استمرار الجدل حول تواصل قائد عمليات الأنبار مع «عميل» للمخابرات الأمريكية وسط اتهامات بـ«الخيانة» ودعوات للإعدام

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: نشرت وسائل إعلامية مقرّبة من فصائل مسلحة مدعومة من إيران، مؤخراً، تسجيلاً صوتياً قالت بأنه محادثة هاتفية بين قائد عمليات الأنبار اللواء الركن محمود خلف الفلاحي، وشخص آخر قيل إنه «عميل» للمخابرات الأمريكية (سي أي أيه)، عراقي الجنسية.
ويظهر في التسجيل المنسوب للفلاحي مطالبة عنصر الـ (سي أي أيه) من قائد عمليات الأنبار، تزويده بإحداثيات مواقع الجيش العراقي والقوى الأمنية و«الحشد» في محافظة الأنبار، ليرد الفلاحي بأن مدينة القائم غرب المحافظة تضم فصائل مسلحة، مثل: حركة «النجباء»، و«عصائب أهل الحق»، و«كتائب الإمام علي»، وفقاً للتسجيل المنشور.
وعلى إثر ذلك، أعلن وزير الدفاع نجاح الشمري، التحقيق مع قائد عمليات الأنبار بشأن «التسجيل الصوتي» المنسوب إليه، الأمر الذي أثار موجة من ردود الأفعال بين نفيٍ وتأكيد لدور واشنطن في إقامة علاقات استخبارية مع قادة عسكريين عراقيين.
عضو مجلس النواب عن محافظة الأنبار، عادل المحلاوي، اعتبر أن ما وصفها بـ«الفبركات المسيئة» للجيش وقادته مؤخراً هي «محاولات يائسة لاستهداف حصن العراق»، داعياً القوى السياسية إلى اتخاذ موقف رافض لتلك «الإساءات والاتهامات الباطلة». وقال في بيان نشره أمس الأحد: «لاحظنا خلال الأيام الماضية صدور تصريحات وفبركات تسيء للجيش العراقي وقادته واتهامات ظالمة تنال من قياداته، وهذا أمر مرفوض ونقف بالضد منه وهي محاولات يائسة لاستهداف حصن العراق».
وأضاف أن «الجيش العراقي مفخرة لجميع العراقيين وقاتل الإرهاب وأعطى تضحيات سخية ودماء غالية في الدفاع عن العراق وشعبه، وأن الإساءة له إساءة للعراقيين بمختلف ألوانهم ومذاهبهم وديناتهم».
وأكد بالقول: «يجب على القوى السياسية اتخاذ موقف رافض لتلك الإساءات والاتهامات الباطلة التي تصدر ضد قياداته، كما يتطلب من القائد العام للقوات المسلحة اتخاذ موقف حازم ضد كل من يحاول اضعاف تلك المؤسسة لغايات شريرة ومشبوهة مدعومة خارجياً بمعاونة أخرى داخلية ممولة لاستهداف أمن الوطن واستقراره «. وتابع أن «الجيش هو سور الوطن وحامي أرضه وشعبه وله فضل على العراقيين وأن قياداته مفخرة للشعب العراقي ولهم تأريخ مشرف وناصع خلال السنوات الماضية في محاربة الإرهاب وتشهد لهم ساحات القتال، وقدموا وما زالوا يقدمون الكثير في سبيل الوطن كي ينعم أبناؤه بالأمن والسلام، ولا تتسع الكلمات والبيانات عن وصف ما قدموه للعراق».

تسقيط وتشهير

النائب في اللجنة القانونية البرلمانية، فائق الشيخ علي، أوضح أن ما سمعه عن قائد عمليات محافظة الأنبار اللواء محمود الفلاحي «محاولة بائسة لتسقيطه والتشهير به».
وقال في «تغريدة» على «تويتر»، إن «التنصّت والتسجيل والتلفيق والتسريب صناعة وحرفة ومهنة يمتهنها المُغرضون عادة، وكثقافة قانونية، فإن أي تسجيل (من دون إذن قضائي) يتم خلسة ليس له أي أهمية قانونية. لا بل ويعاقب عليه القانون إذا ما تم من دون إذن قضائي، وما سمعته عن اللواء الفلاحي محاولة بائسة لتسقيطه والتشهير به، للأسف».
في الطرف الآخر، يدفع نواب «شيعة» مقربون من إيران، باتجاه معاقبة الفلاحي بتهمة «الخيانة»، حتى قبل التأكد من صحة التسجيل الصوتي وإعلان وزارة الدفاع نتائج التحقيق بالحادث.
النائب حنين القدو، عن تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، وصف حكومة رئيس الوزراء عادل عبد الهدي بـ«حكومة مجاملات»، مرجّحاً في الوقت عينه «تسويف» ما وصفها «خيانة» الفلاحي.
وقال القدو في تصريح صحافي إن «السفارة الأمريكية في بغداد تمارس ضغوطاً تجاه عبد المهدي لإغلاق قضية الفلاحي، لأن الأمر يعود لها»، مبيناً أن «القضية ستكون شبيهة بالقضايا السابقة التي سوفت دون أي عقوبات أو إجراءات حكومية رادعة وشجاعة».
كذلك، حذر ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي، من «لملمة» قضية تسجيل الفلاحي في حال ثبوتها وتحويلها من قضية جنائية وجريمة من جرائم الخيانة العظمى إلى سياسية، مشيدة بالإجراء السريع الذي اتخذه وزير الدفاع بفتح تحقيق فوري بشأن القضية.

تحالف العامري يكشف عن ضغوط تمارسها سفارة واشنطن في بغداد لإغلاق ملف القضية

وقالت النائبة عن الائتلاف، عالية نصيف، إنها تشيد بـ«إجراء وزير الدفاع، نجاح الشمري، بفتح إجراء سريع في التحقيق بشأن التسريب الصوتي لقائد عمليات الأنبار وأحد عناصر المخابرات المركزية الأمريكية حال انتشاره على وسائل الإعلام». وأضافت أن «قضية التسجيل إذا ما ثبت صحتها وثبوتها فلن نسمح بأي شكل من الأشكال بتحويلها من قضية جنائية وجريمة من جرائم الخيانة العظمى إلى سياسية، كما حصل كما حصل مع خميس الخنجر ورافع العيساوي».
كذلك، أكدت لجنة الأمن والدفاع النيابية متابعتها سير التحقيقات بشأن التسريب الصوتي، مشددة على عدم السماح لأي ضغوطات بعرقلة سير التحقيقات.
وقال عضو اللجنة، النائب كريم عليوي، إن «قضية التسريب الصوتي لقائد عمليات الأنبار يجب أن يكون مهنياً ودقيقاً لكونه أحدى القضايا التي تمس الأمن الوطني، فضلاً عن أنه أصبح قضية رأي عام».
وأضاف أن «لجنة الأمن والدفاع تتابع بشكل جدي سير إجراءات اللجنة التحقيقية التي شكلها وزير الدفاع، وذلك لسببين، الأول التأكد من صحة التسريب من عدمه، والآخر لمنع وعدم السماح لأي تدخل أو ضغط داخلي أو خارجي قد يؤثر على نتائج التحقيق».
فيما رجح تحالف «الفتح» وجود عدد من قادة العمليات متورطة بالخيانة والتخابر مع قوات التحالف الدولي والمخابرات الأمريكية المركزية لنقل المعلومات عن مواقع «الحشد الشعبي»، فيما بين أن التسريب الصوتي يدل على وجود خلية من الضباط متورطة بالخيانة والتخابر.
وقالت عضو التحالف، ميثاق الحامدي، إن «مجلس النواب ولجنة الأمن والدفاع النيابية ملزمون باستجواب الفلاحي ومعرفة من يساعده في نقل المعلومات عن مواقع الحشد الشعبي للمخابرات الأمريكية»، لافتة إلى أن «القصف الجوي الأمريكي الذي طال مواقع الحشد الشعبي في وقت سابق أثبت أنه متعمد وليس بذريعة الخطأ، وحصل وفق معلومات دقيقة»، وفقاً لموقع «المعلومة».

تخابر

وأضافت أن «استجواب الفلاحي داخل مجلس النواب أمر ضروري لطرح الأسئلة عليه ومعرفة الحقائق، إذ يدل التسريب الصوتي على وجود خلية من الضباط متورطة بالخيانة وكشف مواقع الحشد للطيران الأمريكي والصهيوني»، مرجحة «وجود عدد من قادة العمليات متورطة بالتخابر مع قوات التحالف الدولي والمخابرات الأمريكية المركزية لنقل المعلومات عن مواقع الحشد الشعبي».
أما الخبير القانوني علي التميمي، فبين أن الفلاحي سيواجه عقوبة الإعدام حسب قانون العقوبات العسكري، فيما لو تم إثبات صحة التسجيل المسرب له بإعطاء الجانب الأمريكي معلومات تخص العراق.
وأوضح أن «الفلاحي، وفي حال إثبات صحة التسجيل الصوتي الذي سرب له، فإن قانون العقوبات العسكرية في المادتين 29 و28 نص على عقوبة الإعدام بحق كل من سرب معلومات عن القوات المسلحة العراقية لدولة أخرى صديقة كانت أم عدوة، سواء كانت وثائق أو صوراً أو مستمسكات أو عن طريق أي وسيلة اتصال متاحة».
وأضاف أن «رئيس الوزراء، وباعتباره القائد العام للقوات المسلحة، فهو مخول بتشكيل لجنة تحقيقية عليا، ويستطيع أن يسحب يد الضابط المخالف أو وضعه في ثكنة عسكرية لحين انتهاء التحقيق، بحيث يضمن عدم خروجه من البلاد»، مبيناً أن «وزارة الدفاع والبرلمان بإمكانهما التحقيق في الموضوع أيضاً، إضافة إلى أن المجلس التحقيقي يستعين بخبراء الأدلة الجنائية من أجل مطابقة الصوت والتأكد من عدم فبركته أو تركيبه».
وأوضح أن «المجلس التحقيقي يستطيع اللجوء إلى شركة الهاتف النقال من أجل سماع التسجيل الصوتي ومعرفة حقيقته من عدمها، ومن ثم محاكمة القائد العسكري على فعلته في حال كانت جميع الأدلة تثبت ارتكابه الذنب».
وأكد أن «المواد 1 و2 و3 من ميثاق الأمم المتحدة تلزم الدول بعدم التدخل والإضرار بالدول الأخرى سياسياً وأمنياً واقتصادياً، ويحق للدولة المتضررة أن تلجأ إلى الأمم المتحدة لتقديم شكوى ضد أمريكا، ما يدفع البرلمان إلى التصويت لإخراج القوات الأمريكية من العراق».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية