هجوم طرابلس: مأزق حفتر العسكري

عصام زبير
حجم الخط
0

انطلقت عملية هجوم ميليشيات حفتر على جنوب العاصمة طرابلس في 4 نيسان/ابريل الماضي ودخوله مدينة غريان، بالرغم من وجود سكرتير الأمم المتحدة في العاصمة طرابلس ومبعوثه في ليبيا غسان سلامة، واقتراب موعد عقد المؤتمر الوطني الجامع، واستعداد سلامة لدفع الأطراف للجلوس إلى طاولة حل الأزمة للذهاب إلى الانتخابات وتشكيل حكومة أزمة. لكن ما فعله حفتر أربك المشهد وقذف بأوراق الحل السلمي بعيدا عن الواقع والتنفيذ وتصاعدت لغة الحرب والسلاح، حتى أن الأمم المتحدة لم تدن وتستنكر ما فعله حفتر بل أن المبعوث الأممي ظل في البداية يلوح بأن الحل هو وقف الحرب والاتجاه إلى غدامس لعقد المؤتمر الجامع ولم يتعرض حفتر لأي إدانة، ما جعل رئيس حكومة الوفاق يستنكر مساواة المعتدي بالمعتدى عليه، خاصة وأن عقد جلسة لمجلس الأمن لم تتم بل تصاعد الشرخ داخل المجلس وابتعدت محاولات معالجة الأزمة الليبية.

وامتدت الأزمة ووصل عدد القتلى بالمئات والأسرى أيضا وبالذات من قوات حفتر التي لم تستطع الدخول إلى العاصمة بالرغم من آمالها ووعودها لبعض الدول بأن الأمر سهل ولا يحتاج إلا ليومين، وها نحن نتجاوز 75 يوما وقوات حفتر تتقهقر وتتراجع بل وخسرت مدينة غريان الاستراتيجية التي تبعد 84 كم جنوب غرب العاصمة الليبية طرابلس والتي وضعت فيها كل الأسلحة النوعية للدخول إلى طرابلس مهما كلف الأمر. ولكن الصدمة كانت قوية بتحرير غريان في ساعات وهروب رئيس غرفة عمليات المنطقة الغربية لحفتر وترك غرفة القيادة وكذلك مسلحيه وحتى الآمر لم يخرج ولم يعرف مكانه.

لم تستسغ قوات حفتر الأمر بل هي تعتقد بأن هجوما قويا سيرد مدينة غريان لسلطتها وهذا الهجوم لم ير النور إلا عبر القنوات ووسائل الإعلام التابعة والمؤيدة لحفتر لأكثر من 5 أيام وهم يحشدون للهجوم لاستعادة غريان، ولكن إلى الآن لم يحدث شيء ولم نر سوى زيادة في أعداد الأسرى الذين ظهروا على أشرطة الفيديو التي تناولتها منصات التواصل الاجتماعي ومعظمهم مرتزقة من السودان وتشاد، وخروج أحد أعضاء غرفة العمليات ليقول بأنه كان معهم عشرة من الإماراتيين وخمسة من الفرنسيين ليوضح مدى التدخل الفرنسي الإماراتي لصالح حفتر وليضيف بأن هناك في غرفة العمليات الرئيسية في مطار بنينا غيرهم من الخبراء المصريين .

الأمر لم يقف عند هذا الحد بل وبين وجود أسلحة إماراتية وأمريكية بيعت إلى الإمارات لتصل في تصرف غير مسؤول وخارج شروط البيع إلى طرف ثالث هو قوات حفتر، وأيضا ظهر وجود أسلحة روسية ومن دول أخرى خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته حكومة الوفاق الوطني، وفيه رحب وزير خارجية حكومة الوفاق محمد سيالة بالتحقيق الأمريكي حول الأسلحة التي عثر عليها داخل معسكر الكتيبة الثامنة التي يقودها القائد الميداني عادل دعاب المؤيد لعملية الكرامة، والذي كان من قوات فجر ليبيا وتصفه قوات الكرامة قبل ان يلتحق بها بانه من القاعدة، وكتيبته السلاح الجوي لقوات حفتر وأنه بالطائرات بدون طيار يقصف كل ليلة المعسكر الذي فيه عدد كبير من الحاويات والأسلحة التي يخشى حفتر وصولها إلى قوات الجيش الليبي للوفاق، ولكن بعضا منها تم عرضه في المؤتمر الصحافي الذي أحرج لجنة العقوبات للأمم المتحدة ومبعوثها غسان سلامة وهما يحاولان أن يلتزما الصمت.

من هنا نرى ان تلويح حفتر بالحرب ورفضه نتائج كل اللقاءات ولجوئه إلى الهجوم على طرابلس، جعل المحاربين من قوات الجيش الليبي للوفاق وبعض المسؤولين في الحكومة أيضا والمتظاهرين بالآلاف الذين غص بهم ميدان الشهداء في طرابلس بالإضافة إلى المجلس الأعلى للدولة، يرفضون وجود حفتر في المشهد حتى وان خرج بمبادرة بعد هزيمته في غريان وخروج السراج قبله بمبادرة تلغي وجود حفتر.

الأيام حبلى بالمفاجآت وحفتر يحشد قواته من الشرق عبر النداءات بالإذاعات المحلية ولكن ما في الأسر من هذه القوات كثير عدا القتلى والجرحى. ولعل صحوة بدأت تظهر في الشرق مفادها أن الهجوم على طرابلس بدون جدوى ولم يكن من أجل مكافحة الإرهاب والفساد بل هو صراع كراسي يدفع ثمنه أبناء القبائل في الشرق وبعض القبائل في الجنوب والغرب المؤيدة لحفتر. وقد دعاهم المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق وأيضا المجلس الأعلى للدولة ووزير الداخلية فتحي باشا إلى ان يحقنوا الدماء ويعيدوا أبناءهم من حيث أتوا ويسلموا أسلحتهم، ويبدو أن الأمر سيتحول إلى ترهونة وإلى المناطق الأخرى المتاخمة لغريان ومن الأصابعة والعربان ومزدة وأيضا إلى التي في الغرب في صبراتة وصرمان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية