القاهرة ـ «القدس العربي» تركزت أكثر الأخبار والموضوعات في صحف أمس الأربعاء 3 سبتمبر/ايلول في اجتذاب اهتمامات الأغلبية للخـــــبر الحزين الذي أحدث صدمـــة عنيفـــة وهو مقتل أحد عشر جنديا من الشرطة بينهم ضابط في انفـــجار لغم في المدرعــــة التي كانوا يستقلونها وسط الطـــريق في رفـــح، وهو ما أشعل الغضب من جـــديد ضد الحــــكومة، واتهامها بالتهاون في اتخاذ الإجراءات الأشد ردعا ضد الإرهابيين لوضع نهاية لهم.
بينما أوضح الرئيس السيسي لأعضاء وفد الكونغرس الأمريكي الذين التقاهم أنه يمكن الانتهاء من الإرهاب في سيناء بسرعة، لكن الحفاظ على أرواح الأبرياء يمنع من اتخاذ إجراءات شديدة. ومن الموضوعات المهمة الأخرى التي تناولتها الصحف، انتظار بدء بيع شهادات الاستثمار لقناة السويس واهتمام الأسر بقرب بدء العام الدراسي الجديد، وكذلك اهتمام الجامعات بالتنسيق مع الأمن..
ومن الأخبار الحزينة الأخرى مقتل تسعة من الأهالي أثناء تدافعهم نحو داخل مبنى معهد ضباط الصف في التل الكبير بالإسماعيلية لزيارة أبنائهم الطلبة في المعهد، ومن الأخبار المهمة التي لم تثر الاهتمام افتتاح فرع التعليم المفتوح بجامعة القاهرة مركزا له في تركيا بميدان تقسيم، لإلحاق السوريين والعراقيين المهاجرين به، وكذلك الأتراك لتحسين لغتهم العربية. ومن المعروف أن المركز له فروع في السعودية والإمارات والكويت وقطر. كما أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكما بالسجن عشر سنوات على كل من رجل الأعمال الهارب حسين سالم وابنه خالد وابنته ماجدة، في قضية بيع الكهرباء من شركتهم لشركتين تتبعان وزارة البترول بالأمر المباشر، بعيدا عن وزارة الكهرباء المسؤولة الوحيدة عن شراء الكهرباء من الشركات الخاصة وحكمت بالسجن أيضا على بعض المسؤولين .
وإلى شيء من أشياء لدينا..
الحزب الوطني يرصد ميزانية بمئات الملايين
ونبدأ تقرير اليوم بأبرز ما نشر عن الاستعدادات لانتخابات مجلس النواب القادمة والتحالفات التي تتم والدعوات لتأجيلها، وهو ما قال عنه زميلنا في «اليوم السابع» إبراهيم داود يوم الأحد:»الذين يعدون مذكرة لتقديمها لرئيس الجمهورية لمطالبته بتأجيل الانتخابات يعتقدون أن باستطاعتهم تغيير الوضع على الأرض خلال عام. منسق تحالف العدالة الاجتماعية الدكتور جمال زهران اعتبر هذا التأجيل «لمواجهة فلول الوطني والإخوان»، خاصة بعد إعلان عدد من الأحزاب المحسوبة على الحزب الوطني تشكيل تحالف انتخابي ورصدهم ميزانية بمئات الملايين، باستخدام المال السياسي للإنفاق على هذا التحالف، وهو يريد ترسيم الدوائر. وقال لـ»المصري اليوم» أمس: «ان المذكرة فيها كشف بأسماء جميع العملاء من فلول الحزب الوطني والإخوان، ممن يريدون التسلل مرة أخرى إلى الحياة السياسية في صور مختلفة». زهران يعرف أنه لا يجوز حرمان أحد من المشاركة طالما لم يصدر ضده حكم قضائي. وأعتقد أن التأجيل سيكون لصالح أعداء الثورتين لأنهم سيستثمرون الأزمات التي لم تنته سريعا لصالحهم».
