة المسلمين إلى بريطانيا إلا في حالة اندمجوا فيها، وعندما أعلنت عن نفسها كملحدة وأنها في وضع جيد لحماية القيم اليهودية- المسيحية.
ودافع صاحب الفندق عن سماحه بعرض الفيلم، قائلا إن صاحب المكان “لا يفتش الغرف التي يقوم بتأجيرها”.
ومعروفة هوبكنز بهجومها على المهاجرين الذين وصفتهم بالصراصير ودعت لاستخدام “الحل النهائي” على طريقة هتلر عندما نفذ متعاطف مع تنظيم الدولة الإسلامية هجوما على حلبة مانشستر عام 2017.
أما أتكنسون فمعروفة بمواقفها المثيرة للجدل، ففي عام 2014 انتقدت زوجة أحد داعمي حزب الاستقلال المولودة في تايلاند ووصفتها بالمجنونة، حيث اعتذرت لاحقا وزعيم الحزب نايجل فاراج.
وكان من الحاضرين روس باين، التي علقت عضويتها العام الماضي من مجلس الممثلين اليهود لمدة ستة أعوام عندما وصفت المسلمين بأنهم من “أحقر الحيوانات”. وكذا مؤسسة حزب “من أجل بريطانيا” المعادي للمسلمين آن ماري ووترز.
وبعد العرض رفض الحضور وصف الفيلم بالمعادي للإسلام، وأكدوا ان هناك فرقا بين قول الحقيقة والعنصرية، رافضين ذكر أسمائهم في التقرير.
وقال زوجان هاجرا حديثا من جنوب إفريقيا إن هوبكنز وأتكينسون تعرضان الأمر كما هو. وقال الزوج: “إنه يحصل الآن أمام عينيك وأنت تعيش في أرض العجائب ولكنك تدفن رأسك في الرمال لأن الحقيقة هي أنك ترى، وواحدة من الحقائق أن المسلمين يتزايدون بمعدلات مثيرة للقلق”.
وقال: “تعرف أن المشكلة هي أن من المسموح السب على اليهودي لكن ليس مسموحا لعن المسلم”. وقالت زوجته “باكي” مختلفة ولا أهتم لو وصفني بالجنوب أفريقية الملعونة لأن هذا ليس عن مكان الأصل بل عن الدين”.
وقال آخر: “إنه غذاء للفكر” وسواء كان ما ورد في الفيلم خطأ أم صوابا “فكل شيء واضح لأن عدد المسلمين يتزايد”. فيما انتقدت أخرى المجتمع لخوفه من تسمية الأمور بأسمائها. وهي نفس المرأة التي صرخت قائلة “أخبار مزيفة” عندما قيل لها أن هوبكنز دعمت الحل النهائي.
ويقول الصحافي إن الحضور الذي جاء لمشاهدة فيلم اليمين المتطرف ومقارنة مع الجماهير التي تحضر حملات دونالد ترامب في أمريكا واضحة، لكن هذا الأمر يحدث بعد أقل من قرن على الهولوكوست مما يثير الغثيان والمفارقة.