بوتين وبن سلمان (رويترز)
لندن – “القدس العربي”:
هل هناك فرق بين السعودية وإيران وروسيا؟ وأي منهما تهديد على السلام العالمي؟ ترى أرميدا أل فان ريج من معهد السياسات في كينغز كوليج إن الرأي العام البريطاني لا يفرق بين هذه الدول الثلاث ويعتقد أنها سواء. وتقول في مقال نشره موقع “ذا كونفرسيشن” إن شهر حزيران (يونيو) كان مضطربا في سياق السياق الدولية. فقد تم فيه إسقاط طائرة مسيرة في المجال الدولي وشجب واعتقال حول سجن صحافي استقصائي في روسيا فيما توصل تقرير أممي إلى تورط دولة في عملية قتل خارج القانون لصحافي معروف. وكل هذه الدول المعنية، أي إيران وروسيا والسعودية تشترك في خصائص بغيضة. فقد فشلت الدول الثلاث الإلتزام بالقانون الدولي والمعاهدات وكلها تقوم بنشر المعلومات المضللة من أجل الحصول على شرعية محلية ويتبنى حكامها اسلوب الرجل القوي. ورغم استخدامها نفس النهج إلا أن النظرة الدولية تختلف حيث تعتبر السعودية حليفا للغرب أما إيران وروسيا فهما من محور الشر. وتضيف أن البحث الذي أجرته بالتعاون مع مؤسسة إبسوس موري وجد أن نصف الرأي العام البريطاني يدعو حكومة بلاده للتعامل التجاري مع الدول التي تحترم حقوق الإنسان فقط، حتى لو أدى لضرر على الإقتصاد الوطني. وتقول إن النتائج وإن كانت جديرة بالتفكير إلا أنها تكشف عن موقف الرأي العام البريطاني من أن السعودية وإيران وروسيا تستخدم تأثيرها للأسوأ وليس من أجل الخير. والبريطانيون خلافا لغيرهم لا يرون أن هذه الدول تقوم باستخدام تأثيرها للأفضل، ففي حالة إيران هناك 3% تقول إنها تستخدم التأثير للخير و4% في حالة روسيا والسعودية.
وبمقارنة مع عشرة أعوام سابقة، تكشف النتائج عن توجه للأسفل من ناحية رؤية المواطن البريطاني لما يمكن ان تقوم به هذه الدول واستخدام دورها للخير، فهناك 32% من البريطانيين لا يعتقدون أن إيران ستستخدم الدور للأفضل و42% بالنسبة لروسيا و34% من السعودية. وهذا يعني أن الرأي العام البريطاني يرى في إيران والسعودية وروسيا بطريقة متساوية، مع أن بريطانيا هي صديقة لواحدة من الثلاثة وعدوة لاثنتين. وتضيف الكاتبة أن السعودية لديها سجل مروع في مجال حقوق الإنسان. فرغم بعض التقدم في المجال الإجتماعي والإقتصادي إلا أنها تواصل سجن وإعدام الناشطين وتقمع حرية التعبير وتسكن الإعلام الحر من خلال التحرش والتمييز ضد المرأة وتحظر التظاهرات. ومن الواضح فالسعودية لا تشترك مع بريطانيا في القيم الليبرالية الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان. ومع ذلك تظل السعودية هي عماد السياسة الخارجية البريطانية في الشرق الأوسط. رغم ما يظهره البحث من أن بريطانيا لا تحصل إلا على القليل من علاقتها مع السعودية. بل على العكس تتعرض سمعتها للتشويه من العلاقة الوثيقة. وبالمقارنة، فالعلاقات الدبلوماسية مع روسيا وصلت إلى أدنى مستوياتها بعد محاولة اغتيال العميل المزدوج بمدينة سالزبري في تشرين الأول (أكتوبر) 2018 فيما لا تزال علاقة بريطانيا مع إيران محدودة.
وترى الكاتبة أن قطع العلاقات الدبلوماسية مع السعودية سيكون قرارا أحمقا كقرار الثقة بحكومة طهران وأنها لن تقوم بمحاولات تطوير أسلحة نووية لمجرد قولها إنها لن تفعل. وهذا يضع سؤالا على بريطانيا وبقية الدول حول كيفية متابعة سياسة خارجية متوازنة. وهذا يعني تقييم جيد للمنافع وثمن التعاون مع دول بعينها. وهنا تقول إن السعودية تعد حالة جيدة للدراسة للمقايضة والتحديات التي تقتضي عليها والتداعيات عندما تتفوق الكلفة على المنافع، كما يراها الرأي العام. ففي حزيران (يونيو) أصدرت محكمة قرارا بأن الحكومة تصرفت بطريقة غير قانونية عندما صادقت على صفقات سلاح إلى السعودية تستخدم في حرب اليمن. ويعد هذا ضربة للحكومة البريطانية ولصناعة الدفاع ومثال أخير عن الكيفية التي يتفوق فيها الثمن على المنفعة. وتختم بالقول إن السياق مهم فيما يجري في وقت تزيد فيه وتيرة التوتر في الشرق الأوسط وتحاول فيه روسيا توسيع تأثيرها في المنطقة. وفي النهاية قد تحاول بريطانيا الإستجابة ولكنها ستقوم بالحفاظ على حلفائها التقليديين رغم سلوكياتها التي تدعو للسخط. ولكن إن احتاجت بريطانيا لمعيرة علاقاتها الثنائية، فهذا هو الوقت.