أحزاب ضعيفة غير قادرة على بناء تحالفات انتخابية
والموضوع نفسه كتب فيه في العدد ذاته زميلنا وصديقنا أستاذ الإعلام بجامعة عين شمس الدكتور محمد شومان ـ ناصري ـ قائلا:»لي ملاحظتان، الأولى أن الدستور ينص في المادة 230 على إجراء الانتخابات البرلمانية في مدة لا تتجاوز 6 أشهر من إقرار الدستور، ولما اقتربت المهلة على الانقضاء، لجأ أعضاء لجنة إعداد قانون الانتخابات إلى القول بأن تشكيل لجنة الانتخابات يعتبر بداية إجراء الانتخابات، وهو تفسير ضعيف وغير منطقي سمح – للأسف – بتأجيل الانتخابات لأكثر من ستة أشهر على إقرار الدستور، والخوف أن تطول مدة التأجيل تحت دعوى أن اللجنة تواصل عملها في ترتيب إجراءات الانتخابات، وبالتالي قد تؤجل الانتخابات سنة او أكثر تحت دعوى أن اللجنة ما تزال تعمل وتعمل وتجتمع وتجتمع لترتيب إجراء الانتخابات البرلمانية.
الملاحظة الثانية: أن خارطة الطريق الأصلية التي أعلنها السيسي في 3 يوليو/تموز 2013 كانت تنص على إجراء الانتخابات البرلمانية قبل الانتخابات الرئاسية، لكن الرئيس عدلي منصور بدل هذا الترتيب بعد مطالبات من القوى السياسية، وبعد حوار مجتمعي شكلي ومقصور، حيث لم يمثل فيه كثير من الفعاليات والأصوات المعارضة لتعديل خارطة الطريق الأصلية، التي أقرها ملايين المصريين، وكان من الأفضل احترام إرادة الملايين ورفض مماحكات ومطالب نخبة سياسية أثبتت فشلها وانتهاء زيتها في كثير من المواقف. الخلاصة لا يمكن قبول تأجيل الانتخابات البرلمانية مهما كانت الحجج والأسباب. نعم الأحزاب ضعيفة وغير قادرة على بناء تحالفات انتخابية، لكن هذا الوضع لن يؤدي لفوز الإخوان أو السلفيين بالأغلبية، لأن الشعب المصري كشف زيف خطاب الإخوان ومحدودية وسذاجة الخطاب السياسي للسلفيين».
انتخابات مجلس الشعب بين التأجيل والاستعجال
المهم أن الداعي للتأجيل هو زميلنا وصديقنا عضو مجلس الشعب السابق وأستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس الدكتور جمال زهران ـ ناصري ـ كما ناقشت الدكتورة هدى ابنه خالد الذكر وأستاذة العلوم السياسية في «أهرام» الاثنين القضية وكذلك قضية الإعلام بقولها:»بدأ الحوار حول انتخابات مجلس الشعب ما بين داعين لتأجيلها سنة أو سنتين لدواع أمنية وسياسية، وبين من يستعجلونها، ومعظمهم من الرأسمالية المستغلة وأنصار النظام القديم، الذين يأملون في السيطرة على ناصية الأمور في عجالة، مستغلين تدفق الأموال. وجدت نفسي في حيرة وتساءلت: ماذا يفعل المواطن الذي يؤيد الرئيس السيسي في هذه الانتخابات، من يختار؟ الرئيس السيسي حصل على 97٪ في انتخابات الرئاسة، كيف تترجم هذا سياسيا في انتخابات مجلس الشعب؟ والأمر كله يثير علاقة الشعب برئيسه المستحوذ على قلبه وعقله كيف يستمر اتصاله بشعبه؟ في العالم كله يكون هذا عن طريق تنظيم سياسي تمتد فروعه من أقصى البلاد إلى أقصاها، تنظيم يربط بين القائد والشعب يتلقى توجيهاته وينقل له في الوقت نفسه مشاكل القاعدة الشعبية ومطالبها وآمالها، تنظيم تبرز من خلاله نخبة سياسية تقود البلاد في المستقبل. أشدد على ضرورة تعيين وزير إعلام على كفاءة وثقافة عاليتين، يمسك زمام الأمور في يديه ويضع وينفذ خطة يتفق عليها في مجلس الوزراء، ويكون مسؤولا مباشرة أمام رئيس الجمهورية. ان الحالة التي عليها إعلام الدولة الآن لا تسر في ما عدا الصحافة. والحقيقة أن وزارة الإعلام تم إلغاؤها بحكم الدستور».
العودة بالبلاد إلى زمن القهر وحكم الفرد المطلق
ويوم الثلاثاء نشرت «الوفد» مقال رئيس التحرير التنفيذي زميلنا وجدي زين الدين قائلا:»الخطوة الخطيرة تصدير خطاب إعلامي يقوده فصيلان يحملان العداء الشديد للأحزاب، وعلى رأسها حزب الوفد. الفصيل الأول هم أعضاء الحزب الوطني الفاسدون الذين يمارسون الحرب الشعواء منذ نظام حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك. والفصيل الثاني هم جماعة الناصرية أو من يدعون ذلك، وهناك عداء شديد من الأحزاب لأنهم يستثمرون حكم الفرد ولا يحيون إلا فيه. وبذلك تكون دولة المؤسسات عدوهم اللدود. ولأن الفصيلين الآن يسيطران على كل وسائل الإعلام الحكومية، المرئية منها والمقروءة، راح رجالهم يمارسون ضغوطا سياسية بشعة للتأثير على صانع القرار ومحاولة العودة بالبلاد إلى عشرات السنين، زمن القهر وحكم الفرد المطلق».
بعث الخلاف التاريخي بين الوفد والناصرية من جديد
هل هذه الحملة ردا على هجوم عبد الحليم قنديل على حزب الوفد، أم لأسباب ومخاوف أخرى؟ والغريب في الأمر أنه لا أحد طرح أو جرؤ على أن يطرح مسألة إلغاء الأحزاب، فلماذا يثيرونها وكأنها حقيقة للتخويف من النظام، خاصة أن الرئيس الشرفي للحزب، كما قلنا، هو عمرو موسى واتجاهاته ناصرية، والوفد مصر على ترشيحه لرئاسة مجلس النواب متفقا في ذلك مع السيسي. إضافة إلى حقيقة أخرى وهي، أن قواعد وجماهير الوفد لا ميول لديها ضد ثورة يوليو وخالد الذكر، ولا تذكر أسباب الصراع التاريخي الذي انتهى، باستثناء وجود عدد قليل من العجائز داخل الحزب، وأخيرا أين هي الأحزاب الناصرية التي تشكل قوة سياسية يخشى منها الوفد، بعد أن تشرذمت وصارت أثرا بعد عين؟ ولماذا يريدون بعث الخلاف التاريخي بعد أن انتهى ولم يعد يتذكره أحدا؟
آلة إعلامية تشوه شباب الثورة
المهم أن العزيز الحكيم شاء أن تنشر مجلة «آخر ساعة» يوم الثلاثاء ايضا حديثا مع نوال السعداوي على ثلاث صفحات، واشتمل الحديث على ستة عشر سؤالا أجرته معها زميلتنا الجميلة ثناء رستم، وزميلنا عبد الصبور بدر، شنت فيه هجوما عنيفا ضد الوفد واتهمته بالانتهازية والرأسمالية والتحالف مع أمريكا وإسرائيل ضد خالد الذكر. وفي السؤال رقم عشرة قالت: «أنصح السيسي إجراء الانتخابات البرلمانية التي سيتم الصرف عليها بالمليارات من قوت الشعب لتأتي بانتهازيين من أنصار مبارك ورجال الأعمال وأعضاء حزب الوفد الرأسمالي، بينما فئات من الشعب وشباب الثورة تم تشويههم من آلة إعلامية ينفق عليها رجال أعمال، ظهر على شاشاتها مبارك خطيبا يسب الثورة؟
وقالت نوال ردا على السؤال الرابع عشر:»الشعب لم يتعلم.. تعليمنا هابط ومن ينل قسطا منه يصبح أسوأ من الأمن. ورجال الأعمال الحاليون جزء من الطبقة الإقطاعية الرأسمالية التي خانت عبد الناصر، وكانت تعمل ضده مع أقطاب الوفد بقيادة محمد نجيب، وهو ما أحدث الفتنة بين الضباط الأحرار، وحين انتصر عبد الناصر لم يغفروا له، وهذه الطبقة هي التي دائما تخون وتتآمر على الدولة بتحالفها مع الاستعمار الخارجي والمتاجرة مع إسرائيل للأسف هذه الطبقة لم تختف».
نظام مبارك خنق الشعب وأذله
وإلى المعارك والردود وبدأها يوم الاثنين زميلنا محمد الباز رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «البوابة» الأسبوعية المستقلة، واشتبك فيها مع رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا عبد الرحيم علي، فمنذ أسبوعين كتب الباز مقالا طالب فيه بدفن جثة الرئيس الأسبق حسني مبارك في إطار تعليقاته على دفاعه عن نفسه في المحكمة، ورد عليه عبد الرحيم في العدد التالي متسائلا عن المقصود هل هو دفن جثة مبارك أم جثة مصر؟ ورد الباز عليه يوم الاثنين الماضي قائلا:»أخذني الزميل والصديق العزيز عبد الرحيم علي بعيدا عن مقصد مقالي ـ متى ندفن جثة مبارك ـ عندما طرح سؤاله ـ الهدف جثة حسني مبارك أم جثة مصر ـ فما الذي جعله وآخرين يتخيلون أنني أتحدث عن جثة مصر؟ الجثة المقصودة هي جثة مبارك وحده، ولم أقصد بالطبع عن جثة الرجل لحما وعظما، ولكنها جثة عصر كامل من الفساد والاستبداد وتجريف الكفاءات ومجاملة رجال الأعمال وتشجيعهم على نهب معظم موارد الدولة وأموال فقرائها، من دون أن يضعوا في أعينهم حصوة ملح، ويقفوا إلى جوارها في اللحظة الحاسمة. ولابد أن نضع حدا فاصلا بين المؤامرة والمتآمرين، في ما يتعلق بحديثنا عن ثورة 25 يناير/كانون الثاني التي أراها ثورة شعب خرج ليتحرر من قيوده هاتفا بسقوط النظام الذي خنقه وأذله وبدأ حربا منظمة ضد لقمة عيشه. أما الذين قاموا بتسخين الحدث قبل أن يبدأ وأنا أعرفهم جيدا، ثم هؤلاء الذين ركبوه مستغلين غفلة وتفاهة شباب ثاروا بجدية وحماس فهم المتآمرون الذين لابد أن نتوقف أمامهم كثيرا».
الشعب يصرخ مذبوحا من الأمراض
والجوع ومبارك «مرتاح الضمير»
وفي يوم الاثنين ايضا ولكن في جريدة «المصري اليوم» كاد زميلنا محمد منير أن يجن وهو يستمع إلى مرافعة مبارك في جلسة محكمة الجنايات، خاصة عبارة ضميري مرتاح فصرخ مخاطبا اياه:»توقفت كثيرا عند كلمته « مرتاح الضمير» باحثا عن مبرر واحد لراحة ضميره، لينهال على ذاكرتي سيل من التاريخ الأسود لحياة المصريين في ظل هذا العهد البائد، وتصورت أننا لو أردنا أن نختار واحدا ممثلا للشعب المصري في تلك المحاكمة ليتحدث باسم الشعب المصري كدليل إدانة سنجد ملايين المتطوعين، فلا يخلو بيت في مصر من جريمة في حقه، أصابت أحد أفراده او أصابتهم جميعا، فقد يكون واحدا من ملايين المصريين الذين خارت قواهم وانتفخت بطونهم واصفرت أعينهم بعد أن أذاب أكبادهم فيروس «سي»، أو واحدا من طريحي الأرض أمام المستشفيات انتظارا لدوره من أجل غسيل كليته، أو معاقا أو مريض سرطان أو عاطلا عن العمل او هاربا من حكم بالسجن في قضية شيك بخمسمئة جنيه، أو يائسا من حياته وجد في مياه النيل الحضن الدافئ الذي لم يجده في الحياة، أو قاتلا لأبنائه وزوجته لعدم قدرته على الانفاق عليهم، او مريضا عقليا لم يتحمل عقله قسوة الحياة، او قد يكون أحد ضحايا زبانيتك وأباطرة عهدك البائد ممن تركت لهم البلد ليعبثوا بها وبنا كيفما أرادوا، ويتحكموا في مصائرنا، وقد يكون واحدا من ملايين الأطفال المشردين في الشوارع ممن فعل بهم كل ما يتخيله ولا يتخيله العقل، فالقائمة كبيرة يا ريس يا ترى ضميرك لسه مرتاح؟».
