Traduit par Bruno Barmaki
بعد صدورها في العام 2015 عن دار رياض الريس في بيروت، نالت “نكات للمسلحين”، مجموعة القاصّ الفلسطيني مازن معروف، جائزة ملتقى القصة القصيرة العربية في دورتها الأولى؛ وجاء في حيثيات التحكيم أنها تتخذ “أفقاً سردياً يجعل الرؤية الفانتازية مدارَ المحكيات ونسْغَها ومناط َتوالد المعنى والدلالة، انطلاقا من واقع صلد معيش وعلاقات وسلوك فجّ، ومن مشاعر مستباحة”. كذلك “تقدّم المجموعة الحي والكامن والوجودي الشاسع في كتلة نصية مركبة، مغلقة ومنفتحة في آن، بعملية تبئير للواقعي في حدّه الأقصى. حيث يلتقط القاصُّ العابرَ، ويقبض على المنفلت، من المادة الكلاسيكية للقصة القصيرة، فيعيد تأهيلها عبر وبواسطة تخييل يقلب المنظور، ويسفّه المعقول، ويقلب منطق اليومي، وينتج الطرافة متجلية في المفارق والساخر والدعابة، للإلحاح على معنى واحد، ضمن رؤية فجائعية متماسكة”.

لاحقاً، بلغت المجموعة، في ترجمتها الإنكليزية، اللائحة الطويلة لجائزة “مان بوكر” الدولية؛ وهي اليوم تنافس على جائزة العمل الأول في مهرجان إدنبرة، وقد تُرجمت غلى لغات عديدة، بينها هذه الترجمة الفرنسية. جدير بالذكر أنّ معروف، وقبل المجموعتين القصصيتين “الجرذان التي لحست أذنَيْ بطل الكاراتيه” و”نكات للمسلحين”، كان قد أصدر ثلاث مجموعات شعرية: “الكاميرا لا تلتقط العصافير”، “كأنّ حزننا خبز”، و”ملاك على حبل غسيل”.
هنا فقرة من ختام نصّ بعنوان “نكتة”:
“أعرف أن النكتة الجديدة لن تجعل من أخي شحاذاً سعيداً، لكنني أريدها أن تكون قوية لدرجة أنها تُدرج في سيرتي الذاتية، ومدتها تكون أكبر من صوتها، فيضحك أخي يومين متواصلين، حتى أنه لا يذهب للتسوّل. لأنه، كأي شحاذ، لن يجني قرشاً واحداً إذا كان واقفاً على الرصيف مادّاً ذراعه الوحيدة وهو يقهقه. والطعام سيفرغ من البيت، لأننا لن نملك نقوداً ليومي. ثم إنك عندما تضحك كثيراً تجوع. كأنك تفعل رياضة، الأمر الذي يُغضب والدي العجوز فيعاقبني بأن يجردني من الحفاض. بينما تخبئ والدتي ما بقي من الحفاضات، وترمي لي الممسحة، فأقضي اليومين وأنا ألاحق بولي الذي يكون قد بلل ثيابي وكرسي الحمّام والأرضية والفرشة والفناء، لتنظيفه. وأحياناً قد أنزلق، وأحياناً قد أتبوّل تحتي بينما أنظّف بول الجولة السابقة، فيما أخي يضحك صافعاً جبينه بعضلات ذراعه الوحيدة، قائلاً بصعوبة: “لا فائدة يا رجل. لا فائدة”.
Flammarion, Paris 2019