متهم يصرخ بوكيل النيابة: «إخرس يا عدو الله»
ومن عبارة ضميري مرتاح إلى عبارة الإرهابي حبارة لوكيل النيابة، «إخرس يا عدو الله» أثناء جلسة محاكمته وهو ما أثار ثائرة زميلتنا الجميلة والرقيقة سناء السعيد فقالت في «وفد» الاثنين:»الثلاثاء الماضي وأثناء انعقاد محكمة جنايات القاهرة للنظر في القضية المعروفة إعلاميا بمذبحة «رفح الثانية»، وأثناء مرافعة النيابة صرخ المتهم عادل حبارة من داخل القفص قائلا:»إخرس يا عدو الله، إخرس يا كافر يا زنديق يا مجرم يا كذاب يا أشر». القاتل لم يتورع عن توجيه هذا السباب لممثل النيابة، ولا أدري كيف يمكن أن يوجه هذه البذاءات أمام منصة قضاء مصر الشامخ؟ كيف يجرؤ هذا المأفون الإرهابي، الذي قتل بدم بارد خمسة وعشرين من جنود الأمن المركزي في رفح، وجنودا آخرين في بلبيس، بالإضافة إلى اتهامه بالتخابر مع تنظيم «القاعدة». كيف يمكن لهذا الصعلوك أن يلعن ويكفر ممثلي النيابة، وكأنما وقر في نفسه أنه لن يمس ولن يعاقب، ولا أدري علام تطول المحاكمات، إذا كان المتهم قد اعترف بقتل جنود الأمن المركزي؟».
دعاوى قضائية ضد برنامج «الراقصة»
أما أجمل المعارك وأكثرها فائدة فكانت بسبب برنامج «الراقصة» الذي أعدت له قناة القاهرة والناس بإشراف الفنانة والراقصة دينا. ومحوره إقامة مسابقات للرقص بين الراغبات في الرقص من المصريات والأقطار الشقيقة والدول الأجنبية وأدى إلى ردود أفعال غاضبة والتقدم ببلاغات للنائب العام ورفع دعاوى قضائية، مما أدى إلى تجميد البرنامج. ونشرت «اليوم السابع» يوم الاثنين تحقيقا أعده زميلنا لؤي علي جاء فيه:»يقول الشيخ عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف السابق، إن أول النار تبدأ من شرارة فهذه أول بادرة دمار لشبابنا ولشاباتنا، فالرقص من الخلاعة والمجون ولا ينبغي في بلد من بلاد الإسلام وبالذات بلد الأزهر كعبة العلم، راعية الإسلام في العالم، أن يعرض على قنواتها المسمومة التي تبث السم لأبنائنا وبناتنا، وأن يسمح لهذه القنوات المأجورة بإفساد المجتمع ونشر الرذيلة بين أفراده، ان كل من يشارك في هذا العمل بالقول أو بالفعل أو بالصمت فهو آثم شرعا.
فيما قال الدكتور محمود مهنا عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، على أهل الإعلام أن يحترموا الدين ومحاسن الأفعال، ومصر تبنى كما يبنيها السيسي، قلعة وطوبة مبنية على مكارم الأخلاق لا على «هز الوسط» ولا على تحرك المفاصل، لأن الأمة المتقدمة لا تتاجر بأعراض بناتها ولا بأجسام فتياتها، كما تفعل تلك الراقصة وغيرها، حتى قال العالم إن لحم بنات مصر لحم رخيص. فهز الوسط إنما هو هز لمكارم الأخلاق وهز الصدور وتحريك المؤخرات إنما هو تحريك لقاعدة أخلاقية هي الأزهر الشريف الذي بث الأمل والأمان والقيم والأخلاق في قارات الدنيا.
فالعالم عندما ينظر إلى هز وسط بنات مصر يقول هذه هي مصر الأزهر. فالعالم الغربي لا يفكر في مثل هذه الأمور الشهوانية التي تقضي على مكارم الأخلاق وتزدري الأديان».
الراقصة دينا: أنا فخورة بمسابقة الرقص
وأمس الأربعاء تحمس زميلنا في «الأخبار» خفيف الظل أحمد جلال للبرنامج وقال ساخرا في بروازه اليومي ـ صباح جديد:»أخيرا أصبح عندنا مسابقة لهز الوسط وعلى عينك يا تاجر واللي ما يشتري يتفرج على برنامج الراقصة في قناة القاهرة والناس البنات والستات هترقص وبعلم أهاليها والدنيا هتكون زبادي في الخلاط، وطالما الست دينا هي الحكم يبقى كل واحد هياخد حقه لأنها خبيرة في أصول الهز، ومش مشكلة أن في ناس زعلانة اللي يقول دة فجر وخلاعة، واللي يقول أحنا بنتاجر بأعراض بناتنا وأجسام نسائنا واللي يقول من وافق يكون في بلد الأزهر مسابقة للرقص لكن الست دينا قالت أنا فخورة بالمسابقة عندك حق يا دينا كل واحدة حرة في وسطها».
وكنت قد شاهدت مساء الاثنين برنامج الإعلامية الشهيرة الجميلة هالة سرحان على قناة المحور واستضافت دينا التي أكدت أنه يتم منذ مدة تدريس الرقص الشرقي في مصر، بل في العالم، وأنه تراث لا يمكن محوه. واتصلت هالة بالفنانة والراقصة فيفي عبده وسألتها أيه رأيك يا فوفو فأبدت إعجابها بالعمل وقالت ان الرقص الشرقي يتم تدريسه وأنها بعد يوم ستسافر للبرازيل لارتباطها بإلقاء محاضرات عن الرقص الشرقي.
المصالحة الوطنية حاجة ملحة للاستقرار في مصر
ويعود بنا رئيس مجلس ادارة جريدة «المصريون» جمال سلطان الى عالم السياسة في مقاله الذي عنونه بـ»السيسي والنموذج السوري والعراقي» ومما جاء فيه: «المصالحة الوطنية تمثل حاجة ملحة للاستقرار ولبقاء السياسة في مصر، لأن حالة الانسداد القائمة الآن، وفي ظل الإحساس المتزايد من كل طرف بحجم النزيف والخطر، ستعني زيادة وتيرة العنف ورفع سقف المواجهات بشكل تدريجي، وهذا يعني موت السياسة والدخول في ما يشبه الحرب الأهلية، سواء بالمواجهات المفتوحة أو مواجهات الاستنزاف، والرابح الوحيد في تلك المرحلة ستكون حركات العنف والإرهاب الدموي، حيث لن تولد عندك داعش واحدة، بل ألف داعش، لأن هذه هي البيئة النموذجية لنموها وتمددها وجاذبيتها…. وهي رسالة ينبغي أن تكون حاضرة بقوة في وعي صانع القرار المصري الآن، لأن مشكلاتنا ما زالت بأيدينا حتى الآن، ويمكن أن نحلها داخل الجماعة الوطنية بقدر من الحكمة والمسؤولية، ولكن استمرار لغة الإقصاء والتحريض وسياسات البطش والدم يمكن أن تفضي في النهاية إلى خروج حل مشكلاتنا إلى الخارج، أو على الأقل يصبح جزءا غير قليل منها مرهونا بالخارج ولا يعود بأيدينا، على النحو الذي يحدث في سوريا والعراق الآن، وبوضوح أكثر أقول: إن تخويف الرئيس السيسي من أن القبضة العنيفة التي تتخذ الآن في مصر هي مطلوبة حتى لا يحدث لنا ما يحدث في العراق وسوريا، هو تصور معكوس وخاطئ تماما، لأن العكس هو الصحيح، فتلك القبضة العنيفة والدموية التي استخدمها بشار الأسد ونوري المالكي بقمع المظاهرات وفتح السجون والمعتقلات وتسييس القضاء وإقحام الجيش في مواجهة الاحتجاجات واتساع رقعة الدم وكثرة القتل، هي السبب المباشر في أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه، والحكمة والصواب تقتضي أن يتعظ الجميع من هذا الدرس، بوقف الإقصاء ومنع القمع والاستباحة وترسيخ سيادة القانون والعدالة الحقيقية وغير المسيسة واحترام حقوق الإنسان وحرمة الحق في الحياة ذاتها والتأسيس لشراكة سياسية حقيقية ومصالحة وطنية عادلة، فهذا وحده هو الذي يمنع تكرار النموذج السوري والعراقي في مصر» .
حملة لتبييض صفحة وزارة الداخلية
ومن «المصريون» الى «الشروق» عدد امس الاربعاء ومقال الكاتب فهمي هويدي، الذي يقول فيه: «منذ تقرر حبس ثلاثة من أمناء الشرطة اتهموا بالتمثيل بجثة أحد الخارجين على القانون، وتمت إحالة أمين شرطة آخر إلى التحقيق بتهمة الاعتداء على فتاة معاقة ذهنيا، تحولت أصداء القصة إلى مسلسل شبه يومي في الإعلام المصري. إذ رغم أن محاسبة أي مواطن حتى إذا كان من رجال الشرطة على ما اعتبر اعتداء على القانون يعد أمرا عاديا في أي بلد يعرف القانون، فإن ما اتخذ بحق أمناء الشرطة تحول إلى خبر أبرزته الصحف. ولم تتوقف التعليقات عليه طوال الأيام العشرة الأخيرة. فقد امتدح البعض موقف وزارة الداخلية، وكانوا محقين في ذلك لا ريب، ليس فقط لأن ما جرى كان إعمالا للقانون، ولكن أيضا لأن محاسبة بعض رجال الشرطة على ما يرتكبونه من أفعال يفترض أن يبرئ ساحة وزارة الداخلية، وينسب المخالفات أو الجرائم إلى الأشخاص الذين يرتكبونها، وليس إلى هيئة الشرطة كلها.
ما أقلقني وسرب إليّ الشك كانت المبالغة في الحدث. سواء من خلال تسليط الأضواء على ما وصف بأنه ملف تجاوزات أمناء الشرطة، أو من خلال التصريحات الكبيرة، التي صدرت عن مسؤولي الداخلية، وذكرت أن الوزارة لن تتستر على أي اتهامات منسوبة إلى رجال الشرطة، وأن زمن التستر على الأخطاء انتهى إلى غير رجعة، إلى غير ذلك من الرسائل التي شممت فيها رائحة استثمار الحدث لتحسين صورة الداخلية وتبييض صفحتها، والإيحاء بأنها طوت صفحة الماضي، وأنها أصبحت تطل علينا الآن بوجه جديد يحترم القانون، ويلتزم بضوابط الدفاع عن حقوق الإنسان، ويقف بالمرصاد لكل تجاوز أو انتهاك للحقوق سابقة الذكر. وهو ما نرحب به ونتمناه بطبيعة الحال، إلا أنني أخشى أن تكون الحملة بمثابة تنشيط للدور الإعلامي لوزارة الداخلية، استثمارا للعلاقات الوثيقة التي تربطها بالعديد من الإعلاميين، الذين أصبحوا ينسبون إلى المؤسسة الأمنية بأكثر من نسبهم إلى مهنة الصحافة والإعلام…
إننا لا نستطيع أن نفصل حملة تحسين صورة الداخلية من خلال وسائل الإعلام عن حلقات أخرى سبقتها وسعت إلى تحقيق ذات الهدف. وهو ما تابعناه أثناء محاكمة مبارك والعادلي وأعوانهما في قضية قتل متظاهري ثورة يناير/كانون الثاني، حين حاول المتهمون والمحامون إقناع الرأي العام والمحكمة بأن المجرمين الحقيقيين هم الذين قاموا بالثورة. كما لمسناها في التجاهل التام لتقرير لجنة تقصي حقائق المرحلة ذاتها، الذي وجه إدانة صريحة ودامغة للشرطة في عمليات القتل والقنص، لمسنا أيضا ذلك الجهد في تبرئة ضباط الشرطة في أكثر من أربعين قضـــية قتـــل وتعذيب للمتظاهرين، وفي التهوين من شأن مسؤولية ضباط الشرطة عن إحراق 37 شخصا عند ترحيلهم إلى سجن أبوزعبل.
أما التجاوزات المروعة التي تتم هذه الأيام بحق المتظاهرين، الذين يجري استنطاقهم للتعرف على خلفياتهم والجماعات التي تحركهم، فللمحامين والأهالي فيها كلام كثير، يفوق كل ما يمكن أن يحتويه ملف تجاوزات أمناء الشرطة.
لا نستطيع أن نتجاهل فى هذا السياق ملف المضربين عن الطعام، وعلى رأسهم محمد سلطان المضرب منذ أكثر من 210 أيام، وإبراهيم اليماني المضرب منذ 125 يوما وصولا إلى علاء عبدالفتاح الذي دخل في اليوم الثانى عشر، وكلهم ضحايا تجاوزات لا تقف الداخلية بعيدة عنها.
لست أدعو إلى شيطنة الشرطة، لأن الأزمة أكبر منها، لكنني فقط أردت أن أقول إنها ليست بالبراءة التي تدعيها، وأن تجاوزات الأمناء مجرد نقطة في بحرها الواسع».
حسنين كروم